كورونا

دراسة دولية تكشف سيناريوهات تأثير استمرار أزمة كورونا على الاقتصاد المصري

ناقشت دراسة حديثة صادرة عن “المعهد الدولي لبحوث الساسيات الغذائية IFPRI” الآثار المحتملة على الاقتصاد المصري نتيجة لتفشي فيروس كورونا عالميًا، نظرا لتباطؤ الاقتصاد العالمي مما قد يؤدي إلى انخفاض مصادر الدخل الثلاثة: إيرادات قطاع السياحة وعائدات قناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن فيروس كورونا قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 0.7 و0.8 في المائة أي حوالي ما بين (36 إلى 41 مليار جنيه) مقابل كل شهر تستمر فيه الأزمة عالميًا. وبالتالي من المحتمل أن تصل الخسارة التراكمية في حجم الناتج لعام 2020 بنسبة انخفاض تقدر بحوالي 2.1% إلى 4.8%. وبالتالي أكدت الدراسة على ضرورة اتخاذ الدولة التدابير الاحتياطية لفتح الأبواب أمام الاقتصاد لتخفيف الآثار المحتملة عليه، بجانب التدابير المتعلقة بالأزمة من الناحية الصحية.

كما ترى الدراسة احتمالية كبيرة لتوقف برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته مصر في 2016، والذي بدأت مصر تجني ثماره مع نمو اقتصادي يزيد على 5% خلال العاميين الماضيين، وبالتالي سجل قطاع السياحة أعلى إيراداته خلال 2018/2019. فتوقعت الدراسة أن يكون للتطورات في الاقتصاد العالمي آثار سلبية على الاقتصاد المصري، أهمها المتعلقة بقطاع السياحة خاصة بعد القيود الدولية المفروضة على السفر، وبالتالي سيتأثر قطاع السياحة المصرية بنسبة كبيرة، كما تؤثر الأزمة على القطاعات المنتجة للسلع الوسيطة، وذلك من خلال انخفاض استهلاك الأسر المعيشية نتيجة لانخفاض دخل التحويلات المالية.

واعتمدت الدراسة على أسلوب التحليل الكمي وهو أسلوب علمي لجمع البيانات والمعلومات حول ظاهرة ما باستخدام أدوات القياس الكميّة. وتم ذلك من خلال استخدام المصفوفات المحاسبية وأداة المضاعف للتحليل. وبالتالي توصلت الدراسة إلى عدة سيناريوهات على المدى القريب لدراسة الآثار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة على مصر نتيجة فيروس كورونا وتباطؤ الاقتصاد العالمي:

 (السيناريو الأول: الأقل تشاؤمًا):

يتوقع أصحاب هذا السيناريو أن فيروس كورونا إذا استمر من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر سيؤثر على جميع البلدان في جميع أنحاء العالم، فمن المتوقع أن تتباطأ التجارة العالمية بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة. ومع مرور حصة كبيرة من جميع السلع المتداولة عالميًا عبر قناة السويس، فقد تنخفض عائدات القناة بنسبة 10%، كما يتوقع أن ينخفض حجم التحويلات المالية للسنة المالية 2019/2020 بنسبة 10% أيضًا، وهو ما يشبه الانخفاض في التحويلات المالية في أعقاب الأزمة المالية في 2008.

وهنا أشارت الدراسة إلى مساهمة إيرادات قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي خلال 2018/2019 بنحو 12.6 مليار دولار أي بنسبة 4.2 % من الناتج المحلي الإجمالي، ومساهمة عائدات قناة السويس بنحو 5.7 مليار دولار أي بنسبة 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي وفقا لبيانات البنك المركزي.

كما يتوقع أصحاب هذا السيناريو انخفاض حجم الاستهلاك الأسري بمعدل يتراوح بين 153 و180 جنيهًا للشخص الواحد شهريًا، وهو ما يتراوح بين 9 إلى 10.6 في المائة من متوسط دخل الأسرة. مع تضرر أكثر للأسر الفقيرة وخاصة تلك في المناطق الريفية، حيث إنها هي الأكثر معاناة من انخفاض التحويلات المالية من الخارج. وبالتالي ربما تخسر الأسر الريفية الفقيرة ما بين 104 و130 جنيهًا مصريًا للشخص الواحد في الشهر، أو ما بين 11.5 و14.4 في المائة من متوسط دخل هذه الأسر، بينما الأسر الفقيرة في المناطق الحضرية سوف تشهد انخفاضًا في دخلها إلى حد ما بين 80 و94 جنيهًا مصريًا للفرد الواحد في الشهر، أو ما بين 9.7 و11.5 في المائة من متوسط دخلها.

 (السيناريو الثاني: الأكثر تشاؤما):

يتوقع أصحاب هذا السيناريو مع تباطؤ حركة التجارة العالمية انخفاض عائدات قناة السويس بنسبة 15%، وانخفاض في حجم التحويلات المالية بنسبة 15%، لعدة افتراضات أهمها: عدم تمكن العمالة المصرية من إرسال التحويلات المالية نظرًا لتواجد بعضهم في مصر وعدم تمكنهم من العودة إلى البلدان المضيفة بسبب القيود الدولية المفروضة على الرحلات الجوية، وتسريح بعض العمال نظرا للظروف العالمية، كما قد يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تقليص حجم المشاريع الاستثمارية في دول الخليج، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب على العمالة المصرية.

وعلى مستوى استهلاك الأفراد، يتوقع أن ينخفض استهلاك الأسر ونفقاتها بنحو 180 جنيهًا لكل فرد عن كل شهر تستمر فيه الأزمة أي ما بين 9.0 و10.6 في المائة من دخل الأسرة.

ونلاحظ أن كلا السيناريوهين يفترض غيابًا كاملًا للسياح الدوليين واستمرار القيود الدولية على السفر، والتي قد تدوم حتى نهاية عام 2020، بحسب الدراسة، وبالتالي تقدر الخسارة الشهرية للقطاع بـ 16 مليار جنيه مصري، أي حوالي مليار دولار.

وعن القطاعات الأكثر حظًا خلال هذه الأزمة، ترى الدراسة أن بعض القطاعات قد تستفيد، مثل قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أو توصيل الأغذية، أو قطاعات السلع والخدمات ذات الصلة بالصحة.

ختاما،

 تؤكد الدراسة على ضرورة اتخاذ الحكومة المصرية التدابير الكاملة لكيفية إعادة فتح الاقتصاد والذي لابد أن يبدأ من الآن، فيتعين على كل من القطاعين العام والخاص أن يستمرا في تعزيز أواصر التعاون بينهما. وينبغي للحكومة أن تزيد من تحسين مناخ الأعمال بالنسبة للقطاع الخاص، وأن تواصل إجراء إصلاحات جادة للتغلب على نقاط الضعف المؤسسية.ففي حال استمرار الأزمة على مدى ثلاثة أشهر أو ستة أشهر، كما يعتقد كثيرون، فإن الخسارة التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي نتيجة قد تصل إلى انخفاض يقدر بنسبة ما بين 1.2% خلال عام 2020، ومن الأهمية بمكان أن ندرك أن عمليات المحاكاة التي نقدّمها لا تقيس إلا التأثيرات التي قد تنشأ عبر قنوات التأثير المحددة، وعلى وجه التحديد المصادر الأجنبية للتحويلات المالية والإيرادات. وقد توفر الأزمة أيضًا الفرصة لتعزيز القدرة التحليلية في مصر لتوفير الحلول البحثية لصانعي السياسات لما يمكن القيام به لحماية الاقتصاد المصري أثناء الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى