كورونا

قراءة في تقرير منظمة الصحة العالمية حول التأثير النفسي لجائحة “كوفيد -19”

نشرت منظمة الصحة العالمية  تقريرا حول الصحة النفسية خلال جائحة “كوفيد – 19” والذي اجتاح دول العالم مخلفًا إجمالي  1253919 مصابا وأسفر عن وفاة 68169 شخصا حول العالم حتى مساء أمس الأحد.

وذكر التقرير أن تفشي وباء كوفيد – 19 يسبب قلقًا وخوفًا وتوترًا واسع النطاق، وجميعها ردود أفعال طبيعية على الوضع المتغير وغير المؤكد الذي يجد الجميع أنفسهم مشتركين فيه.

وقال هانز هنري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا إن” المشكلة التي تواجه كلًا منا هي كيف ندير ونتعامل مع الوضع المجهد الذي يتكشف ويزداد بسرعة كبيرة في حياتنا ومجتمعاتنا”.  وأضاف ” بإمكاننا الاعتماد على قوى القوة وقيمة التعاون التي نمتلكها كبشر لحسن حظنا، وهذا هو ما يجب أن نحاول التركيز عليه للاستجابة بشكل أكثر فاعلية لهذه الأزمة كأفراد أسرة ومجتمع والأصدقاء والزملاء”.

وأكد التقرير على ان منظمة الصحة العالمية تأخذ على محمل الجد تأثير الجائحة على الصحة النفسية وترصد الوضع مع السلطات، مع توفير المعلومات والتوجيه الضروريين للحكومات وللمواطنين.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في 26 مارس، أجاب الدكتور كلوج، إلى جانب الدكتورة عائشة مالك، المسؤولة التقنية بإدارة الصحة العقلية وتعاطي المخدرات، بالمقر الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية، والدكتورة دوريت نيتسان، مديرة الطوارئ، على أسئلة تتعلق بقضايا الصحة العقلية والنفسية في سياق اجتياح COVID-19 وعرض الرؤى حول الأدوات والتقنيات والتدخلات المستخدمة في العلاج.

وتركزت اغلب الأسئلة حول فئات الأطفال وكبار السن. وتحدث الدكتور كلوج عن التأثيرات الاجتماعية المدمرة لـ COVID-19 بما في ذلك التباعد الاجتماعي والذي يُهيمن حاليًا على حياتنا اليومية، وشدد على انه من المهم أن نطمئن ونتواصل مرئيًا مع بعضنا البعض، وأن نكون واعين وحساسين لاحتياجات الصحة العقلية للأفراد محل اهتمامنا، وأكد على ضرورة التعبير عن مخاوفنا والاعتراف بقلقنا وعدم تجاهلها، ولكن من الأفضل فهمها ومعالجتها من قبل الأفراد والمجتمعات والحكومات.

ما هو تأثير كوفيد -19 على الصحة العقلية للأطفال؟

يواجه الأطفال اضطرابات نفسية عديدة نتيجة الحالة الغير مسبوقة التي تجتاح العالم حاليًا، ومن المرجح ان يُصاب عددًا كبيرًا من الأطفال بالقلق والخوف، ويمكن أن يشمل ذلك أنواع المخاوف التي تشبه إلى حد كبير تلك التي يعاني منها الكبار، مثل الخوف من الموت، أو الخوف من موت وفراق أقاربهم، أو الخوف مما يعنيه تلقي العلاج الطبي. وبعد قرار تعليق الدراسة وإغلاق المدارس الذي اتخذته أغلب الدول كنوع من التدابير الوقائية اللازمة للحد من تفشي الوباء، لم يعد لدى الأطفال إحساس الحافز الإيجابي الذي توفره بيئة المدارس، ولديهم الآن فرص أقل للتواجد مع أصدقائهم والتفاعل الاجتماعي اللازم لسلامة القدرات العقلية والنفسية لهم.

وما يثير القلق أيضًا ان التواجد في المنزل بصفة مستمرة من الممكن ان يُعرض حياة الأطفال الى الخطر فيما يتعلق بالحماية الزائدة من حوادث السقوط وغيرها، او يزيد من نسب تعرضهم لمشاهدة احداث العنف بين والديهم.

ويتفهم بعض الأطفال هذا التغير الطارئ على ظروفهم الاجتماعية في حين ان البعض الآخر ولا سيما الأصغر سنًا يجدون صعوبة في فهم التغييرات التي حدثت، ويطالبون باستمرار ملازمة الوالدين وقد يعبر كل من الأطفال والكبار عن حالات الانفعال والغضب التي يمرون بها مما يزيد من حدة الطلبات على الوالدين، وهذا ما يمثل ضغطًا نفسيًا شديدًا عليهم. ومن الاستراتيجيات البسيطة التي ممكن ان تعالج هذا الأمر هو منح الشباب مزيدًا من الحب والاهتمام لمساعدتهم على تجاوز مخاوفهم. ومن المهم ان يعتاد الكبار الصدق مع اطفالهم وتوضيح لهم ما يحدث بطريقة سهلة ومبسطة يسهل فهمها. ويحتاج الآباء الى الدعم في إدارة الضغوط الخاصة بهم حتى يكونوا نماذج صالحة لأطفالهم.

وورد في التقرير أهمية مساعدة الأطفال لتجاوز تلك المرحلة عن طريق إيجاد طرق للتعبير عن أنفسهم من خلال الأنشطة الإبداعية، وتأسيس نظام يومي ان أمكن من خلال تأسيس حياة روتينية مناسبة، ويمكن ان تُفيد مثل تلك الإجراءات خاصة في حالة عدم عودة الاطفال إلى المدرسة. وشدد التقرير على ضرورة توفير وتكيف خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي لضمان استمرار توفير الرعاية اللازمة للأطفال والاسر وقت الحاجة.

ما هو التأثير النفسي لكوفيد -19 على المسنين؟

تسبب اعتبار كبار السن خاصًة الذين يعانون من ظروف صحية خاصة، أنهم أكثر الفئات عرضة للإصابة بـ COVID-19، في انتشار الخوف والقلق والشعور بالضغط النفسي بينهم، وقد أدى ذلك الى معاناة بعض كبار السن بالفعل من العزلة الاجتماعية والوحدة التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأزمات الخاصة بصحتهم العقلية والنفسية. ومن الملاحظات الإيجابية التي أشار اليها التقرير ان كبار السن بإمكانهم الحفاظ على صحتهم النفسية والعصبية عن طريق عدد من الأنشطة مثل المواظبة على الرياضة البدنية او الحفاظ على روتين يومي مناسب، او استحداث روتين مختلف والانغماس في الأنشطة التي تعطي إحساس بالإنجاز لدى كبار السن.ومن المهم أيضًا الحفاظ على الروابط الاجتماعية. خاصة قد يكون بعض كبار السن على دراية باستخدام التكنولوجيا في التواصل او التسلية وقد يحتاج البعض الآخر إلى إرشادات حول كيفية استخدامها. وخُتم التقرير بالتأكيد على اهمية أن تظل خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي والخدمات الأخرى ذات الصلة بهذه الفئة متاحة في الوقت الحالي. وستكون تأثيرات COVID-19 على كبار السن محور تركيز الإحاطة المباشرة التالية لمنظمة الصحة العالمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى