كورونا

“أنتوني فاوتشي” .. العلم ينتصر على ترامب

على الرغم مما يدور من حذر وقلق بسبب وباء كوفيد 19 داخل جميع دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن الدكتور “أنتوني فاوتشي” خبير الأمراض المعدية، استطاع أن يكون أحد أهم الشخصيات في واشنطن.

وكعادة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أن يكون هو المتحدث الرسمي لجميع الأحداث داخل الولايات المتحدة بدأ في أول الأمر بالتغريد على حسابه الشخصي للتقليل من تأثير فيروس كورونا حتى بعد تشكيل فريق عمل في 29 يناير للإشراف على رصد ومنع انتشار فيروس كورونا الذي تشكّل  من 22 عضواً برئاسة نائبه “مايك بنس” والطبيبة الدكتورة “ديبورا بيركس”،  إلا أن محاولات ترامب لم تفلح وأصبح الوباء بالفعل جائحة ينتشر في جميع ولايات أمريكا فكان عليه الاستعانة بـ “أنتوني فاوتشي” خلال مؤتمراته الصحفية.

من هو أنتوني فاوتشي؟

 طبيب أمريكي من أصول إيطالية، متخصص في أمراض المناعة، ولد في 24 ديسمبر عام 1940 بحي بروكلين في مدينة نيويورك، حصل عام 1962 على بكالوريوس في العلوم (BS) من كلية الصليب الأحمر بولاية ماساتشوستس، وفي 1966 حصل على شهادة دكتور في الطب (MD) من كلية ويل كورنيل بجامعة كورنيل في ولاية نيويورك أنضم عام  1968 إلى المعاهد الوطنية للصحة (NIH) كمشارك إكلينيكي مختبر الاستقصاءات السريرية (LCI) في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID). 

وفي عام 1974 رأس قسم علم وظائف الأعضاء، وفي عام 1980 رأس مختبر التنظيم المناعي وفي عام 1984 أصبح مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، وهو المنصب الذي يشغله حتى اليوم لهذا بات مسؤولًا عن مجموعة كبيرة من الأبحاث الأساسية والتطبيقية حول الأمراض المُعدية والأمراض المناعية.

كان أحد أبرز الأطباء للتعامل مع الفيروسات في العالم  وكان له دور كبير في اكتشاف وعلاج أمراض فيروسية مثل نقص المناعة البشرية الإيدز  (HIV)، والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (SARS)، و جائحة إنفلونزا الخنازير لعام 2009 (H1N1)، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، ومرض فيروس إيبولا  (Ebola)  بخلاف فيروس كورونا المستجد الذي يشارك في التعامل معه الآن.

وكان له الدور الأهم خلال خطة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الإبن، للإغاثة من الإيدز التي أطلقها عام 2003 في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، وساهم “فاوتشي” في الدفع بتطوير عقاقير ولقاحات للدفاع البيولوجي، وحصل عام 2008 على وسام الحرية الرئاسي، ويعتبره الإعلام الأمريكي بـ”أهم خبير في الأمراض المعدية بالولايات المتحدة”.

خلاف ترامب مع فاوتشي

قال ترامب إن الطبيب “انتوني فاوتشي” يقوم بعمل هائل ويعمل لساعات طويلة للبحث عن حل لفيروس كوفيد 19، لكن مع الوقت أصبحت مهمة فاوتشي “تصحيح ما يقوله ترامب“، فعندما سئل الرئيس خلال اجتماع في البيت الأبيض الأسبوع الماضي عما إذا كان هناك جدول زمني لاكتشاف لقاح للوباء، قال ترامب
“أنا لا أعرف الوقت اللازم، لكنني سمعت أن الأمر سيكون سريعا جدا، خلال أشهر، وسمعت أنه قد يكون سنة على أبعد تقدير، لذا أعتقد أن الأمر ليس سيئا، سواء كان خلال أشهر أو سنة”. 

لكن فاوتشي كعادته قرر تصحيح كلام ترمب قائلا: “دعني أتأكد من حصولك على المعلومات الصحيحة، إن اللقاح الذي نصنعه وسنبدأ في اختباره خلال سنة ليس لقاحا يمكن تعميمه وإن الأمر سيكون في غضون سنة أو سنة ونصف، بغض النظر عن السرعة التي نسير فيها”.

ويوم الاثنين 30 مارس الماضي أخبر ترامب الصحفيين في البيت الأبيض أن الفيروس “يمكن أن يستمر في التأثير على حياة الأميركيين حتى يوليو أو أغسطس المقبل وقد يكون أطول من ذلك”، فأوضح الدكتور “فاوتشي”، “أن المبادئ التوجيهية لن تستمر بالضرورة حتى أشهر الصيف، بل إن الجدول الزمني كان مسارا محتملا لتفشي الفيروس”، وتابع “المبادئ التوجيهية هي دليل تجريبي لمدة 15 يوما لإعادة النظر… لا يعني أن هذه الإرشادات ستكون سارية المفعول حتى يوليو، ما كان يقوله الرئيس هو أن مسار التفشي قد يستمر حتى ذلك الحين”. ومن على المنصة أعلن ترمب اتفاقه معه.

لكن “فاوتشي” صرح لمجلة Science العلمية الأمريكية، أنه يحاول “توجيه” تصريحات الرئيس، ولكن “لا يمكنه القفز أمام الميكروفون ودفعه جانبا”.

فاوتشي في الكونجرس

كان هناك جلسة هامة في 10 مارس للدكتور “فاوتشي” بالكونجرس، أكد فيها أيضا أن الولايات المتحدة ما زالت بعيدة عن نشر اللقاح وأن  الجدول الزمني لن يكون متاحًا لمدة عام على الأقل.

وأوضح أن الولايات المتحدة تخوض تجربة سريرية للمرحلة الأولى لتحديد الوصول للدواء، أما عملية تطوير لقاح ليست بهذه السرعة، ستؤدي بنا إلى ثلاثة أو أربعة أشهر ثم تذهب إلى مرحلة مهمة تسمى المرحلة الثانية لتحديد ما إذا كانت تعمل ، وتابع قائلاً “سيستغرق ذلك ثمانية أشهر أخرى على الأقل أو نحو ذلك.”

وأكد خلال كلمته، أن أسوأ ما في الفيروس لم يأت بعد، مؤكدا أن تفشي المرض بصورته التي نراها الآن تجعلنا لا نضمنها في بعض النواحي “يمكنني القول إننا سنرى المزيد من الحالات وستزداد الأمور سوءًا عما هي عليه الآن، سيعتمد الحصول على قدرتنا على فعل شيئين، لاحتواء تدفق الأشخاص المصابين القادمين من الخارج، والقدرة على الاحتواء والتخفيف داخل بلدنا. خلاصة القول، ستزداد سوءًا”.

أما فيما يخص ترامب، أكد “فاوتشي” أمام الكونجرس أنه يخبر الرئيس ونائب الرئيس وكل من في فريق العمل بالحقيقة كاملة.

حماية أمنية على فاوتشي وعلاقته بكلينتون

ولكن مع تزايد ظهور “أنتوني فاوتشي” في الإعلام وخلافه في الرأي مع تصريحات الرئيس الأمريكي وصراحته في توضيح شراسة المرض بعد أن صرح خلال مقابلة مع شبكة سي إن إن يوم الأحد 29 مارس أن الولايات المتحدة  سوف تشهد ملايين الإصابات وأن الوفيات سوف تتراوح  بين 100 و200 ألف حالة، وقال إن الجائحة تشكِّل “هدفاً متحركاً”، وأن التوقعات بأن يلقى نحو مليون أميركي أو أكثر حتفهم بالوباء خارج النقاش تقريبا الآن، رغم أنها غير مستحيلة، لكنها تبقى مستبعدة ، أما في مسألة نقص الأجهزة الفحص، فأكد أن الوضع أفضل من قبل أسابيع، فلدينا عمليات فحص أكبر من السابق.

 لهذا قررت السلطات الأميركية توفير الحماية الأمنية الخاصة لأنتوني فاوتشي عقب تلقيه تهديدات لمعارضته رؤية الرئيس دونالد ترامب وتفسيراته المبهمة حول هذه الأزمة، وتعرض الطبيب الكبير لتهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المحافظين أو اليمين الأمريكي، بعد مخالفته آراء أكدها ترامب حول الفيروس وتحديدا بعد أن عارض بشكل علني خطة ترامب التي سقطت لاحقا لتخفيف قيود الإغلاق  بحلول منتصف أبريل، وأيضا تقليله أهمية أدوية “هايدروكسي كلوروكين” والكلوروكين باعتبارها علاجا لفيروس كورونا التي تبناها ترامب في خطاباته.

ووجهت اتهامات لفاوتشي بأنه عميل لـ”الدولة العميقة” وتحديدًا آل كلينتون والديمقراطيين لتخريب الاقتصاد للحد من فرص إعادة انتخاب ترامب في نوفمبر القادم، وأكد أنصار ترامب أن فاوتشي قد أشاد بقيادة هيلاري كلينتون لوزارة الخارجية وقت توليها المنصب في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وقبل فرض الحراسة الأمنية على فاوتشي، سأله أحد الصحفيين إن كان يتمتع بحماية أمنية خاصة، فتدخل الرئيس ترامب قائلا “إنه لا يحتاج إلى الأمن، الجميع يحبه “.

لكن واشنطن بوست أكدت أن وزارة الصحة الأميركية طلبت توفير مجموعة من العملاء الفيدراليين من قوة “مارشالز” لتوفير الحماية لرئيس مركز الحساسية والأمراض المعدية الأمريكي، لأنه جزءا لا يتجزأ من حملة حكومة الولايات المتحدة ضد فيروس كورونا، وهو  يقود تطوير لقاح “كوفيد 19” ويظهر بانتظام في الإحاطات الصحفية للبيت الأبيض والمقابلات الإعلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى