كورونا

وول ستريت جورنال: وظائف العمل عن بعد الأقل تضررًا من آثار كورونا

في دراسة أجرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية كشفت فيها عن تقرير التوظيف الصادر من وزارة العمل الأمريكية، يوم الجمعة الموافق 3 ابريل 2020, والذي يعلن عن معدلات البطالة واتجاه ومؤشرات سوق العمل ومدي تأثره في ظل تفشي جائحة كورونا المستجد.

أفاد التقرير بأن ارباب العمل قد قلصوا حوالي 701 ألف وظيفة في الولايات المتحدة الامريكية في شهر مارس المنصرم إثر تفشي الوباء، وكان ثلثا تلك الوظائف في مجالي الترفيه والضيافة، خاصة فيما يتعلق بخدمات الطعام والشراب والتي تشمل المطاعم والحانات, علاوة علي قطاع البيع بالتجزئة والذي يشمل المتاجر الكبرى ووكلاء السيارات والذين قد تخلوا عن نحو ما يقارب من 46200 وظيفة حسب التقرير.

علي صعيد آخر، كشف التقرير أن معدل البطالة للعاملين في الإدارة والاعمال والعمليات المالية قد بلغ في شهر مارس حوالي 2,2 %, وذلك مقارنة بنسبة 6,3% لمهن تقديم الخدمات, و 8,3% لعمال البناء, و 7,1% لمهن النقل. كما ارتفع معدل البطالة للعاملين الحاصلين علي درجة البكالوريوس والدرجات التعليمية الأعلى الي نحو 2.5% في شهر مارس مقارنة بـ1,9 % في شهر فبراير, و0,9 % لشهر يناير 2020. وفي غضون ذلك, ارتفع معدل البطالة للعاملين الحاصلين علي شهادة الثانوية العامة من 5,7% في شهر فبراير الي  6,8% في شهر مارس.

تفسير مؤشرات الأرقام

تكشف الأرقام بالتقرير المُبين, أن أولئك الذين يمكنهم العمل عن بُعد ” في المنزل وعبر الانترنت”, في الوظائف ذات المهارات العالية والدخل المرتفع مثل البرمجة ونظم المعلومات والاستشارات الإدارية والبحث العلمي علاوة على الوظائف الخاصة بالأنشطة المالية  لم يشهدوا تغييرًا كبيرًا يٌذكر سواء في تقليص فرص التوظيف أو حتي تخفيض الأجر في كشوف الرواتب.

فقد عكس التقرير الفروق المتباينة بين تلك الوظائف التي يمكن أن تلبى بسهولة عبر الإنترنت مقارنة بتلك الوظائف التي تطلب مجهودًا بدنيًا على، أرض الواقع حيث يبدو بأن جائحة الفيروس قد سارعت وعززت وتيرة الأعمال التي يتم إنجازها عبر الانترنت، وقلصت من فرص العاملين على الأرض في الحصول على فرص وظيفية او مرتبات مجزية.

في هذا السياق، صرحت “ايمي لو” مديرة برنامج السياسات الحضرية, في معهد بروكنجز, “بأن العمل من المنزل لا يزال ينظر إليه بأنه نشاط مميز لطبقة معينة من الناس دون غيرهم، في حين أنه وفقًا لدراسة حديثة أعداها جامعة شيكاغو أفادت بأن ثلث الوظائف الامريكية يمكن إجراؤها بسهولة من المنزل، في حين أنه يمكن أداء أكثر من 77% من وظائف الخدمات المهنية والعلمية والتقنية عن بٌعد

وظائف معدية

تحت هذ العنوان أشار الكاتب بأن عادة ما يرتبط انخفاض الأجور بالوظائف التي تتطلب أعدادًا كثيرة وتفاعلات شخصية أوثق في العمل، مثل العاملين بمجال الرعاية والمهن الصحية ومنهم طاقم التمريض والذي يبلغ متوسط أجره السنوي ما بين 30,000 الي 49,999 دولار، والكتبة والصرافين ومندوبي المبيعات والذين بلغ متوسط أجرهم السنوي حوالي 20,000 الي 29,999 دولار, هؤلاء العاملون بتلك المهن لديهم إمكانات أكبر للتعرض إلى الأمراض المعدية، فهناك نحو حوالي 4,00,000 شخص يعملون بمهن غير صحية يتم من خلال قيامهم بتلك المهن تعرضهم لمرض أو عدوى علي الأقل مرة واحدة شهريًا، لأنه من الصعب عليهم تجنب القرب من الأشخاص الآخرين، أو تجنب التنقل في وسائل المواصلات المختلفة.

في هذا الإطار صرح “هاري هولزر” الخبير الاقتصادي في كلية ماكورت للسياسة العامة بجامعة جورج تاون, والذي شغل منصب كبيري الاقتصاديين بوزارة العمل الأمريكية, بأن “تفشي وباء كوفيد-19 قد يهدد هؤلاء الذين يعملون علي الأرض, وأن هناك اتجاه واضح لتفاقم الأزمة لديهم مع استمرار أزمة تفشي الوباء, ويتوقع المحللون بأن يتضح في تقرير الوظائف الخاص بشهر أبريل مدى تأثر سوق العمل بتفشي الوباء“.

ختامًا, في يوم الثاني عشر من مارس أعلنت والت ديزني عن إغلاق العديد من الحدائق الترفيهية والمسارح، وإلغاء أو تأجيل العديد من التجمعات العامة الكبيرة مثل المؤتمرات والحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية بحلول الأسبوع الثالث من شهر مارس, ومع ارتفاع وتيرة الأحداث وارتفاع أعداد المصابين والوفيات بفيروس كوفيد-19, أصبح الطلب متزايدًا علي تقديم الخدمات عبر الانترنت، مثل تجار التجزئة عبر الانترنت أو توصيل طلبات البقالة للمنازل، لكن من غير المرجح أن يعوض هذا الطلب المتزايد فقدان الوظائف التي تمت في الشركات التي تم إغلاقها بسبب الجائحة.

لكن الواقع يفرض بأنه عند تعافي الاقتصاد بشكل كامل بعد انقضاء الجائحة,  سوف تُقبل الشركات بشكل متزايد علي توفير وتعزيز تقنيات العمل من المنزل, وهذا يعني بأن العديد من الوظائف التي تطلب مهارات متدنية وأجورًا منخفضة والتي فقدت بالفعل اثناء تفشي الوباء قد لا تعود مطلقًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى