كورونا

أزمات تلوح في الأفق..انعكاسات تفشي “كورونا” على القارة الإفريقية

منذ تفشي فيروس “كورونا” وتناميه عبر البلدان والقارات المختلفة، كان هناك احتفاء بعدم ظهوره في القارة الإفريقية حتى منتصف فبراير الماضي، مع ظهور أول حالة لإيطالي بنيجيريا ، غير أنه في مثل تلك الأمراض الوبائية، يجب أن يكون التساؤل متى سنصاب، وليس هل سنصاب أم لا.

والوصول المتأخر للفيروس لا يعني أيضًا محدوية انتشاره، نظرا لعوامل جغرافية وديموغرافية مثل ارتفاع درجات الحرارة بالقارة، واحتوائها لأعلى نسب من الشباب بين سكانها، ويرتبط العامل الأول بتقديرات أن الفيروس لا ينتشر في درجات الحرارة المرتفعة.

ويرتبط العامل الثاني بالتقديرات التي تقول إن مناعة الشباب وحالتهم الصحية تجعلهم أكثر قدرة على المقاومة عن كبار السن. غير أن كون أكثر سكان القارة من الشباب، دفع باتجاه آخر مفسر لكون الفيروس في ظهوره كان أبطأ في إفريقيا عنها في القارات الأخرى، وهو مساعدة الشباب في التخفيف من انتشاره، ليس لعدم ظهور حالات إصابة فيما بينهم، ولكن لأنهم ربما تعافوا منه دون أن تظهر أعراضه عليهم.

بيد أن سرعة الانتشار من عدمها لا تنفي واقع أن القارة اصطفت الآن بجوار قارات العالم الأخرى، وأصبحت دولها مرجحة لأن تسير على خطى الدول الأخرى، التي تفاقم فيها الفيروس، بل إن التداعيات على دولها ستكون أكثر حدة.

أولًا: خريطة متنامية

في الحادي والثلاثين من يناير المنصرم حددت منظمة الصحة العالمية 13 دولة إفريقية باعتبارها الأعلى في مواجهة خطورة إحتمالية الإصابة بفيروس كورونا. ويعزى ذلك إلى ارتباط تلك الدول بروابط مباشرة مع الصين، أو أنها نظمت رحلات طيران مباشر لها في الآونة الأخيرة، وهم على النحو التالي: الجزائر، أنجولا، كوت ديفوار، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، غانا، كينيا، موريشيوس، نيجريا، جنوب إفريقيا، تنزانيا، أوغندا، زامبيا.

وفي 27 فبراير ، أصبحت نيجيريا أول دولة جنوب الصحراء الكبرى تبلغ عن حالة كورونا، معظم الحالات الأخرى منذ ذلك الحين تم استيرادها من أوروبا. وفي 10 مارس، أعلنت  حكومة ليسوتو عن أول حالتين يشتبه في إصابتهما، وقد تم إرسال العينات المأخوذه للاختبار للمعهد الوطني للأمراض السارية بإفريقيا الجنوبية. ولقد أبلغت بنين عن أربع حالات مشتبه بهم، كانوا على اتصال بحالة تم تأكيدها في توجو.

ومع تنامي انتشار الحالات، قامت غينيا الإستوائية بإجراءات عزل للركاب الوافدين إلى البلاد من الصين، ففي 12 من فبراير الماضي، قامت بعزال 26 راكبًا كانوا على متن طائرة قادمة من الصين.

وفي غضون أسابيع، كان الفيروس منتشرًا في العشرات من الدول الإفريقية، فحتى 20 مارس، حازت إفريقيا نسبة وصلت إلى 3.% من إجمالي الإصابات العالمية.

 لتجسل إفريقيا في 3 إبريل  إجمالي 7.246حالة مصابة حول القارة، فيما بلغ إجمالي عدد الوفيات لنفس اليوم 294،  بإجالي 50 دولة إفريقية، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

وتصدرت جنوب إفريقيا قائمة الدول الأعلى من حيث عدد الإصابات، ليوم 3 إبريل التي بلغت 1.505 حالة، تليها مصر865 حالة، الجزائر 986، المغرب735، تونس 495، ثم  الكاميرون 306.

لتأتي  بوركينا فاسو، نيجريا، السينغال، غانا، كوت ديفوار، موريشيوس، تحتل ثاني أعلى شريحة تسجل عدد إصابات على التوالي : 261، 210، 207، 204، 203، 107.

وبالرجوع إلى أعداد الوفيات، نجد أن الجزائر جاءت الأعلى في عدد الوفيات بإجمالي 83 حالة وفاة، تليها مصر 58 حالة، ثم الغرب 47 حالة، ثم تونس 18 حالة، ثم بوركينا فاسو 15 حالة، ثم الكونغو الديمقراطية 13 حالة.

فيما عدا ذلك، سجلت غالبية دول القارة الأخرى عشرات الحالات من الإصابة، فيما لم تسجل أية حالات وفيات، أو ربما حالة، أو إثنين، أو ثلاث حالات على الأكثر.

ثانيًا: استجابات سريعة

تزامن الانتشار السريع للفيروس حول العالم مع تحرك سريع من جانب الدول الإفريقية، التي أظهرت حالة من الجاهزية والاستعداد لمواجهته، فسعت الحكومات والسلطات الصحية في الكثير من الدول العمل على الحد من انتشار العدوى، واتخاذ العديد من الإجراءات الوقائية لتجنبه.  ورغم تلك الجهود المبذولة، لا تزال تتسم بالمحدودية، وربما يرجع ذلك لعوامل خارج نطاق السلطات المستجيبة نفسها، إذ أنها عوامل هيكلية وفنية، ترتبط بالبنية التحتية الصحية، وتقنيات الفحص وغيرها.

إغلاق الحدود

اتخذت الحكومات الإفريقية خطوات مألوفة؛ إذ أدى تفشي الوباء إلى فرض قيود على السفر الجوي، فقامت بإغلاق الحدود، وتقييد المسافرين، غير أن هشاشة الحدود، وسهولة إختراقها، تضع علامات استفهام حول فاعلية ذلك الإجراء المتبع.

ففي جنوب إفريقيا، تم الحد من السفر وإغلاق المدارس، من بين إجراءات أعلن عنها الرئيس سيرسل رامافوسا، في 15 مارس، لإبطاء النمو اليومي للحالات، وحظرت الزائرين من الدول عالية الخطورة، ولقد قامت حكومة بنين بإجراءات عزل ذاتيه، بالبقاء لمدة 14 يومًا بالمنزل لكل الركاب الذين يصلون بنين قادمين من دول سجلت حالات إصابة بما فيها فرنسا.

وفي أوغندا، قررت الحكومة  أن تطلب من المسافرين إلى الدول المتضررة عدم الحضور إلى أوغندا؛ إذ حذرت المسافرين القادمين من بعض الدول “الأكثر تضرراً”، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وفرنسا وألمانيا وإيران وإيطاليا وكوريا الجنوبية وإسبانيا. فيما دعت الأشخاص المصرين على القدوم من مناطق موبوئة بعزل أنفسهم على نفقتهم الخاصة 14 يومًا في المنزل. كما أجلت أوغندا أيضًا قمة قمة مجموعة الـ77 والصين لعام 2020 للأمم المتحدة المقرر عقدها في منتصف أبريل في العاصمة الأوغندية كمبالا، التي كان متوقع لها حضور نحو 6000 شخص من حوالي 136 دولة. علاوة على ذلك، قامت بحظر حفلات الزواج والتجمعات الدينية الكبيرة، كما قامت كينيا بإغلاق المدارس.

وفيما يتعلق بتعليق الخطوط الجوية، قامت كل من رواندا والخطوط الجوية الكينية، والخطوط الجوية الملكية المغربية بتعليق رحالاتهم الجوية مع الصين، بينما أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية مواصلة تشغيل رحلاتها إلى الصين مع الالتزام بالمعايير الدولية لضمان سلامة ركابها

 إنشاء أنظمة اختبار ودعم البنية التحتية

تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة من قبل العديد من الفواعل، فوفقًا لتقرير 10 مارس لحالة covid- 19، كان لدى 39 دولة إفريقية القدرة على اختبار الفيروس، كما قام رجل أعمال صيني قام بتقديم مساعدات للدول الإفريقية، ويتزامن ذلك مع ما أفادت به هيئة الإذاعة البريطانية في 7 فبراير الماضي عن نية غينيا الإستوائية لتقديم 2 مليون دولار مساعدة للصين لدعم حربها ضد الفيروس.

وفي جنوب إفريقيا، يمكن للمواطنين بأنفسهم الذهاب للمعامل ودفع تكاليف الاختبارات المعملية، التي تبلغ تكلفتها 75 دولارًا، وفقًا للأخبار المحلية. كما أنشأت جنوب إفريقيا مراكز اختبار في جوهانسبرج، كما سمحت للحكومة بالوصول إلى تمويل خاص وإصدار لوئح صارمة من أجل تخطي الأزمة.

وفي نيجيريا، تمت الإشادة بقدرة المركز القومي لمكافحة الأمراض والأوبئة، فمنذ ظهور أول حالة في الشهر الماضي، أبدى مستوى متقدمًا لما قدمه من تفاصيل ومعلومات لمنظمة الصحة، وأرجع مدير المركز ذلك، لما لديهم من خبرة في التعامل مع الأوبئة، وأنهم معتادون على هذا الأمر. كما قام المركز بنشر رقم WhatsApp حيث يمكن الوصول إليه للاستفسارات.

كما قامت كينيا بقتح مركزًا للحجر الصحي بسعة 120 سريرًا بالعاصمة الكينية نيروبي، كما أن لديها مرفقين للاختبار تعتمد عليهما دول المنطقة. لكن لا تزال كينيا نموذجًا للتحديات المماثلة التي تشهدها الدول الإفريقية، فدولة يبلغ عدد سكانها 50 مليون نسمة لم يكن لديها سوى 130 سريرًا من وحدات العناية المركزة وحوالي 200 ممرضة متخصصة في العناية المركزة فقط، وهذه القيود المماثلة تجعل من الصعب على الدول استقبال حالات والتعامل معها.

حملات التوعية

انتشرت حملات توعية عامة، ففي لاجوس، نيجيريا، أصبحت فحوصات درجات الحرارة واستخدام معقمات اليد قبل دخول الأماكن العامة مثل البنوك والمكاتب والمطاعم إلزامية للحد من انتشار المرض.

كما انتشرت في أرجاء المدينة لافتات تطلع الجمهور على أفضل الممارسات لتجنب الإصابة بالفيروس التاجي، كما تم نشرعشرات العاملين في مجال الصحة في المطارات الدولية في نيجيريا لفحص جميع الركاب القادمين. كما تم اتخاذ تدابير مماثلة في جميع أنحاء القارة ، ووضع الركاب المشتبه في إصابتهم بالفيروس في الحجر الصحي. ويرجع البعض حالة التأهب النيجيرية هذه إلى خبرتها المسبقة في التعامل مع فيروس إيبولا عام 2014، التي أعدت البلاد لمثل تلك الأزمة.

وعلى الرغم من قيام رواندا بإغلاق دور العبادة، والمدارس والجامعات، سيظل الابتعاد الاجتماعي مستحيلًا في البلدان المزدحمة، كما أن العزل في إطار الأسر الفقيرة سيكون صعبًا، فضلًا عن صعوبة إخبار سكان قرية فقرة بغسل أيديهم عندما لا يتوفر لديهم ماء.

ثالثًا: تداعيات وخيمة

أولًا: التداعيات السياسية والأمنية

  • إرجاء الانتخابات

مع تفشي الوباء، تصاعدت التنبوات بشأن إرجاء الانتخابات، في الكثير من الدول التي مقرر لها أن تجري انتخابات تشريعية ورئاسية لهذا العام. إذ ترى التقديرات أن الأنظمة غالبًا ما تتحين الفرص لإرجاء الانتخابات، على نحو يساعدها في إعادة تهيئة السياق الانتخابي بما يعزز موقفها الانتخابي.

ويأتي فيروس كورونا كمبرر منطقي للكثير من الدول التي تشهد بيئة انتخابية صعبة بالفعل بعيدًا عن فيروس كورونا، ليصبح الفيروس علّة يمكن من خلالها التحايل على المشهد. وهذا ما اتجه إليه النظام الإثيوبي بالفعل. ففي 31 مارس، أعلنت مفوضية الانتخابات الإثيوبة، تأجيل الانتخابات البرلمانية بسبب تفشي فيروس كورونا، التي كان مقررًا لها أن تعقد في أغسطس المقبل.

  • أزمة الثقة

ربما تسهم القدرات البيروقراطية المحدودة للحكومات الإفريقية في التعامل الفيروس، في تزايد أزمات الثقة التي لا تحظى بها تلك الحكومات بالفعل، وتختلف درجة عدم الثقة من دولة إلى أخرى، غير أن السمة الأساسية هي تراجع ومحدودية الثقة المجتمعية في السلطات الرسمية لصالح السلطات الدينية والتقليدية.

وتظهر أزمة الثقة هذه عندما يطالب المسؤولون المواطنين بإجراءات الوقاية والسلامة العامة، فكيف يطلبون منهم تقديم تضحيات أو إجراءات للصالح العام. ويدلل على ذلك بازمة الثقة التي طالت حكومة الكوغو الديمقراطية من قبل السكان المحليين في تعاملها مع تفشي فيروس إيبولا، إلى الحدد الذي شكك فيه المواطنون من دوافع العاملين في مجال الرعاية الصحية لدرجة أنهم استهدفوهم في هجمات جسدية مميتة في بعض الأحيان.

ومع تفشي وباء الإيدز، كانت أكثر النجاحات في جهود الوقاية من الجهود الشعبية، كالأئمة في السنغال، والموسيقيين الشعبيين في جنوب إفريقيا، حول تقديم معلومات فعّالة ورسائل عن الصحة العامة. ويثير هذا القلق، ليس بشأن تلك الأدوار التقليدية، أو عدم ملاقاة رسائل منظمة الصحة العالمية صدى بين المجتمعات المحلية الإفريقية، ولكن الأكثر سوءًا هو عدم القدرة على الحد من التجمعات الدينية والإلتفاف حول الأئمة وعدم التقيد بإغلاق المساجد أو الحد من التجمعات.

وتجدر الإشارة إلى أنه مع تنامي أزمة كورونا الحالية، زادت حدة المواجهات السياسية بين كل من الحكومات والمعارضة؛ ففي نيجريا، هاجم حزب الشعب الديمقراطي المعارض، الرئيس محمد بوهاري، لإهماله معالجة مخاوف الأمة بشأن الوباء ، واصفا إياه بأنه “فشل القيادة المطلق”.

  • تنامي العلميات الإرهابية

ساهم فيروس كورونا في تنامي النشاط الإرهابي لحركة بوكوحرام، في محاولة لاستغلال انشغال بعض الجيوش الوطنية في منطقة الساحل في مواجهة فيروس كورونا. ولقد صعدت بوكوحرام هجماتها في نيجريا وتشاد في أواخر مارس، وقامت بعلميات استعراضية أدت إلى سقوط أكثر من 160 قتيلًا في الجيش النيجري، و92 من الجيش التشادي.

ليس هذا فحسب، بل إن دور القوات الدولية الموجودة في منطقة الساحل الأفريقي انحسر كذلك خشية انتقال فيروس كورونا داخلها، ما جعل الفرصة مهيأة أمام التنظيمات الإرهابية لإعادة ملئ الفراغ. وتشير بعض التقديرات إلى إحتمالية انتشار الفيروس بين تلك التنظيمات أقل منها بين الجيوش الوطنية، لكونها منغلقة على نفسها، ما يجعل الجيوش النظامية في معضلة إختيار؛ إما أن تضحي بالحرب على الإرهاب، أو تبقى ماكثة في أماكنها خشية انتشار العدوى فيما بينها.

ومع ذلك، يظل من غير المرجح انسحاب القوات الفرنسية المتمركزة في منطقة الساحل، كون ذلك أمن قومي بالنسبة لفرنسا، فأشارت بعض التقديرات المتعلقة بانتشار القوات الأمريكية في الخارج إلى أن فيروس كورونا لا يجب أن يكون المحرك لتغيير المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى، وأن الجيش اعتادت في عقيدتها إلى مواجهة المخاطر، إلا أن ذلك لا ينفي أن القوات والمجتمعات المحلية التي تشهد صرعات وتهديدات إرهابية ستشهد تصعيد الفترة القادمة، في ظل أن داعش أيضًا أوقف توجيه عملياته إلى أوروبا في ظل تفشي كورونا، بينما ظل ينشط في إفريقيا.

ثانيًا: التداعيات الاقتصادية والاجتماعية

  • تدمير أنظمة الصحة العامة

تحسنت أنظمة الرعاية الصحية بشكل ملحوظ في العديد من البلدان الإفريقية منذ تفشي فيروس إيبولا عام 2014، ولكن لا تزال أنظمة الرعاية الصحية ضعيفة، لذا في نيجريا يتم إدخال الأشخاص الذين يظهرون أعراض المرض إلى عيادات متخصصة، منفصلة عن النظام الصحي العادي، ما يسمح للنظام الصحي العادي بالاستمرار في العمل وعدم الإرهاق سريعًا.

ويأتي هذا التحدي في ظل معاناة الأنظمة الصحية من مكافحة أمراض أخرى مثل، الملاريا والكوليرا وفيروس نقص المناعة البشرية.

كما أنه منذ أربعة أسابيع فقط، كانت الكونغو الديمقراطية تحتفل بعلاج آخر حالة لفيروس إيبولا، ما يجعلها منهكة لتحمل فيروس جديد.

فضلًا عن أنظمة الصحة العامة، فإن الفيروس يفقام من أزمات الأفراد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، “. ما يقرب من ثلث سكان جنوب إفريقيا البالغ عددهم 7.7 مليون مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية لا يتلقون العلاج

  • تنامي معدلات الجوع والفقر

ستؤثر الجهود المبذولة لإغلاق الأسواق لأسباب تتعلق بالصحة العامة على قدرة الناس على شراء الطعام بالإضافة إلى تقليص سبل عيش المنتجين والبائعين ، مع عواقب وخيمة على أمنهم الغذائي، بسبب فقدان الكثير من الوظائف،  فضلًا عن التقديرات التي تقول أن الأغنياء فقك من بإمكانهم السفر والعلاج على نفقتهم الخاصة.

ففي ظل أزمة كورونا،  ستزداد هذه الصعوبات، فغالبا ما يعتمد أفقر الناس على العمل العرضي في القطاع غير الرسمي من أجل الحصول على الوظائف التي لن تكون ممكنة في ظل ظروف الإغلاق أو الإبعاد الاجتماعي القسري.

كما يواجه العديد من الناس في المناطق الحضرية بالفعل الفقر ويكافحون للحصول على الغذاء.

فالاتجاه إلى تعليق الأعمال يزيد احتمالية تزايد أزمة الغذاء، في ظل وجود أفراد يتعين عليهم إطعام أنفسهم، فالعديد من البلدان الأفريقية مستوردة صافية للغذاء ، حيث أنفقت القارة حوالي 65 مليار دولار على واردات المواد الغذائية في عام 2017. كما يعمل حوالي 60٪ من السكان في الزراعة، بما في ذلك العديد من صغار المزارعين.

  • تهديد التبادل التجاري وانخفاض معدل النمو: حذر صندوق النقل الدولي، في منتصف فبراير، من أن أفريقيا معرضة لخطر التباطؤ حيث قلل الفيروس التاجي الطلب من الصين ، أكبر شريك تجاري للقارة، كما أن انخفاض أسعار النفط ستؤثر بشكل غير متناسب على الدول المصدرة للنفط،نيجيريا، كما أن الاقتصادات الأخرى المعتمدة على الموارد مثل أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا معرضة للخطر.

وتتخوف حكومات المنطقة من أن الفيروس سيبطئ مشروعات البنية التحتية ويؤخر المعاملات التجارية ويحد من وصول إفريقيا إلى سلاسل التوريد العالمية.

كما يقدر البنك الدولي أن التكلفة العالمية السنوية للأوبئة الشديدة والمتوسطة إلى شديدة تبلغ 570 مليار دولار (0.7 في المائة) من الدخل العالمي. بالفعل ، يتوقع المحللون انكماشًا بنسبة 0.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويرتبط ذلك في جزء منه بحالة الإغلاق الجزئي، لكن معظم الدول الأفريقية لا تستطيع أن تأمر بإغلاق البلد أو المدينة كما فعلت إيطاليا والصين. كما أنه “في الاقتصاد غير الرسمي” يضطر الناس إلى الخروج كل يوم كوسيلة ليتمكنوا من إطعام أنفسهم”.

فلقد خسرت شركات الطيران الإفريقية 400 مليون دولار منذ بدء تفشي المرض ، مع تعليق شركات الطيران رحلاتها من وإلى الصين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى