كورونا

كيف سبب قرار ترامب إلغاء مركز “التنبؤ” الوبائي في الصين في عدم توقع “كوفيد 19”

في مقال نشر بصحيفة “لوس أنجلوس تايمز الأمريكية” للكاتبين “جيمس راني وإيميلي باماغرتينر”، بعنوان “أنهت إدارة ترامب برنامج الإنذار المبكر الوبائي للكشف عن فيروس كورونا المستجد”، ويستعرض فيه الكاتبين مدى الخطأ الذي ارتكبه الرئيس الأمريكي في إنهاء هذا البرنامج، الذي ربما لو كان موجودا لتنبأ القائمين عليه بخطر انتشار فيروس كورونا.

 إلى نص هذا المقال:

أنهت إدارة ترامب برنامج الإنذار المبكر الوبائي للكشف عن فيروس كورونا بقيمة 200 مليون دولار بهدف تدريب العلماء فى الصين وغيرها من الدول للكشف عن هذا التهديد ومواجهته، وذلك قبل شهرين من انتشار فيروس كورونا فى مدينة “ووهان” الصينية.

أطلق هذا المشروع بواسطة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية فى 2009، وقد حددت 1200 فيروس مختلف كادت أن تتطور إلى أوبئة، وتضم أكثر من 160 رواية للفيروسات، وسميت هذه المبادرة ” التنبؤ”، أيضا تضمنت تدريب ودعم الهيئة العاملة فى 60 مختبر أجنبي، بما فى ذلك مختبر “ووهان” الصيني الذي حدد فيروس الالتهاب الرئوي الحاد سارس كوف2 وهو الفيروس الذى يتسبب فى الإصابة بفيروس كوفيد 19.

وقد توقف العمل الميداني فى سبتمبر عندما نفذ التمويل، وقال بيتر دازاك رئيس تحالف إيكوهلث وهو عضو رئيس فى برنامج التنبؤ أن المنظمة سرحت العديد من العلماء والمحللين.

وفى يوم الأربعاء منحت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تمديداً طارئاً للبرنامج بقيمة 2.26 مليون دولار خلال الأشهر الستة القادمة لإرسال خبراء لمساعدة المعامل الأجنبية على السيطرة على الوباء، لكن قادة البرنامج يروا أن التمويل لن يفعل الكثير لتعزيز المهمة الأساسية للمبادرة، حيث كان الهدف الرئيس لمبادرة ” التنبؤ” هو توقع الوباء قبل حدوثه.

لذلك لا يجب التخلي عن فكرة برنامج تنبؤ استباقي للأوبئة قبل حدوثها، من شأنه أن يقلل من خطر حدوث مثل هذه الأوبئة مرة أخرى مثل “وباء كوفيد “19، ومن غير الواضح ما إذا كانت منحة أخرى مدتها خمس سنوات تقلل من تأثير الوباء الحالي أم لا.

وجهت انتقادات لإدارة ترامب نظرا لتحركاتها السابقة الرامية إلى خفض مستوى الأمن الصحي العالمي بما فى ذلك مقترحات بشأن خفض التمويل للهيئات العلمية وإلغاء الوظيفة الصحية التى يقوم بها مجلس الأمن القومي.

قال متحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إن مبادرة “التنبؤ” هى مكون واحد من جهود الوكالة ولا تمثل سوى 20% من التمويل الممنوح للأمن الصحي العالمي، ومن المتوقع إنشاء مبادرة جديدة لوقف انتشار الفيروسات من الحيوانات إلى البشر فى أغسطس.

وقد تم تشغيل مشروع أو مبادرة “تنبؤ” على دورتين لمدة خمس سنوات واختتمت فى سبتمبر الماضي بتسجيل كل من علماء الأوبئة والأطباء البيطريين لفحص التفاعلات بين الحيوانات والبشر التي يشتبه الباحثون فى أنها أدت إلى انتشار فيروس كوفيد 19 الحالي.

وقالت جونا مازيت، المديرة التنفيذية لمعهد الصحة الواحد في كلية الطب البيطري بجامعة كاليفورنيا في ديفيس أن الفيروس لم يفاجئنا وأن مشروع “التنبؤ” فى إطار الاستجابة لفيروس انفلونزا الطيور 2005 H5N1 جمع عينات أكثر من 1000آلاف من الخفافيش و2000 من الثدييات الأخرى للبحث عن الفيروسات الخطيرة وتم اكتشاف نحو 1200 فيروس يمكنها الانتشار من الحيوانات البرية إلى البشر وأكثر من 160 منها فيروسات جديدة مثل السارس كوف 2.

وأخذت عينات دم من سكان المناطق الريفية فى الصين الذين تعرضوا فى الحياة البرية للفيروس وكانت إشارة واضحة لانتشار هذه الفيروسات بسهولة بين البشر وإقلاعها إلى الخارج، وكان فيروس كورونا يقفز بسهولة عبر سلالات الأنواع.

أيضا قام البرنامج بتدريب ما يقرب من 7 آلاف شخص عبر القطاعات الطبية والزراعية فى 30 دولة فى آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط لمساعدتهم على اكتشاف الفيروسات الجديدة، وكان ضمن هذه المعامل معهد “ووهان” للفيروسات فى الصين والذي تعرف سريعا على السارس كوف2، وقد تلقى معمل وهان تمويلا للمعدات من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وقام منسوق ” برنامج التنبؤ” بإيصال العلماء بالباحثين فى دول أخرى من أجل تعقب الفيروسات الجديدة قبل السارس كوف 2.

انتهت دورة تمويل المشروع فى 30 سبتمبر 2019 قبل أقل من شهرين من احتمال انتشار الفيروس، وقد منح تمديدا بقيمة صفر دولار لمدة ستة أشهر حتى مارس 2020 لكتابة التقارير النهائية، وكان دينيس كارول رئيس قسم التهديدات الناشئة التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قد أشرف على المبادرة طيلة فترة انعقادها، ولكنه تقاعد بعد إغلاقها، وفى يناير 2019 انهار البرنامج لصعود البيروقراطيين غير القادرين على المجازفة.

وكان من ضمن الأعضاء فى المبادرة مركز العدوى والحصانة التابع لجامعة كولومبيا والعديد من المعاهد التي تدير حدائق الحيوان الرئيسية فى الولايات المتحدة الأمريكية.

 أبدى المشرعون فى الولايات المتحدة إحباطهم من انتهاء البرنامج فى وقت سابق من هذا العام ومع بداية انتشار فيروس كوفيد 19. كتبت كل من إليزابيث وارين وأنجوس كينج في خطاب إلى مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن معالجة ومنع انتشار الفيروس وكذلك الأوبئة الخطيرة المحتملة كأمر ضروري يتطلب توفير الموارد اللازمة والتعاون بين الخبراء فى مختلف أنحاء الحكومة الفيدرالية.

وفى يوم الاربعاء تم تمديد برنامج التنبؤ حتى سبتمبر لتقديم مساعدات فنية طارئة للمعامل الأجنبية لمكافحة فيروس كورونا، وتقوم المعامل فى كل من ماليزيا وتايلاند وإندونيسيا بإجراء اختبارات نشطة لحالات الفيروس ويتم مساعداتهم بالإمدادات الطبية اللازمة، وفى رواند أطلق العلماء الذين تم تدريبهم فى برنامج التنبؤ مسافات إبعاد اجتماعية مبكرة.

وقال دازاك، أنه حريص على إجراء المزيد من الدراسات لمئات من عينات الحياة البرية التي تم جمعها أثناء المبادرة على مر السنين، كما يتطلع إلى تحديد ما إذا كان أي منها يمكن أن يكون مضيفاً إلى الفيروس الذي يجتاح العالم حالياً أم لا.

لكنه يرى بميزانية محدودة وجدول زمني ستكون الجهود المبذولة لمواصلة العمل الميداني فى إطار برنامج ” التنبؤ” ضئيلة وسيركز التمويل على السيطرة على الوباء الحالي وليس منع القادم. وقال دازاك “من المنطقي أن تعرف عدوك بدلا من نختبئ جميعاً داخل منازلنا ونحن ننتظر لقاحات فهذه استراتيجية عالمية ليست جيدة لمكافحة فيروس خطير”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى