كورونا

ارتفاع معدل الطلب العالمي على أجهزة التنفس الصناعي..الدول تتسابق والأعين على الصين

وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع تعداد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس الكورونا المستجد مع الأيام الأولى من أبريل الجاري ليصل مليون إصابة، ويزداد كل دقيقة ضمن أكثر من 200 دولة ومقاطعة حول العالم، بينما حصدت الأزمة زهاء 50 ألف روح حتى الآن.

تضغط الأزمة بثقلها على الأنظمة الصحية للدول التي تفشى بها الوباء، وبينما يلقي شح المستلزمات الطبية المطلوبة بظله، تسعى الشركات والمصانع بتحفيز من الحكومات إلى زيادة إنتاجها من المعدات الطبية اللازمة خاصة أجهزة التنفس الصناعي.

ينتقل فيروس كورونا المستجد عبر الرذاذ الذي يطلقه الشخص المصاب عند السعال أو العطس، أو عند ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس، ومن ثم ملامسة العينين أو الأنف أو الفم. ينتقل الفيروس عبر المجرى التنفسي ليصل إلى الخلايا المبطنة للرئة، حيث يتمكن من الدخول إلى الخلايا وإصابتها، ومن ثم الانتقال إلى الخلايا المجاورة.

بحسب البيانات الحالية، يشفى قرابة 80% من المصابين دون الحاجة لرعاية طبية مكثفة، إلا أن قرابة 1 من كل 6 مصابين يعاني من صعوبة شديدة في التنفس، مما يجعل التدخل الطبي ضرورة لا غنى عنها.

ينشط الجهاز المناعي للمصابين، وبينما تتوسع الأوعية الدموية حول الرئة لتتيح وصول الخلايا المناعية، يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى تدفق السوائل إلى الرئة، ومع تضرر أنسجة الرئة  تتهاوى الوظائف التنفسية، ليصبح دعم أجهزة التنفس الصناعي أساسيًا لإنقاذ الحالة.


تعمل أجهزة التنفس الصناعي من خلال دفع الهواء المحمل بكمية كافية من الأكسجين داخل الرئتين، بينما تقوم بسحب الزفير المحمل بثاني أكسيد الكربون إلى الخارج، مع الحفاظ على نسبة الرطوبة والحرارة المناسبة للتنفس.

لا تعد وظيفة الأجهزة معقدة، إلا أن ضرورة عملها بكفاءة عالية دون أخطاء قد تكون فادحة هو ما يعقد تركيبها، وتعمل أجهزة التنفس الصناعي الحديثة من خلال معالجات إلكترونية متطورة، تسهل على الفريق الطبي المدرب ضبطها وتعدليها.

و بلغ معدل إنتاج أجهزة التنفس الصناعي خلال العام الماضي قرابة 77 ألفًأ، ويجهز أغلبها للعمل في وحدات الرعاية المركزة بالمستشفيات بينما يستخدم قرابة خمسها في عربات الإسعاف والطائرات الطبية. و تقارب قيمة السوق 3 بليون دولار أمريكي، بما يشمل الأقنعة والمرشحات والمستلزمات الإضافية.

إلا أن الأزمة الحالية قد رفعت الطلب على أجهزة التنفس الصناعي لقرابة 10 أضعاف بحسب ما كشفته صحيفة “بلومبيرج” ، يتوقع أن يتضاعف معدل الإنتاج على إثره، ليزيد عن ربع مليون جهاز إضافي بهدف تلبية الطلب المتزايد.

https://twitter.com/realDonaldTrump/status/1243559373395410957

وفي سبيل تليبة الطلب المتزايد على أجهزة التنفس الصناعي في الولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت عدة شركات كبرى لإنتاج السيارات شملت “فورد” و “جنرال موتورز”، نيتهم إعادة العمالة للبدء في إنتاج أجهزة للتنفس الصناعي، بتحفيز من الحكومة الفيدرالية.

وبحسب بيانات فيدرالية كشفت عنها صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير حديث، فقد توقعت وزارة الصحة و الخدمات البشرية الأمريكية  أن عدد أجهزة التنفس الصناعي المتوافرة حينها لن يكون كافيًاا في حال مواجهة وباء تنفسي واسع الانتشار، وعليه أوصت بضرورة إضافة 77 ألف جهاز جديد إلى مخزونها، إلا أن خطتها قد تعثرت بعد أن بيعت الشركة الموكلة بتصنيع تلك الأجهزة إلى شركة مسلتزمات طبية ضخمة، لترفض الثانية العرض المالي الفيدرالي لرفع الإنتاج.

https://twitter.com/Ford/status/1244758930791763968

ويتوقع أن تنتج “فورد” 50 ألف جهاز في إحدى مصانعها بولاية ميشيجان الأمريكية لدعم جهود مواجهة جائحة كورونا، ويتميز جهازها بحسب ما أعلنت الشركة بعدم حاجته للكهرباء، حيث يعتمد في عمله على ضغط الهواء، بينما أعلنت “جنرال موتورز” نيتها إنتاج 10 آلاف جهاز شهريًا بحسب ما نقلته وكالة رويترز للأنباء.

إلا أن تلك الجهود قد لا تكون كافية لحل الأزمة، ففي حين تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية قرابة 160 ألف جهاز، يتوقع أن يزداد عدد المحتاجين للرعاية المركزة عبر أجهزة التنفس الصناعي عن 900 الف مواطن، بحسب تقرير للجمعية الأمريكية لطب الرعاية المركزة.

وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول من حيث عدد الإصابات، حيث تعدى عدد الإصابات المؤكدة 200 ألف إصابة في 50 ولاية بينما جاوز عدد الوفيات جراء الإصابة 4 آلاف حالة، وفق مراكز مكافحة الأمراض و اتقائها CDC.

يتأزم الوضع أيضًا في المملكة المتحدة، حيث ارتفع عدد الحالات المؤكدة من بين 163 ألف اختبار تم إجرائها إلى أكثر من 33 ألف مصاب، من بينهم رئيس الوزارة البريطاني “بوريس جونسون” الذي أعلن عن إصابته بالمرض خلال شهر مارس الماضي.

ودعت هيئة الخدمات الصحية الوطنية للملكة المتحدة NHS رواد الصناعات إلى المساهمة في تصميم وتصنيع أجهزة جديدة لمواجهة الأزمة، وتتوقع الهيئة احتياج النظام الصحي في المملكة إلى أكثر من 30 ألف جهاز إضافي مع زيادة انتشار الوباء.

من ناحية أخرى، فقد وجهت جمهورية الصين الشعبية مصانعها لزيادة الإنتاج بهدف توريد الأجهزة للدول الموبوءة، بعد نجاحها في تقويض الوباء، حيث لا يتعدى معدل الحالات الجديدة المسجلة العشرات.

وقد أوضحت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية في بيان لها خلال شهر مارس الماضي، أن المصانع الصينية قد نجحت في توفير قرابة 16 ألف جهاز تنفس صناعي لمقاطعة هوبي الصينية إبان انتشار الوباء، وهو ما يعادل معدل الطلب السنوي في عام 2018 على مستوى الدولة.

وبحسب تقرير لمركز “هوجنج” البحثي الصيني، فإن الصين قد دخلت سوق أجهزة التنفس الصناعي منذ عام 2000، وازداد حجم السوق الصيني لتلك الأجهزة من قرابة 6 مليار يوان صيني عام 2014 ليصل إلى قرابة 12 مليار يوان صيني عام 2018، وهو ما تقارب قيمته 2 مليار دولار أمريكي.

ويشير ” وو شوانبو ” مدير التوريد في موقع  Vedeng.com وهي المنصة الصينية الأكبر للمستلزمات الطبيو في حديثه لصحيفة “بلومبيرج” أن كل المصانع الصينية لأجهزة التنفس الصناعي قد وصلت لأقصى قدرتها الإنتاجية، لتلبية الطلب الأجنبي على اجهزتها”.


وفي مصر، التي يعد معدل زيادة الحالات فيها مستقر نسبيًا، حيث وصل عدد الحالات المؤكدة حتى الآن إلى 850 حالة، بحسب بيان ألقاه رئيس الوزارة المصري مصطفى مدبولي في الثاني من أبريل الجاري، يصل عدد الأجهزة المتوفرة إلى قرابة 4 آلاف جهاز وفقًا لتصريحات تناقلتها وسائل الإعلام عن “شريف عزت” رئيس شعبة الأجهزة، والمستلزمات الطبية باتحاد الصناعات المصري.

وفي حين يتوقع أن يزداد معدل الإصابة خلال الأسبوع المقبل بحسب بيان “مدبولي”، تسعى عدة مبادرات مصرية إلى تصميم وتصنيع أجهزة تنفس صناعي محلية للمساهمة في مواجهة الأزمة في حال ارتفاع عدد الحالات، تبرز من بينها مبادرة “بيت التصميم بجامعة عين شمس”، والتي “تهدف إلى الوصول إلى تصميم فعال في فترة قصيرة”، بحسب ما صرح به “ماجد غنيمة”  مدير مركز الابتكار وريادة الأعمال بجامعة عين شمس، وهو مركز يعمل على تحفيز و دعم الابتكار بين الباحثين المصريين. ويضيف “غنيمة” أن المبادرة بدأت بدافع القيام بدور مجتمعي لسد العجز في المستشفيات المصرية، وقد ارتكز الفريق في تصميمه إلى آراء الخبراء من الأطباء وللمواصفات العالمية.

وفي حال نجاح التصميم المبدئي واجتيازه للاختبارات، يشير “غنيمة” أن عدة مصانع تشمل السويدي والعربي والهيئة العربية للتصنيع، قد أشارت إلى نيتها  لإمكانية تنفيذ التصميم، وضخه إلى المستشفيات المصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى