كورونا

مع اتساع تداعيات “كورونا”.. لماذا لا نرى قمة عربية عبر الفيديو كونفرانس؟

“فما سنتخذه من قرارات سيكون له أثر حاسم، ليس فقط على حاضرنا، وإنما أيضًا على مستقبل الأجيال القادمة، التي ستحاسبنا، كما سيحاسبنا التاريخ على القرارات التي سنتخذها، وعلى النهج الذي نتبعه في توجيه دفة دولنا؛ إما إلى بر الأمان بمشيئة الله، أو نحو مصير لا تحمد عقباه لا قدر الله، إن لم نحسن الاختيار، ونتمسك بالعمل المشترك الرشيد، الذي يعلي المصالح العليا لأمتنا العربية على كل اعتبار آخر”.

هذا جزء من خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال القمة العربية العام الماضي 2019، في تونس، وقد حرص السيسي وقتها على وضع أُسس ورسائل عدة على طريق العمل العربي ونبذ الفرقة بين الدول العربية ووضع مصالح الشعوب وأمانيها في مقدمة العمل العربي.

فهل ستفكر الدول العربية الآن وقد تمكن فيروس “كوفيد-19” (كورونا) من الظهور في  معظم الدول العربية، وأصبح وباء (جائحة) كما صنفته منظمة الصحة العالمية، وتزايد أعداد الضحايا إلى عشرات الآلاف في كثير من الدول، وتخطى أعداد المصابين مئات الآلاف.. فهل ستفكر في وضع استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع هذا الفيروس الخبيث وتكون المنطقة، بقيادة مصرية، أمام تعامل دولي جماعي لمحاربة هذا الوباء، وتكون هناك قمة عربية بالفيديو كونفراس، في الوقت الذي كانت فيه هناك قمم عالمية وقارية لمناقشة التداعيات لانتشار كورونا، وكانت مصر ودول عربية أخرى حاضرةً بقوة في هذه اللقاءات.

الرئيس يشارك في قمة إفريقيا للتباحث في انتشار الوباء

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد شارك الأسبوع الماضي في مؤتمر قمة مصغر عبر الفيديو مع قادة  الدول الإفريقية، لبحث انتشار وباء كورونا في الدول الإفريقية ومناقشة سبل التعامل، وتم التوافق بين الزعماء على إنشاء صندوق توفير الموارد اللازمة لدعم جهود مكافحة الوباء المستجد في إفريقيا ومواجهة التبعات الاقتصادية المتوقعة على الدول الإفريقية، وذلك على غرار الجهود الإفريقية السابقة لمكافحة انتشار وباء الإيبولا بعدد من الدول الإفريقية.

وأكد الرئيس خلال هذا اللقاء حرص مصر على تقديم الدعم المالي المناسب لإنشاء الصندوق؛ تعزيزًا للجهود الإفريقية المشتركة، وأيضًا تقديم دعم مالي للمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض، والذي من المقرر أن تستضيف مصر المقر الإقليمي له.

وأكد الرئيس السيسي، خلال القمة المصغرة الإفريقية، أن جهود مكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية ستمثل عبئًا إضافيًّا خلال الفترة المقبلة في ظل مكافحة انتشار وباء كورونا في الدول الإفريقية؛ مما قد يؤثر سلبًا على الجهود القارية في هذا الخصوص، ومن ثَمَّ يتعين توفير دعم دولي؛ خصوصًا من قِبَل مجموعة العشرين، لمساندة دول الساحل الإفريقي وقوتها المعنية بمكافحة الإرهاب على وجه التحديد، وذلك للحيلولة دون تطور تهديد الإرهاب في تلك المنطقة والقارة بأكملها.

انعقاد قمة العشرين لمناقشة الأزمات الاقتصادية بسبب “كورونا”

وكانت أيضًا قمة العشرين قد عقدت الخميس 26 مارس عن طريق الفيديو؛ لبحث انتشار جائحة كورونا بعد دعوة من المملكة العربية السعودية بمشاركة الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي والرئيس الصيني، وأكدت  القمة اتخاذ إجراءات على كيفية حماية اقتصادات العالم بسبب توقف حركة الإنتاج الدولية لحماية الشعوب من انتشار الفيروس، وأن هناك ركودًا عالميًّا قادمًا. وأكدت القمة الدولية قلقها بسبب المخاطر التي تواجه الدول النامية والدول الأقل نموًّا، وتحديدًا في إفريقيا واللاجئين والمشردين.

لماذا لا تنعقد قمة عربية لبحث تداعيات “كوفيد-19″؟

أعلنت الجامعة الدول العربية، في أخر فبراير الماضي، عن تأجيل القمة العربية التي كانت مقررة في شهر مارس بدولة الجزائر؛ بسبب انتشار فيروس كورونا في مختلف دول العالم والعالم العربي، ولكن لماذا لا تتخذ الآن الجامعة خطوات فعلية لعقد هذه القمة عن طريق الفيديو؛ لبحث التداعيات الخطيرة لانتشار وباء كورونا، وأن تأخذ الدول العربية هذا الوباء كمرحلة جديدة للتعاون ونبذ الخلافات الإقليمية بينها وأن تكون هذه المشاركة رسالة لجميع الشعوب العربية بأن العرب قادرون على الوقوف معًا في الأزمات الكبرى، وأن يكون هناك قرارات حقيقية للتعاون في مجال الصحة واكتساب الخبرات الطبية المتقدمة في عديد من الدول العربية، وأن تقوم الدول الخليجية بتمويل الإمدادات الطبية التي تحتاج إليها الدول الأقل دخلًا والوصول إلى استراتيجية اقتصادية لحماية المواطن العربي من التداعيات الاقتصادية الصعبة التي تسبب فيها وباء كورونا.

القمة العربية الطارئة

وليس بجديد على الوطن العربي انعقاد قمم طارئة لبحث المستجدات التي تفرض على الساحة العربية والدولية وان كان هذه هي المرة الأولى ان يكون الامر لا يتعلق بتدخلات دولية أو حروب انما يتعلق بصحة المواطن العربي، قد عقدت الجامعة العربية 30 قمة عربية عادية منذ قمة أنشاص في مصر عام 1946 إلى قمة تونس 2019، و14 قمة طارئة التي كانت آخرها في مكة المكرمة في مايو الماضي، ومن القمم العربية الطارئة قمة بيروت 1956 التي عُقدت لمناقشة العدوان الثلاثي على مصر، وقمة القاهرة 1970 بعد دعوة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر لحل الخلاف بين الأردن والمنظمات الفلسطينية.

وقمة عمان الطارئة في نوفمبر 1987 بسبب التهديدات الإيرانية على دول الخليج، وقمة بغداد الطارئة مايو 1990، وقمة القاهرة الطارئة في أغسطس 1990 إثر العدوان العراقي على الكويت، وقمة القاهرة الطارئة يونيو 1996 لبحث مصير عملية السلام، وقمة القاهرة الطارئة أكتوبر 2000 إثر الانتفاضة الفلسطينية بعد دخول آرييل شارون، الحرم القدسي الشريف، وكان آخر القمم الطارئة في مايو 2019 بمكة المكرمة؛ لبحث التحركات الإيرانية على منطقة الخليج والضربات التي وجهتها جماعة الحوثي اليمنية على المملكة العربية السعودية والمياه الإقليمية للدول الخليجية.

وزراء الصحة العرب

وقد انعقدت الشهر الماضي بمقر الجامعة العربية أعمال الدورة الـ53 لمجلس وزراء الصحة العرب، برئاسة وزيرة الصحة بمملكة البحرين فائقة الصالح؛ لمناقشة المستجدات المتعلقة بوباء فيروس كورونا المستجد؛ حيث قدم سفير الصين لدى مصر وممثلها لدى جامعة الدول العربية ليو لي جينج، تقريرًا مفصلًا حول مستجدات هذا الوباء في الصين وجهود بلاده للتعامل مع الفيروس.

وناقش المجلس بنودًا تتعلق بإدارة الكوارث والطوارئ في المجال الصحي؛ خصوصًا في ظل الأحداث السياسية وما ترتب على النزاعات المسلحة في عدد من الدول العربية وعلى قطاع الصحة في تلك الدول وضرورة توحيد خطط الطوارئ.

وفي الوقت نفسه، عقد وزراء الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعًا عبر الفيديو كونفرانس؛ لمناقشة إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا، لتقييم الوضع  في كل دولة، إضافة إلى الإجراءات المتبعة في المنافذ والإحصاءات المتعلقة بالفيروس وجاهزية القطاع الصحي.

السيسي يتحرك على المستوى العربي

وفي الوقت نفسه، تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًّا من الرئيس التونسي  قيس سعيّد؛ لتناول جهود مكافحة انتشار فيروس كورونا، وتم التوافق على التنسيق بين الدولتين بخصوص إجراءات المكافحة من خلال تبادل الخبرات والتواصل بين الأجهزة المعنية بالبلدين. وبحث الرئيس عبد الفتاح السيسي في الوقت نفسه، خلال اتصال هاتفي مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، تطورات انتشار فيروس كورونا المستجد والجهود المبذولة لوقف انتشاره واحتواء تداعياته. واستعرض ولى عهد أبوظبي آليات تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين مؤسسات البلدين المعنية في هذا المجال والاستفادة من تجارب الطرفين في مواجهة هذا التحدي. وفي السياق ذاته، أجرى ولي عهد أبوظبي اتصالًا هاتفيًّا بالرئيس السوري بشار الأسد؛ لمناقشة تداعيات انتشار وباء كورونا ومساعدة الشعب السوري في مواجهة هذه الازمة، وأكد ولي العهد أن التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار.

منظمة الصحة العالمية تحذر من الوضع في ليبيا وسوريا واليمن

وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الفيروس قد يتمكن من الانتشار بشكل أوسع في بعض البلدان العربية، وتحديدًا في ليبيا وسوريا واليمن؛ بسبب وجود أنظمة صحية ضعيفة في هذه البلدان، وأن هناك نقصًا عالميًّا في معدات الحماية للعاملين الصحيين، وكذلك قيود السفر وإغلاق الحدود، وأن هذا يعيق قدرة منظمة الصحة العالمية على توفير الخبرة الفنية والإمدادات التي تمس الحاجة إليها لهذه البلدان وغيرها، وأن السكان معرضون للخطر وأن النازحين والمهاجرين واللاجئين أكثر عرضة للإصابة بالأمراض؛ بسبب محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية ومعلومات عن المرض وظروف المعيشة المتدهورة. وحذرت المنظمة العالمية من أن الوضع قد يؤدي إلى انفجار كبير في عدد الحالات في هذه الدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى