كورونا

الحرب الليبية بتوقيت كورونا

في يوم الثلاثاء الموافق 24مارس أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض بليبيا، عن ظهور أول حالة مصابة بفيروس كورونا المستجد كوفيد-19 لمواطن ليبي عاد مؤخرًا من المملكة العربية السعودية عن طريق تونس، وفي يوم الاثنين الموافق 30مارس أعلنت مدينة مصراتة إصابة 6 حالات بالفيروس في المدينة، وأخضعت مصراتة واحدًا وعشرين حالة للحجر الصحي.

وبسبب ظهور مصابين بفيروس كورونا بمدينة مصراتة المعروفة بقوة التواجد الإيطالي والتركي بها وهي دول ينتشر في الفيروس بمعدلات مرعبة، طالب عمداء البلديات المحيطة بمصراتة بإغلاق الطرق معها، خوفًا من انتقال الوباء إليهم، حتى أن أهالي مصراته نفسها باتوا يستشعرون الخطر، في ظل عدم وجود أي مركز إيواء لمصابي فيروس كورونا بالمدينة، بالتزامن مع دخول وافدين لها من إيطاليا وتركيا خلال شهر مارس دون الخضوع لأي حجر صحي أو فحوصات نهائيًا.

وفي أطار مكافحة ليبيا لفيروس كورونا قام رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الله الثني برفقة اللواء عبد الرازق الناظوري رئيس اللجنة العليا لمكافحة فيروس كورونا بافتتاح مستشفى الهواري العام في مدينة بنغازي بسعة 100 سرير إيواء و 34 سرير عناية فائقة، مزودة بأحدث أجهزة التنفس الصناعي، بعد إعادة تأهيل المستشفى لهذا الغرض، وتزويده بالمعدات بما في ذلك التكييف والتعقيم والإعاشة استعدادًا لأي طارئ، وذلك وفقًا لما أكده الناطق الرسمي بأسم الحكومة الليبية المؤقتة حاتم العريبي.

وعلى الجانب الآخر وبالتحديد في العاصمة طرابلس قام نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية أحمد معيتيق بمقابلة سفير إيطاليا لدى ليبيا لبحث ما يمكن أن تقدمه المستشفى الميداني الإيطالي من مساعدات ومشورة طبية لمصابين فيروس كورونا. وعلى الرغم من أن فيروس كورونا فرض هيبته ورعبه على العالم أجمع، حتى باتت لغة الصمت وفرض حظر التجوال هي السائدة في كل بلاد الأرض، لم يتمكن الفيروس من فعل ذلك في ليبيا، بما أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دومًا ما كان لها توقيت مختلف عن كل أنحاء العالم، والأحداث بها لا تنتهي أو تهدأ للحظة واحدة.

فلم يتمكن الوباء العالمي من فرض نفسه على الميدان الليبي الذي اشتعل بقوة مؤخرًا، حتى طلبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي طرفي النزاع في ليبيا إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية لمواجهة خطر فيروس كورونا، وكانت القوات المسلحة العربية الليبية أول المرحبين بتلك الدعوة، ووقف إطلاق النار لأغراض إنسانية، رغم الخروقات المتكررة بصورة يومية من قبل الميليشيات والمرتزقة في محاور طرابلس ومصراتة.

فعلى الصعيد الميداني نفسه تمكنت القوات المسلحة العربية الليبية من السيطرة على عدة مواقع جديدة بمحور بوسليم والهضبه، وبعد أن أحكمت الوحدات العسكرية سيطرتها، باشرت السرية الكيميائية بالقوات المُسلحة في تعقيم عددٍ من المواقع التى كان يقطنها المرتزقة الأجانب.

ولا يخفي على أحد أن الضربات الأخيرة التى وجهها الجيش الوطني الليبي بالأيام القليلة الماضية، وتقدمه في أقصى غرب البلاد حتى وصوله لمنفذ رأس أجدير الحدودي مع تونس كان لها أثر بالغ على ردة فعل مختلف المليشيات المسلحة الداعمة لحكومة الوفاق، حتى شاهدنا انسحاب ميليشيات من محاور طرابلس الى مصراتة، ثم انسحاب صلاح بادي من محاور طرابلس بعد إعلانه فض تحالفه مع حكومة الوفاق، وهو دليل على حالة التفكك داخل جبهة طرابلس، حتى لو كان غضب صلاح بادي من فايز السراج مؤقت، كذلك انسحاب أحد الميليشيات التابعة لغنيوة الككلي بعد أن سلمت كافة عتادها وأسلحتها لقوات الجيش الوطني الليبي وذلك بعد مطاردتها في منقطة رابش بوسليم.

فقد تسبب إعلان الجيش الليبي عن تحفظه على جثث جنود أتراك وأستعداده لارسالهم لذويهم في تركيا عبر الهلال أو الصليب الأحمر، بجانب كم الفيديوهات التى عرضها لمرتزقة سوريين وهم يروون كيف تم تجنيدهم وإرسالهم الى ليبيا، في صدمة عنيفة للجيش التركي المهزوم في إدلب السورية ومحاور طرابلس بنفس التوقيت، وهي نفس الصدمة التى سيطرت للمليشيات الداعمة لحكومة الوفاق الوطني، وما زاد الطين بلة على هؤلاء هو تقدم القوات المسلحة العربية الليبية نحو زوارة ثم زلطن ثم أبي كماش وحتى منفذ رأس جدير الحدودى مع تونس وإحكام السيطرة عليه، وهو الأمر الذى جعل القيادة التونسية تصعد من اتصالاتها بالدول المعنية بالمف الليبي لبحث التداعيات على مستقبل الحدود الشرقية لتونس مع جارتها الليبية والوضع الأمني هناك، ومن هنا جاء أتصال الرئيس التونسي قيس سعيد بالرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الجمعة الموافق 27مارس.

جدير بالذكر أن الرجمة (مقر القيادة العامة للجيش الليبي) أكدت في أكثر من مناسبة أنها لم تتردد في تحرير سائر التراب الليبي، رغم كم الضغوط والتهديدات الدولية التى تواجهها. وبرغم كم التحديات الداخلية كفيروس كورونا، إلا أن القيادة العامة للجيش الليبي تباشر كامل مهامها لتحرير البلاد على أكمل وجه، وفي إطار ذلك كلفت القيادة العامة للقوات المسلحة يوم الأحد الموافق 29مارس اللوء كمال الجبالي آمرًا للمنطقة العسكرية الوسطى وغرفة عمليات تحرير غرب سرت، والعميد ركن علي عمر المقرحي معاونًا له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى