كورونا

أكاديمي بريطاني: تقاليد الإسلام تعطي الأولوية للالتزام بالقانون

نشر موقع “ABC Religion& Ethics“، تقريرا لكاتبه أ.ه.هيلر تحت عنوان “التقرب إلى الله أثناء انتشار جائحة الفيروس التاجي“، ألقى من خلاله الضوء على ما يشعر به عديد من المسلمين حول العالم بسبب تفشي جائحة “كورونا” التي نتج عنها تعليق صلاة الجماعة ، وقال إنه بغض النظر عما اذا كان السبب هو وباء من عدمه، ولكن بالنسبة لهم يبقى التقرب الى الله أمر غاية في الأهمية.

وذكر الكاتب أنه في العديد من التقاليد الدينية، يوجد هناك محورين يتم من خلالهما فهم حياتنا، أحدهما رأسي بين المخلوق والخالق والأخر أفقي بين المخلوق وبقية الخلق. ويحتوي الإسلام كذلك على نفس المحورين، إلا أنه وبالآونة الأخيرة وبفعل انتشار فيروس كوفيد-19، بدأت بعض المتغيرات تدخل على العلاقة الرأسية. وهذه التغيرات بسبب أهمية التباعد الاجتماعي وعدم القدرة على حضور الصلوات الجماعية والدروس الدينية لأن الدين الإسلامي كما وصفه الموقع هو –دين تعلم- بشكل أساسي. بالإضافة الى ذلك تم حرمان المسلمين من الحق في عقد جنازات خوفًا من انتشار العدوى من الأشخاص الذين يموتون متأثرين بالفيروس.

ويستطرد الكاتب شارحا كيف أن أمر الغاء الصلوات الجماعية قد يبدو بسيطا للبعض، فيما يعتبره آخرون أمرًا ليس سهلاً على الإطلاق. وعن هذا الأمر يقول “بصفتي أكاديميا وباحثًا في الدراسات الإسلامية، شاركت في عديد من النقاشات المتعلقة بالالتزامات المرافقة للمسلمين في خلال أوقات الأزمات، في بلدان عدة منها وطني الأم بريطانيا، وكذلك في أوروبا والولايات المتحدة، وجنوب افريقيا وجنوب شرق آسيا”.

ويروي الكاتب عن هذه النقاشات بأنها لم تكن سهلة أو بسيطة، لأن الغالبية العظمى من العلماء الذين تعاملت معهم أو الذين ناقشتهم سواء من المجلس الأعلى لعلماء الأزهر في مصر، أو من هيئة العلماء والأئمة البريطانية في المملكة المتحدة، وصولاً الى صندوق العزاوية في جنوب افريقيا، كانوا جميعا لا يختلفون على ضرورة تعليق صلوات الجماعة بما في ذلك صلاة الجمعة لمواجهة مخاوف بشأن الحفاظ على الصحة العامة.

ومع ذلك، لايزال الارتباط العاطفي بالصلاة هو ما يضطر الكثيرون الى الذهاب الى صلوات الجماعة. بحيث الأجدر أن نقول إن التقوى والتفاني يتغلبان على كل شيء آخر، وهو بحد ذاته أمر مثير للسخرية على نحو مضاعف لأن التقاليد الإسلامية نفسها تعطي الأولوية للالتزام بالقانون وتفضله على المشاعر. وعلى سبيل المثال، إذا كان المسلم مصابًا بمرض السكري فمن المستحسن ألا ينخرط في ممارسة الصيام، ليس فقط لأنه لن يتم اعتباره تقيًا بسبب مخالفته لأوامر الإسلام، ولكن لأنه يمكن كذلك اعتباره مخالف للعقيدة لأنه يعرض نفسه لأضرار صحية.

وأشار الكاتب الى أن هذا النوع من التعلق العاطفي بأداء العبادات بغض النظر عن أي اعتبارات طبية وعلى الرغم من تعليمات السلطات، لا يعتبر حكرا على المجتمع الإسلامي فحسب، فإن مسيحيي المملكة المتحدة يشعرون بنفس المشاعر كذلك. ولكن يلفت الكاتب الى أن تعليق صلوات الجماعة تسبب بمشاعر اليأس والإحباط للكثير من المسلمين حول العالم، لكن بعض علماء المسلمين عملوا على تذكيرهم بمبدأ الإسلام الذي ينص على أن الأجر يتم احرازه بالنوايا.

ويرى الكاتب أن الوباء لن ينتهي بسرعة، بل أنه سوف يحتاج الى أشهر، مما يعني أن هذه سوف تعتبر فرصة سانحة لأجل تقييم مدى فعالية الوعاظ والعلماء المسلمين، وذلك من خلال قياس مدى قدرتهم على التكيف مع الأوضاع الراهنة والمفروضة عليهم. بحيث من المرجح أن أولئك الذين لم ينجحوا في التكيف مع الأوضاع الراهنة سيفقدون مكانتهم التي لطالما تمتعوا بها في المجتمع قبل الوباء.

ويقول الكاتب إن العلماء المسلمين لا يمتلكون ذات السلطة الدينية التي يمتلكها نظراؤهم من القساوسة، ولكن هؤلاء العلماء يكتسبون أهميتهم الدينية من خلال ما مروا بهم مراتب في رحلة التعليم.

كما يرى الكاتب أنه بغض النظر عما إذا كان هذا الوباء هو جائحة أم لا، فإن الحكماء والعلماء المسلمين سيواصلون تذكير مريديهم بأنه من الضروري مواصلة التقرب الى الله بغض النظر عن أي عوائق. وفي الوقت الذي يطلب منا فيه أن نكون أكثر وعيا بمسئوليتنا تجاه بعضنا البعض، وأن نفعل ذلك بطرق تؤكد التسامح الذي يتمتع به الله، ورأفته وحبه الخفي، قد يجلب الوباء على السطح جوانب أخرى من الحياة الروحانية التي لم نحققها من قبل. ويذكر أن كاتب هذا التقرير هو الدكتور هـ. هيلر والذي يشغل مناصب عدة من ضمنها أنه زميل مشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة ومؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، كما أنه أستاذ زائر في مركز الدراسات المتقدمة حول الإسلام والعلوم والحضارة في كوالالمبور. وهو حاليًا عضو في اللجنة التوجيهية لمشروع طويل الأجل يتم تنفيذه بتمويل من الاتحاد الأوروبي حول “التطرف والعلمانية وحكم الدين”، والذي يجمع بين وجهات النظر الأوروبية وشمال أفريقيا وآسيا مع اتحاد يضم اثنا عشر جامعة ومركز أبحاث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى