الصحافة المصرية

اتحاد الكرة وأزمة عمرو وردة… عندما تدمر القوة الناعمة نفسها!

في عصر كثرت فيه الأحاديث حول مفهوم “القوة الناعمة”، لم يعد هذا المصطلح يرتبط بشكل وثيق بالدور الذي تلعبه السينما وما يدور خلف الشاشات فحسب، بل جاءت كرة القدم وما يرتبط بها من فعاليات، لتطرح مثالًا ونموذجًا آخر مهمًّا في مجال القدرة على تحقيق أقصى درجة ممكنة من التأثير على شريحة كبرى من الجمهور، بغض النظر عن طبيعة انتماءاتهم، بشكل يثبت بشكل متجدد أنه عندما يتعلق الأمر بالقدرة على التأثير والانتشار والتوجيه، ربما تتفوق الرياضة على السينما والدراما في سباق القوة الناعمة.

لقد امتد التأثير الجماهيري الذي تحظى به الفعاليات الرياضية الكبرى متجاوزًا التأثير الرياضي ليشمل مستويات أخرى عدة؛ منها: الاجتماعي، والاقتصادي، وكذلك السياسي، حتى باتت الدول تعتمد عليها شكل أساسي باعتبارها إحدى أهم صور القوة الناعمة. وتحتل الفعاليات الخاصة بكرة القدم أهمية خاصة باعتبارها الرياضة الأكثر شهرة والأوسع انتشارًا.

من هذا المنطلق، تأتي أهمية القرار الحكيم والسريع الذي اتخذته مصر بمجرد الإعلان عن عدم جاهزية دولة الكاميرون لاستضافة الدورة الحالية لبطولة كأس الأمم الإفريقية، وسرعة التحرك من أجل استضافة البطولة، وما انتهت إليه المنافسة من حصول مصر على ثقة أعضاء المكتب التنفيذي للكاف باكتساح. 

ومما لا شك فيه، أن تحدي تنظيم البطولة لم يكن بالأمر اليسير، خاصة بعد أن قرر الكاف في اجتماعه المنعقد في 20 يوليو 2017 بالرباط (المغرب) زيادة عدد المنتخبات المشاركة بالنهائيات من 16 منتخبًا إلى 24 منتخبًا، مما يعني أن الأعباء الملقاة على كاهل أي دولة منظمة سوف تزداد بالفعل. وقد بدأت مصر بالفعل تحمل مسئولية تنظيم البطولة، بدءًا من تنظيم حفل قرعة رائع أقيم تحت سفح الأهرامات في أبريل الماضي، وصولًا إلى تنظيم حفل افتتاح أسطوري نجح في إبهار متابعيه. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الجماهير الإفريقية الشقيقة لا تزال تشهد لمصر بقدراتها على الاستمرار في تنظيم جميع مباريات البطولة التي تُدار حتى الآن بكل سلاسة.

لكن مع الأسف، وفي ظل كل هذه النجاحات، لم تشأ بعض الأطراف مرور البطولة دون أخطاء ستنال بالتأكيد من كفاءتها وقدرتها على تحمل المسئولية والتصرف على مستوى هذا الحدث الكبير. ونقصد هنا تحديدًا حالة اللاعب “عمرو وردة”، الذي لا يلبث أن ينتهي من أزمة أخلاقية، حتى يبدأ أزمة جديدة، في سلسلة متتالية من الأزمات عنوانها العريض “التحرش الجنسي”!!

مشوار “وردة” !!! 

بدأ مسلسل أزمات “وردة” الأخلاقية في عام 2013، عندما اقتحم إحدى غرف النزيلات بالفندق، وورد بالتحقيقات أنه قد تعدى على فتاة فرنسية، قامت على إثرها باستدعاء الأمن. وانتهى الأمر بقرار الكابتن “عصام عبدالفتاح” (رئيس بعثة المنتخب) و”ربيع ياسين” (المدير الفني للمنتخب) بترحيل “وردة” إلى القاهرة على الفور، وكتابة تقرير بتفاصيل الواقعة، وإرساله إلى مجلس إدارة اتحاد الكرة، تمهيدًا للتحقيق معه واتخاذ العقوبات التأديبية اللازمة ضده. ثم تم استبعاده فيما بعد من المشاركة في مونديال الشباب في تركيا، بسبب ما أطلق عليه المدير الفني “التصريحات والسلوكيات غير المنضبطة”.

تجددت أزمات “وردة” مرة أخرى في عام 2017، حيث تم استبعاده من فريق “فيرينسي” البرتغالي، الذي كان مُعارًا إليه من “باوك” اليوناني. لكن “وردة” لم يقضِ مع “فيرينسي” أكثر من ثلاثة أيام، حتى صدر قرار من إدارة الفريق بفسخ التعاقد معه بسبب اتهامه بالتحرش بإحدى زوجات لاعبي الفريق.

وفي 2019، وخلال معسكر المنتخب الأول المشارك حاليًّا في بطولة كأس الأمم الإفريقية، وجهّت عارضة أزياء مصرية تدعى “مريهان”، عبر حسابها على موقع «إنستجرام» اتهامات لأربعة لاعبين في منتخب مصر، بالتحرش بها، وهم: “عمرو وردة”، بالإضافة إلى “أحمد حسن كوكا”، و”محمود حمدي الونش”، و”أيمن أشرف”.

وقد نفى “وردة” حدوث أي تواصل بينه وبين عارضة الأزياء خلال تدريبات المنتخب، مؤكدًا أن كل ما نشرته “مريهان” ليس أكثر من مجرد شائعات. وأضاف أن كل ما دار بينه وبينها من حوار لم يخرج عن قواعد الآداب العامة. 

الإدارة المرتبكة للأزمة من جانب اتحاد الكرة

وفي خطوة مهمة مثلت ردًّا قاطعًا على وصف “وردة” لاتهامات عارضة الأزياء بالتحرش بها بأنها مجرد “شائعات”، قام اتحاد الكرة بإصدار بيان عبر صفحته أشار فيه إلى استبعاد اللاعب من المعسكر، وذلك في إطار مسئولية الاتحاد “الحفاظ على حالة الانضباط والالتزام والتركيز التي عليها المنتخب الوطني”. وقد جاء هذا الموقف من جانب الاتحاد كرد فعل على مسيرة اللاعب بحسب ما نشرته صحيفة “المصري اليوم” في تقريرٍ لها استعرضت فيه تاريخ أزمات اللاعب منذ عام 2013. وبالإضافة إلى الوقائع العديدة التي أوردتها الصحيفة حول اللاعب “وردة”، فقد أغفلت واقعة التحرش الأخيرة والمهمة التي أدت في حقيقة الأمر إلى قرار استبعاد “وردة” من معسكر المنتخب، والتي كشف عنها قيام فتاة مكسيكية بنشر محادثات لها مع اللاعب، تضمنت مقاطع فيديو قام فيها بتصوير نفسه في أوضاع مخلة، وإرسالها للفتاة، التي رفضت الاستجابة لطلبه فتح الكاميرا!

وفي خطوةٍ غريبة ومثيرة للعديد من التساؤلات، قام اتحاد الكرة بإصدار بيان جديد عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أشار فيه إلى تراجعه عن قرار استبعاد اللاعب. لكن اتخاذ قرار بهذه الأهمية ثم التراجع عنه لم يكن وحده هو الأمر الغريب، وإنما كان الأغرب هو انتهاج اللاعب نفس السلوك، واتخاذ نفس رد الفعل في كل مرة يتعرض فيها لأزمة من هذا النوع، حيث يخرج على الجمهور ليخبرهم بأنه لم يفعل شيئًا، ولا يعرف شيئًا عن الأمر!، ويدّعي أن هناك شخصًا ما يحاول تشويه سمعته والقضاء على مستقبله، وتدمير مسيرته الكروية، وإبعاده عن المنتخب! وكأنّ هناك من لا يشغلهم سوى التحالف والتآمر ضد اللاعب!

الأكثر غرابة أنه بنهاية مباراة مصر والكونغو الديمقراطية، مساء الخميس 27 يونيو، بدأت أنباء تتوالى حول رغبة كبار لاعبي الفريق، وعلى رأسهم النجم المُلقب “فخر العرب” محمد صلاح، في العفو عن زميلهم، وإعادته مرة أخرى للمعسكر الذي لم يكن قد غادره في الأساس، وكأنّ كل شيء كان مُعدًّا سلفًا، ولم يحدث سوى أنهم قد انتظروا فقط الانتهاء من المباراة حتى يتم الإعلان عما تم ترتيبه.

وبالفعل، تم كل شيء كما جرى الإعداد له، فقد قام “صلاح” بنشر تغريدتين عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر، يعلن فيهما مساندة اللاعب “وردة”، ويدعو فيهما إلى التسامح معه. تبعه قيام اللاعب نفسه بنشر مقطع فيديو يقدم فيه اعتذاره للجمهور وللبلاد، ويتعهد بعدم تكرار الأمر مرة أخرى. وكعادته يُقسم ويؤكد لوسائل الإعلام أن فيديو الفتاة المكسيكية “مفبرك”، وأن هناك مؤامرة ضده. 

لم يكن كلُّ ذلك جديدًا على “وردة”، فهي عادته! وبادر الكابتن “أحمد شوبير” (نائب رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم) بالإعلان عن العفو عن اللاعب عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك.

وهكذا، بدأ كلُّ شيء يتغير تباعًا وكأن شيئًا لم يكن؛ فقد عدل الاتحاد بالفعل عن قراره، والإعلان عبر حسابه الرسمي على فيسبوك تخفيض العقوبة المفروضة على اللاعب، والاكتفاء بمنعه من المشاركة في البطولة حتى نهاية الدور الأول فقط.

ولم يتوقف تخبط اتحاد الكرة إلى هذا الحد فحسب؛ بل قام بتداول تصريحات منسوبة للنجم “محمد صلاح” وزملائه تدعو لمساندة اللاعب والتسامح معه والتجاوز عن خطئه! فلم تمر سوى دقائق معدودات قبل أن يقوم الحساب الرسمي لاتحاد الكرة بحذف المنشور الخاص بتصريحات لاعبيه ونشر آخر بدلًا عنه، نفى من خلاله قيام أيٍّ من لاعبي المنتخب الوطني بالإدلاء بأي تصريحات صحفية. وأضاف الاتحاد أن ما تم نشره على الموقع الرسمي للبطولة جاء بطريق الخطأ!

وتطورت الأمور بشكل متسارع، حيث بدأت الصحافة العالمية في شن هجوم على اللاعب. فبعد أن كانت صحيفة “إكسترا” البرتغالية قد تداولت أنباء عن استبعاد “وردة” من المنتخب بسبب ثبوت تورطه في حالات تحرش جنسي، سرعان ما عاودت الصحيفة نفسها، جنبًا إلى جنب مع صحف برتغالية أخرى، نشر أنباء تنفي الأمر مع الأخذ بعين الاعتبار أن اللاعب “يُعاني من خطب ما”! 

ردود فعل الصحافة العالمية

وبسبب تقديمه الدعم لزميله المتهم بـ”التحرش الجنسي”، بدأت أغلبُ منصات الصحافة العالمية في الهجوم على اللاعب “محمد صلاح”؛ فهاجمته صحيفة “الجارديان” التي استشهدت بما كان “صلاح” قد صرّح به خلال مقابلة تلفزيونية قديمة له في أبريل الماضي، عندما ذكر أنه يأمل في أن تتغير مواقف الرجال تجاه النساء لدى مجتمع الرجال في بلاده وفي العالم الإسلامي أجمع، لكنه مع ذلك يتخذ الآن موقفًا دفاعيًّا لصالح “متهم بالتحرش!” كما استعرضت الصحيفة نفسها في تقريرٍ آخر لها تاريخ اللاعب “عمرو وردة” المسيء والممتلئ بالإهانات المتكررة ضد النساء.

من ناحية أخرى، تداولت “روسيا اليوم” تغريدات “محمد صلاح”، وتداولت -في السياق نفسه- جزءًا من ردود الفعل الجماهيرية الغاضبة إزاءها. ونشرت “الإندبندنت” كذلك تغريدات “صلاح” جنبًا إلى جنب مع ما صرحت به عارضة الأزياء التي تم التحرش بها من قِبَل اللاعب. وأبرزت “سي إن إن” أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد أطلقوا لقب “منتخب المتحرشين” على المنتخب المصري، بعد أن تم التساهل مع اللاعب المتهم بالتحرش. 

وبحسب ما نقلته “بي بي سي“، فإن قرار عودة “عمرو وردة” مرة أخرى إلى صفوف المنتخب الوطني، أثار الانقسامات بين قطاعات المجتمع المصري، ما أدى إلى تراجع نادر من نوعه في شعبية “محمد صلاح” الذي كان يُطل على جمهوره بصفته “المدافع” عن حقوق المرأة، لكنه بات اليوم يتخذ موقفًا مساندًا لزميله المتهم في قضية تحرش. كما أضافت الوكالة أن الكثيرات من النساء اللواتي يعشن في مصر، يرين أن “التحرش الجنسي” يتم التغاضي عنه إلى حد كبير، وأن قرار التراجع عن عقوبة اللاعب قد ساهم بشكل أكبر في تعزيز احتمالات التغاضي عن تطبيق العقوبات القانونية ضد التحرش الجنسي داخل البلاد. كما دعا البعض إلى مقاطعة كاملة لمباريات مصر، في حين تحدث آخرون عن أمنياتهم في فشل منتخب بلادهم في البطولة! هذا على الرغم من عشق المصريين لمباريات كرة القدم بشكل كبير، ولمباريات المنتخب الوطني بشكل خاص!

وهكذا، وبفضل “وردة”، وطريقة إدارة أزماته المتكررة من جانب اتحاد الكرة؛ انصرف انتباه وكالات الأنباء العالمية بعيدًا عن الإعجاب بالإنجازات المصرية في تنظيم البطولة والمباريات، ليصبح شغلها الشاغل هو تداول الأخبار المتعلقة بالأزمة الأخلاقية للاعب المصري، وما يُمثله دفاع زميله النجم “محمد صلاح” عنه من تناقض! وبينما يسترسل الجميع في الكتابة تحت عنوان “صلاح يساند زميله المتهم بالتحرش”، بدأ سؤال آخر أكثر منطقية وعقلانية يطرح نفسه في هذا التوقيت الدقيق جدًّا من حياة الوطن، وهو: هل من الممكن أن يقوم “صلاح” بمساندة أحد زملائه في نادي ليفربول الإنجليزي في حال تكرر الأمر؟ علمًا بأن المنظومة الاحترافية الإنجليزية التي دأب “صلاح” على العمل بها من أجل إحراز نجاحاته وشهرته لا تتسامح أبدًا مع هذه النوعية من الأخطاء والمواقف المتناقضة من قضية أخلاقية؟! 

وزاد الأمر سوءًا أن ما حدث حتى الآن لم يمثل نهاية الأزمة، بل يبدو أنها قد انطلقت لتشهد فصولًا أخرى، في ظل صخب غير عادي على مواقع التواصل الاجتماعي، وحالة من الحروب الكلامية التي اعتدناها في مثل هذه الحالات. لكن هذه المرة الحرب دائرة بين مؤيد يرغب في التسامح مع اللاعب والعفو عنه، وآخر رافض وبشدة، بل والأكثر أهمية أن البعض ذهب بخياله بعيدًا وأخذ يطالب بترحيل اللاعب، على الرغم من عدم إمكانية “ترحيل” مواطن من بلاده. فهل كنا في حاجة لمثل هذه الأزمات؟!

ماذا لو كان اتحاد الكرة قد تصرف على مستوى مسئولية الحدث الراهن؟ وماذا لو تصرف زملاء اللاعب على مستوى الحدث الذي يشاركون فيه؟ ألم يكن ذلك ضرويًّا لتعظيم الاستفادة من حدث استضافة البلاد لبطولة مهمة؟ 

أزمة أخلاقية أم قانونية؟ 

لقد انطلق اتحاد الكرة واللاعب وزملاؤه من تكييف خاطئ لطبيعة الأزمة، وأخطاء اللاعب المتكررة، ما أدى إلى أخطاء جسيمة في طريقة إدارتها. فبدلًا من اللجوء إلى القانون واللوائح المنظمة للتعامل مع أخطاء اللاعب “المتكررة” كإجراء رادع يضمن الحفاظ على صورة المنتخب المصري، بل واللاعب المصري، ويحفظ أيضًا هيبة الاتحاد كجهة رياضية مهمة؛ لجأ الجميع إلى تقديم خطاب “وعظي” “إنشائي”، بل واللجوء إلى استخدام مفردات دينية بحتة، لا علاقة لها بحقيقة الموقف على الإطلاق. لقد نسي الجميع -أو تناسوا- أن هناك قانونًا ولوائح تحكم الجميع. 

لقد فات كل هؤلاء أن هذا النوع من الأخطاء، خاصة عندما تكون “أخطاء متكررة”، لا يمكن التسامح معها في الأعراف العالمية، وفي أعتى الخبرات الدولية في الحريات الشخصية والعامة، فما بالنا عندما يصدر هذا الفعل من شخصية عامة، كان من المفترض أنه يتصرف كرمز لمنتخب وطني لبلاده؟!

والواقع أن التاريخ الكروي في العالم عرف سوابق مهمة لاستبعاد بعض اللاعبين بسبب بعض الأخطاء، منهم المهاجم “كريم بنزيمة” الذي تم استبعاده من المنتخب الفرنسي خلال فعاليات كأس العالم الأخير في روسيا 2018، بسبب تورطه في فضيحة جنسية لم تكن هي الأولى من نوعها في مسيرته الرياضية، واستبداله بزميله اللاعب “أوليفيه جيرو”. ورغم أن “جيرو” لم يكن موفقًا في البطولة، لكن قرار المنتخب الفرنسي استبعاد “بنزيمة” كان انتصارًا لقيم الالتزام والانضباط، واحترام حق المنتخب الفرنسي في الحفاظ على صورته، حتى ولو جاء ذلك على حساب حجم الإنجاز الذي تم تحقيقه. 

مثال آخر لا يمكن إغفاله في هذا الإطار، عندما قام “جون تيري” -قائد المنتخب الإنجليزي ونادي تشيلسي- بارتكاب جريمة خيانة مزدوجة (لزوجته وصديقه)؛ عندما خان زوجته وأقام علاقة غير شرعية مع “فانيسا برونسال”، زوجة صديقه اللاعب “واين بريدج”. وقد نتج عن هذه الفضيحة ضجة كبيرة في صفوف المنتخب الإنجليزي قبل أشهر من انطلاق مونديال 2010، ما أدى إلى تحول تركيز المدرب الإيطالي “فابيو كابيلو” والاتحاد والإعلام الإنجليزي من الاستعداد للبطولة إلى الحديث عن شارة قائد الفريق، وهل يجب أن تُنزع من يد “تيرى” أم لا؟ وبسبب تلك الفضيحة بدأ الجميع يشعر بالاشمئزاز تجاه “تيري”.

وفي ألمانيا، وقع “أوليفر كان”، وهو من العلامات الرياضية المهمة، في فضيحة تعود إلى عام 2003، عندما كان يحتل مكانته كأفضل حارس مرمى في العالم، وكان في ذلك الوقت يحظى بشعبية واحترام كبيرين بسبب التزامه وأدائه الراقي، لكن سرعان ما تغير الأمر بمجرد انكشاف علاقته الجنسية مع إحدى الفتيات اللواتي يمارسن الدعارة. وزاد من حدة الفضيحة أنها تزامنت مع حمل زوجته التي كانت في شهرها الأخير. وأسفرت الفضيحة عن خسارة “كان” زوجته وشعبيته واحترامه من قبل الألمان، خاصة أن مستواه بدأ في التراجع بمجرد انتشار الفضيحة.

وفي مدريد، هناك فضيحة اللاعب “كرواتش” مع العاهرة الإسبانية من أصل أرجنتيني “مونيكا بينت”، التي قابلها في حفل زفاف أحد زملائه في يوليو 2010، أي بعد خروج الإنجليز بانتكاسة من مونديال جنوب إفريقيا، أقرت بعدها بممارسة الجنس معه مقابل ألف يورو.

المتابع لأخبار العالم الكروي يدرك أن هذا النوع من الأزمات غير مقصور على مصر، لكن المهم هو أن هذا النوع من الأزمات أو السقطات لا يمكن أن يمر بدون عقوبة رادعة. 

لقد كان من الضروري أن يدرك كل من اللاعب المصري “وردة”، وزملاؤه، و”اتحاد الكرة”، ما يقع على عاتقهم من مسئولية تجاه بلادهم، وتجاه “المنتخب الوطني” الذي يمثلونه، وتجاه مجتمعهم، وتجاه الجماهير التي تجمعها قيم أخلاقية يدركونها جيدًا، وتجاه القانون، وتجاه “القوة الناعمة” التي يُفترض أن يكونوا هم إحدى أدواتها. 

الأمر لم يكن مجرد “سلوك” أو موقف “أخلاقي” يستدعي رد فعل أو عمل “وعظي”؛ بل هو خرق لقواعد قانونية، يستدعي “فعلًا قانونيًّا” أيضًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى