
الاكتشافات البترولية المصرية … نجاحات مستدامة ومستقبل واعد
قديمًا كانت تقاس قوة الدولة بعدد انتصاراتها في الحروب، وما تملكه من أسلحة وعتاد، لكن بعد الاستقرار النسبي للدول وتحديد خريطة القوة العسكرية، ظهر معيار آخر للقوة بخلاف القوة العسكرية، منذ الحرب العالمية الثانية وقيام الثورة الصناعية، وهو امتلاك البترول – الذهب الأسود-بل كان امتلاك البترول سبب في اندلاع الحروب للسيطرة على منابع البترول، والاستحواذ على مصادر القوة والنفوذ.
وبالرغم من أن للدولة المصرية تاريخا عريقا في صناعة البترول، يزيد على المائة عام فقد تم حفر أول بئر بمنطقة خمسة عام 1886، وامتلاكها مئات من آبار البترول، إلا إنها لم تحقق الاكتفاء الذاتي حتى وقت قريب، ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء عن الفترة (2006-2017) فقد اتجهت الكميات المستخرجة من الغاز الطبيعي إلى الانخفاض منذ عام 2012، كذلك الكمية المستخرجة من البترول، تكاد تكون ثابتة خلال العقد الاخير واتجاهها إلى التناقص منذ عام 2015. على الرغم من تزايد الاستهلاك

لذا كان الدافع للتوجه للتنقيب عن منابع جديدة للبترول والغاز الطبيعي، وفي سبيل ذلك اتخذت الدولة عدة خطوات منها ترسيم الحدود، والدعوة لعدة مزايدات للتنقيب عن الغاز والبترول، وكان من أبرز النتائج اكتشاف حقل ظهر العملاق في 2015، والذي يصل انتاجه إلى 2.3 مليار قدم مكعب يوميًا، والذي ساهم في الوصول للاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي. وتكللت جهودها بتأسيس مصر منتدى غاز شرق المتوسط بهدف تعزيز التعاون من خلال حوار منهجي وصياغة سياسات إقليمية لتحقيق الاستغلال الأمثل لإمكانات الغاز بالمنطقة، والتي أدت إلى تغير خريطة العالم للطاقة، فأصبحت مصر لاعب قوي وأساسي في معادلة الطاقة حاليًا، تجعلها تسير بخطى ثابتة نحو كونها مركز إقليمي للطاقة.
سنوات من العمل الدؤوب

سعت القيادة الحالية، إلى الوصول إلى الاكتفاء الذاتي والتخلص من عبء استيراد البترول والغاز الطبيعي على الموازنة، وتحقيق اكتشافات جديدة، شهدت الفترة من يونيو 2014 حتى يونيو 2019، عدة نجاحات أهمها:
- طرحت وزارة البترول 7 مزايدات عالمية للبحث عن البترول والغاز في المناطق البرية والبحرية في كل من البحرين المتوسط والأحمر والدلتا والصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس وصعيد مصر.
أسفرت 6 مزايدات تم إعلان نتائجها عن ترسية 28 منطقة للبحث عن البترول والغاز على شركات عالمية باستثمارات حدها الأدنى حوالي 1.6 مليار دولار ومنح توقيع حوالي 249 مليون دولار. ولم يتم اعلان نتائج المزايدة السابعة بعد.
- توقيع 64 اتفاقية بترولية جديدة مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز، باستثمارات حدها الأدنى حوالي 14.8 مليار دولار ومنح توقيع قدرها حوالى 979.5 مليون دولار لحفر 261 بئراً.
- تحقيق 248 اكتشافاً بترولياً جديداً (165 زيت خام، 83 غاز) بمناطق الصحراء الغربية والشرقية والبحر المتوسط وسيناء والدلتا وخليج السويس، وفى مقدمتها كشف ظهر العملاق للغاز الطبيعى اضخم اكتشافات الغاز في مصر والبحر المتوسط .
وبلغ إجمالي الإنتاج للثروة البترولية حوالي 359 مليون طن بواقع 160 مليون طن زيت خام ومتكثفات، وحوالي 192 مليون طن غاز طبيعي، و6.7 مليون طن بوتاجاز بخلاف البوتاجاز المنتج من معامل التكرير والشركات الاستثمارية.
- تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية شهر سبتمبر 2018، والتوقف عن استيراد الغاز الطبيعى المسال لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات.
- تنفيذ 31 مشروعاً لتنمية
وإنتاج الغاز الطبيعى والزيت الخام، بهدف زيادة وتحسين واستدامة انتاج الحقول
المتاحة، بإستثمارات 21.4 مليار دولار وبإجمالي معدلات انتاج 6.9 مليار قدم مكعب
غاز. ومن أهم مشروعات تنمية إنتاج الغاز الطبيعي:
- حقل نورس: بهدف إضافة إنتاج جديد من الغاز الطبيعي يقدر بحوالي 1.1 مليار قدم مكعب غاز يوميا وتبلغ تكلفة المشروع حوالي 290 مليون دولار حيث تم وضع 15 بئر على الإنتاج خلال الفترة من أغسطس 2015 وحتى يوليو 2018.
- حقول شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل: ويهدف المشروع إلي تنمية الاحتياطيات المكتشفة والتي تقدر بحوالي 5 تريليون قدم مكعب، بتكلفة حوالي 10.5 مليار دولار.
- o المرحلة التاسعة-ب بحقول غرب الدلتا بالمياه العميقة (البرلس/شل الهولندية): بهدف إنتاج حوالي 360 مليون قدم مكعب يومياً غاز و3 آلاف برميل يومياً متكثفات وبتكلفة استثمارية حوالي 741 مليون دولار.
- o حقول منطقة دسوق المرحلة (ب) (دسوق-ديا الألمانية): بهدف إنتاج حوالي 120 مليون قدم مكعب يومياً من خلال وضع 9 آبار على الإنتاج، وباستثمارات تبلغ حوالي 30 مليون دولار.
- خط أنابيب نيدوكو-الجميل -بالدلتا (بتروبل/إينى الإيطالية): بهدف نقل حوالي 700 مليون قدم مكعب يومياً من إنتاج حقل نيدوكو إلى محطة معالجة الجميل لزيادة استخلاص البوتاجاز والمتكثفات والقدرة على معالجة كميات أكبر من الغازات.
- حقل أتول بشمال دمياط (الفرعونية / بي بي البريطانية): تم إضافة إنتاج يقدر بنحو 350 مليون قدم مكعب غاز يومياً، 10 ألاف برميل متكثفات يومياً، وتبلغ التكلفة الاستثمارية حوالي 855 مليون دولار.
أما عن تنمية حقول الزيت الخام، فتم النجاح في الحفاظ على معدلات انتاج مصر من الزيت الخام ومواجهة ظاهرة التناقص الطبيعي في الإنتاج نتيجة تنفيذ مشروعات وبرامج عمل مكثفة للبحث والاستكشاف والحفر وتنمية الآبار، ومن أهمها مشروع منطقة رأس بكر للشركة العامة للبترول ومشروع إعادة الانتاج من حقل هلال البحرى وإعادة تأهيل البنية التحتية (المرحلة الثالثة) بخليج السويس لشركة جابكو.
2019/2020 عام مالي حافل بالاكتشافات
وعلى الرغم من عدم مرور سوى 5 أشهر من العام المالي 2019/2020 إلا أن أظهرت نتائج الربع الأول من العام ” يوليو إلى سبتمبر 2019 ” طفرات انتاجية، فقد بلغ إجمالي معدلات إنتاج الغاز الأولية خلال الفترة حوالي 489 مليون قدم مكعب غاز يومياً، كما تم وضع 54 بئر زيت جديدة على الإنتاج خلال الفترة بمعدل إنتاج أولى حوالي 43.9 ألف برميل يومياً.
كما تم خلال الفترة “يوليو/ سبتمبر” تحقيق 14 اكتشافًا جديدًا (4 غاز – 10 زيت) بالصحراء الغربية والصحراء الشرقية وخليج السويس ودلتا النيل والبحر المتوسط.
كل هذه الاكتشافات، دفعت الشركات الاستثمارية بقطاع البترول إلى الرغبة في الاستثمار في مصر باعتبارها منطقة واعدة تمتلك المزيد من مناطق البحث والاستكشاف البكر الواعدة في غرب المتوسط والبحر الأحمر، وآخرها، شركة أكوينور النرويجية، إضافة إلى شركات الخدمات النرويجية المتخصصة.
تنمية الثروة المتاحة
ولم يكن الهدف الوحيد للقيادة الحالية، التنقيب عن اكتشافات جديدة بل تنمية الثروات المتاحة، من خلال عقود تنمية المناطق المتاحة وحفر الآبار لزيادة واستدامة انتاجيتها، ومن أبرز ما تم خلال الربع الاول من العام 2019/2020 ما يلي:
- حفر 4 آبار واتفاقية للشركة العامة للبترول فى منطقة (خير) بالصحراء الشرقية، كما تم توقيع 6 عقود تنمية بمناطق جنوب دسوق وشرق البحرية، خالدة، غرب كنايس وشمال الصالحية بمنح توقيع حوالي 2 مليون دولار، خلال الفترة (يوليو-سبتمبر) العام الجاري. وجارٍ اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار 25 اتفاقية إلتزام بترولية بإجمالي منح توقيع غير مستردة أكثر من 281 مليون دولار، وبحد أدنى للاستثمارات حوالي 2.43مليار دولار وحفر 150 بئراً.
- كما ساهمت مشروعات
تنمية حقول الغاز إلى وصول كمية الانتاج المبيع إلى حوالي 13 مليون طن بزيادة
نسبتها حوالي 6% عن الفترة المماثلة من العام السابق. وتضمنت المشروعات تنمية
حقول: ظهر بالبحر المتوسط ومنطقة جنوب غرب بلطيم وحقول شمال الإسكندرية وحقول
منطقة دسوق المرحلة (ب).
- تنمية حقل ظهر: وصل إنتاج الحقل إلى حوالي 2.7 مليار قدم مكعب يومياً في شهر أغسطس 2019، حيث تم إنشاء وتشغيل 3 وحدات تسهيلات إنتاج ومعالجة برية، وجارى تنفيذ أعمال المرحلة الثالثة حيث من المخطط أن ترتفع معدلات الإنتاج لتصل إلى 3 مليارات قدم مكعب يومياً.
- تنمية منطقة جنوب غرب بلطيم – بالبحر المتوسط: إنشاء التسهيلات اللازمة لاستيعاب طاقة المشروع البالغة حوالي 500 مليون قدم مكعب غاز يومياً من خلال حفر 6 آبار بمنطقة جنوب غرب بلطيم وقد تم الانتهاء من تنفيذ جميع الأعمال الخاصة بالمشروع فى شهر أغسطس 2019 وتم بدء الإنتاج في سبتمبر 2019 حيث تم وضع البئر الأول (بلطيم جنوب غرب-1) بمعدلات إنتاج أولية حوالي 70 مليون قدم مكعب غاز يومياً.
- تنمية حقول شمال سيناء (المرحلة الثانية) (شمال سيناء البحرية-برينكو) بالبحر المتوسط: تم البدء في الإنتاج من مشروع التنمية، بوضع البئر الأول على الإنتاج في يوليو 2019 بمعدلات إنتاج أولية حوالي 25 مليون قدم مكعب يومياً والبئر الثاني في أغسطس 2019 بمعدلات إنتاج أولية حوالي 20 مليون قدم مكعب يومياً.
أما عن أنشطة التكرير والبنية التحتية:
- تم بدء التشغيل التجريبي لمشروع إنشاء مجمع التكسير الهيدروجينى للمازوت بالشركة المصرية للتكرير والذى يهدف إلى تحويل المازوت الى مقطرات وسطى عالية الجودة وانتاج حوالى 2.3 مليون طن سولار سنوياً ، و522 ألف طن ريفورمات سنوياً ، 79 ألف طن بوتاجاز سنوياً، 599 ألف طن سنوياً من وقود نفاثات،336 ألف طن سنوياً من النافثا الخفيفة ، 96 ألف طن سنوياً من الكبريت، و 453 ألف طن سنوياً من الفحم، وبتكلفة استثمارية حوالى4.3 مليون دولار.
- تم تشغيل 50 محطة تموين وخدمة جديدة بالإضافة إلى محطتين تم تقنين أوضاعها بمختلف المحافظات.
- الانتهاء من تشغيل 4 صهاريج جديدة (سولار، بنزين) بشركة السويس لتصنيع البترول بسعة إجمالية 45 ألف متر مكعب وبتكلفة حوالى 70 مليون جنيه.
- الانتهاء من إنشاء خط التينة/ العاصمة الادارية الجديدة (المرحلة الأولى والثانية) بقطر 42 بوصة وطول 165 كم بمرحلتيه الأولى والثانية، وبتكلفة إجمالية حوالى 3.3 مليار جنيه.
ومازالت رحلات البحث مستمرة فمن المنتظر إبرام 4 تعاقدات للتنقيب 4 4 مناطق، اثنين منها مع شركة شل إيجيبت إن.في، للبحث عن البترول واستغلاله بمنطقة جنوب شرق حورس بالصحراء الغربية، ومنطقة جنوب أبو سنان بالصحراء الغربية. وشركة ايوك برودكشن بي في، للبحث عن البترول واستغلاله بمنطقة جنوب شرق سيوة بالصحراء الغربية. ومنطقة غرب الرزاق بالصحراء الغربية.
هذا بخلاف الاعلان عن الفائزين بالمزايدة الاهم، والمقرر اعلان نتائجها فى مؤتمر صحفي عالمي، خلال ديسمبر القادم، للتنقيب في البحر الأحمر، في أول استفادة مباشرة من اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية للتمكن من استكشاف تلك المنطقة الواعدة.



