
“الكهرباء”.. دعم حكومي غير محدود لتنمية مستدامة
أدركت الدولة أهمية ملف الطاقة والكهرباء الذي يمثل الركيزة الأساسية لمستقبل التنمية المستدامة في مصر؛ حيث قدمت الدعم غير المحدود إلى قطاع الكهرباء فضلاً عن التعاون والتنسيق المستمر مع جميع جهات الدولة. الأمر الذي أدى إلى نجاح مجهودات قطاع الكهرباء في التغلب على ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي الذي عانت منه البلاد قبل 2015.
ورصدت الإحصائيات الرسمية الصادرة من وزارة الكهرباء والجهات الإحصائية الوضع السيء لقطاع الكهرباء قبل 30 يونيو 2013، وكان إجمالي العجز في القدرات الكهربائية المتاحة 6050 ميجاوات خلال أشهر الصيف، فضلا عن عدم القدرة على توفير كميات الوقود المطلوبة لمحطات توليد الكهرباء، وعدم القدرة على تنفيذ برامج صيانة وحدات التوليد، حيث لم يتم تنفيذ أكثر من 72.3% من إجمالي القدرات المستهدف صيانتها.
وخلال عام 2018/2019، استطاعت وزارة الكهرباء إتاحة الكهرباء في مصر إلى 100%، والعمل على ارتفع الحمل الأقصى الى 2253 ميجا وات بزيادة قدرها 36,5 ميجاوات، وبلغت جملة الاستثمارات المنفذة خلال العام مبلغ 1499,956 مليون جنيه، بالإضافة إلى رفع كفاءة شبكات النقل والتوزيع وصولًا لمستويات جودة الخدمة عالميًا.

وتحسن ترتيب مصر طبقاً لتقرير البنك الدولي لممارسة أنشطة الأعمال بالنسبة لمؤشر الحصول على الكهرباء في أكتوبر بالعام الجاري، حيث صعدت مصر 19 مركزا في مؤشر الحصول على الكهرباء من المرتبة 96 عالميا إلى المرتبة 77. كما قفزت مصر 19 مركزا في مؤشر بدء النشاط من المرتبة 109 عالميا إلى المرتبة 90. وصعدت مصر 15 مركزا في مؤشر حماية المستثمرين من المرتبة 72 عالميا إلى المرتبة 57، كما صعدت مصر 3 مراكز في مؤشر دفع الضرائب من المرتبة 159 عالميا إلى المرتبة 156.
ترتيب مصر بالنسبة لمؤشر الحصول على الكهرباء
ويأتي ترتيب مصر بالنسبة لمؤشر الحصول على الكهرباء في تحسن مستمر نتيجة عدد من الإجراءات التي قامت بها مصر، ومن أهم الاجراءات الدعم غير المحدود المقدم من الدولة إلى قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة.
وشملت الاجراءات التي تم اتخاذها نجح قطاع الطاقة في تحويل العجز في الطاقة إلى احتياطي وذلك من خلال إضافة أكثر من 25 ألف ميجاوات على مدى السنوات الأربع الماضية، فيما ساهم في القضاء على عجز الطاقة وتأمين احتياطي كهربائي مناسب.
كما شملت الالتزام بتنفيذ برامج الصيانات والعمرات في توقيتاتها المحددة بنسبة 100% لوحدات إنتاج الكهرباء بالشبكة بهدف التأكد من جاهزيتها واستعاضة القدرات المفقودة منها لتحقيق إدارة فعالة لهذه الأصول ورفع كفاءتها
ومن بين الإجراءات المتخذة أيضا التنسيق المستمر مع وزارة البترول لتوفير الوقود اللازم والمناسب لتشغيل وحدات انتاج الطاقة الكهربائية على مستوى الجمهورية.
وعملت الحكومة أيضا على تطوير شبكات النقل والتوزيع، بما في ذلك محطات المحولات ذات الجهد الفائق ومراكز التحكم، بالإضافة إلى الشبكات الذكية لتعزيز وتقوية الشبكة الكهربائية القومية من أجل استيعاب القدرات الجديدة المضافة من الطاقة المتجددة، والحد من الفقد الكهربائي في الشبكة وتعزيز الربط الكهربائي مع الدول المجاورة.
ويعمل قطاع الكهرباء بخطوات جادة في تنفيذ مشروعات تدعيم شبكة النقل، حيث بلغت الاستثمارات 53 مليار جنيه سواء من خلال إنشاء خطوط نقل كهرباء حديثة أو تدعيم خطوط أو إنشاء محطات محولات جديدة أو توسعات لمحطات محولات موجودة بالفعل، خاصة لتدعيم شبكات نقل الكهرباء بالصعيد والمحافظات الأكثر احتياجاً ورفع مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين لأعلى مستويات الجودة؛ بحيث تم ضخ استثمارات خلال العامين الماضيين بلغت 22.3 مليار جنيه، وذلك لرفع مستوى الأداء في القطاعات والإدارات المختلفة بالشركات.
كما عملت الحكومة على ترشيد وتحسين كفاءة استخدام الطاقة الكهربائية، وتخفيض المدة الزمنية للدورة الإجرائية لتوصيل التيار الكهربائي للمستثمرين الجدد الراغبين في التوصيل على الجهد المنخفض، وتواصل القطاع بنشر الموضوع في عدة مواقع إلكترونية بغرض تعريف المستثمرين بالتسهيلات الجديدة لتشجيع الاستثمار، وتحفيز دور القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المختلفة، فقد تم إصدار عدد من التشريعات الإصلاحية.
ونتيجة لذلك، نجح قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة في جذب ثقة عدد كبير من المستثمرين، حيث تم توقيع اتفاقيات لشراء الطاقة مع عدد 32 شركة بإجمالي قدرات تصل إلى 1465 ميجاوات لإنشاء مزرعة بنبان للطاقة الشمسية بطاقة إجمالية تصل إلى 1.5 جيجاوات، وذلك ضمن برنامج تعريفة التغذية FIT، ومن المقرر أن يتم تشغيلها بالكامل بحلول منتصف هذا العام، مما يعكس اهتمام مصر بالطاقة النظيفة والمتجددة ويسهم في توفير الطاقة، حيث يتم إعلان مجموعة البنك الدولي، فوز مشروع توليد الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان بالجائزة السنوية بأفضل مشروعات البنك تميزاً على مستوى العالم، وهي المرة الأولى التي تفوز فيها مصر بهذه الجائزة.
وحرصاً من القطاع على حل شكاوى المواطنين فأنه يتم استقبال اتصالات المواطنين من خلال الخط الساخن (121) والذي يغطى كافة أنحاء الجمهورية ويعمل على مدار 24 ساعة لاستقبال الشكاوى الفنية والتجارية وتلقى البلاغات والرد على الاستفسارات عن الخدمات المقدمة للمواطنين.
وحرصت الوز ارة على زيادة منافذ شحن الكروت الخاصة بالعدادات مسبوقة الدفع ووجود منافذ للشحن في القرى والاهتمام بتفعيل آليات سرعة الشحن، وتنفيذ خطط التطوير لرفع مستوى الأداء وتجنب المعوقات التي تحول ذلك لمحاولة، والعمل على حلها نهائياً لضمان سرعة وجودة التنفيذ.
إنجازات وزارة الكهرباء للعام المالي (2018 _ 2019)
حققت وزارة الكهرباء خطوات ملموسة من المشروعات القومية العملاقة في مجال الطاقة الكهربية بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة مصر، حرصًا منها في العودة للحياة لتحقيق التنمية المستدامة بالبلاد، وفي سياق التحدي والإنجازات التي حققته الوزارة للعام المالي (2018_2019).
ونستعرض فيما يلي أهم وأبرز الإنجازات حيث وصلت نسبة إتاحة الكهرباء في مصر إلى %100، حيث تمكنت الوزارة من توفير الكهرباء لمن يطلبها، كما انتهت من 12 محطة لتوليد الكهرباء، و4 محطات محولة لقدرة كهربائية، و6 مشروعات للخطوط الهوائية جهد 500 كيلو فولت، بالإضافة لتركيب 1.8 مليون عداد مسبوق الدفع. كما أنجزت الوزارة ٢٦ محطة إنتاج جديدة تحتوي 114 وحدة توليد كهرباء.
واكتسبت الشركات المصرية خبرة متميزة في مجال محطات توليد الكهرباء من خلال مشاركة هذه الشركات بالتعاون مع الشركات الأجنبية كـ (شركة سيمنز الألمانية) في تنفيذ مشروعات محطات توليد كهرباء ذات الدورة المركبة قدرة 14400 ميجاوات بكفاءة أعلى من %60 وتم تشغيلها مؤخرًا بالكامل.
في سياق رفع كفاءة شبكات توزيع الكهرباء، نفذت الوزارة خلال 2018، مشروعات عدة وصلت بتكلفتها إلى 22.5 مليار جنيه (محولات- أكشاك- موزعات)، بالإضافة إلى إنشاء 3 محطات دورة مركبة عملاقة (بنى سويف، البرلس، العاصمة الجديدة) بتكلفة 6 مليارات يورو بالتعاون مع شركة سيمنس لتوفير (14.4 ألف ميجاوات).
ومن بين تلك المشروعات محطة جبل الزيت، يولد هذا المشروع الكهرباء من الرياح، نفذ هذا المشروع بتكلفة 308 ملايين يورو لإضافة 220 ميجاوات للشبكة. ومشروع محطة غرب دمياط، حيث وصلت تكلفة هذا المشروع تكلفة بلغت 233 مليون دولار لتوفير قدرة 250 ميجاوات. أما مشروع محطة قناطر أسيوط، حيث تحقق المشروع بتكلفة 441 مليون جنيه لتوفير قدرة 500 ميجاوات.

انتهى مشروع محطة توليد 6 أكتوبر، على أرض الواقع بتكلفة وصلت إلى 218 مليون يورو لإضافة 340 ميجاوات. بالنسبة لمشروع مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، حيث وصلت تكلفة هذا المشروع إلى و2 مليار يورو تكلفة. أما قيمة توقيع اتفاقية إطارية لتنفيذ مشروع توليد الكهرباء باستخدام الضخ والتخزين في جبل عتاقة وصلت على تكلفة و2.7 مليار دولار. علاوة على ذلك، بلغت تكلفة قيمة التعاقد على إنشاء محطة توليد الكهرباء بالفحم في الحمراوين 4.4 مليار دولار.
استراتيجية الطاقة في مصر حتى 2035
وضع قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة خطة عاجلة للتغلب على أزمة الكهرباء؛ لذا أضاف 6882 ميجاوات تتضمن استكمال تنفيذ مشروعات إنتاج الكهرباء ضمن الخطة الخمسية للقطاع، علاوة على ذلك، إضافة حوالي 3636 ميجاوات كخطة عاجلة من خلال مشاركة شركاء محليين مع الشريك الأجنبي في تنفيذ هذه الخطة؛ مما يساعد على تأهيل شركات مصرية للعمل في مثل هذه المشروعات، وإتاحة الفرصة لها للعمل بالخارج، وتدريب العمالة المصرية على تنفيذ مثل هذه المشروعات.
تتسم الاستراتيجيات التي وضعها قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة بالمرونة الكافية للتواكب مع المستجدات والأحداث، فقد تم تعديل استراتيجية الطاقة المتجددة لتستهدف الوصول إلى نسبة 20% من اجمالي الطاقة المنتجة في عام 2022.

بجانب الخطة العاجلة الذي وضعها قطاع الكهرباء، وضع ايضًا خطة حتى 2035 لتحقيق التنمية المستدامة، مما جعل وزارة الكهرباء تتعاون مع أحد بيوت الخبرة العالمية؛ لوضع استراتيجية للمزيج الأمثل فنياً واقتصادياً للطاقة في مصر (الطاقة المتجددة، والبترول، والكهرباء) حتى عام 2035، والتي تتضمن تعظيم مشاركة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لتصل نسبتها إلى ما يزيد عن 42% بحلول عام 2035، ويتم حاليًا إجراء الدراسات اللازمة لزيادة هذه النسبة لتصل إلى 47%.
كما قام قطاع الطاقة في مصر بإعداد دراسة للمزيج الأمثل فنيا واقتصاديا لإنتاج الطاقة حتى عام 2035 بالتعاون مع الاتحاد الأوربي من خلال برنامج الدعم الفني لإعادة هيكلة قطاع الطاقة في مصر TARES.، حيث تضمن المشروع على عدة اجزاء كان اهمها دعم استراتيجية الطاقة المستدامة والمتكاملة في مصر حتى عام 2035.



