دول المشرق العربي

بين رفض الحريري وترشيح الصفدي.. من يشكّل الحكومة اللبنانية؟

حالة من الجدال السياسي والشعبي أُثيرت بعد طرح اسم النائب ووزير المالية السابق محمد الصفدي ليكون رئيسًا للوزراء في التشكيل الحكومي الجديد بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري من منصبه على خلفية الاحتجاجات المستمرة في العاصمة بيروت والضواحي المختلفة المطالبة بإسقاط النظام الطائفي والإصلاح الاقتصادي ومحاسبة الفاسدين.

باسيل يفجر المفاجأة

تداولت بعض وسائل الإعلام يوم الخميس 14 نوفمبر أنباءً عن حدوث اتفاق بين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، والتيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون وكل من حزب الله وحركة أمل، على تسمية الصفدي رئيسًا للحكومة الجديدة.

وهي الأنباء التي ظهرت للعلن بتصريح رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل بأن وزير المالية السابق محمد الصفدي، وافق على رئاسة الحكومة المقبلة، في حال حظي اسمه بموافقة القوى السياسية الأساسية المشاركة في الحكومة.

C:\Users\m.abdelrazik.ecss\Desktop\GettyImages-1019873526 (1).jpg

وأثارت هذه التسريبات حول تسمية الصفدي كرئيس للوزراء، غضب المتظاهرين، الذين يطالبون في حراكهم المستمر منذ نحو شهر بإسقاط الطبقة السياسية بالكامل، متهمين إياها بالفساد والعجز عن حل الأزمات المعيشية، معتبرين الصفدي أحد رموز التركيبة السياسية السابقة التي يحتجون عليها. ولم تتوقف هذه المظاهرات عند العاصمة بيروت فقط، بل وصلت إلى مدينة طرابلس التي ينتمي إليها الصفدي، إذ تعالت أمام منزله الصيحات الرافضة لتوليه رئاسة الحكومة، والمطالبة بإسقاطه قبل أن يتولى المهمة.

التسريبات تتنصل من ترشيح الصفدي

ما إن ظهرت حالة الرفض الشعبي لترشيح الوزير السابق محمد الصفدي رئيسًا للوزراء، حتى سارعت ظهرت تسريبات من مختلف التيارات السياسية تتنصل من ترشيح الصفدي، إذ اتهمت كل منها الأخرى بأنها هي التي وراء الترشيح.

C:\Users\m.abdelrazik.ecss\Desktop\1_303892_highres.jpg

إذ أكدت مصادر تابعة للوزير جبران باسيل أن الحريري هو من طرح اسم الصفدي خلال جلسة عقدها مع التيارات السياسية يوم الخميس، وأن باسيل أُبلغ بهذا الترشيح كسائر التيارات السياسية، وهو الأمر الذي نفته مصادر تابعة للحريري، مؤكدة أن باسيل ومعه وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، هم من طرحوا اسم الصفدي خلال جلسة يوم الخميس، وأن الحريري لم يبد اعتراضًا على الاسم طالما تم التوافق حوله من قبل القوى السياسية، ولكنّه وتيار المستقبل لن يشاركوا في هذه الحكومة لأنها ستكون كالحكومات السابقة التي لا تلبي مطالب الحراك الشعبي.

الحريري يريد العودة من الباب الكبير

يظل سعد الحريري هو الأوفر حظًا لتولي رئاسة الحكومة الجديدة لولاية رابعة، ولكن المشاورات طال أجلها لرفضه أن يأتي على رأس حكومة كسابقاتها تسيطر عليها التيارات السياسية المعروفة بنفس وجوهها التي يرفضها الحراك الشعبي اللبناني، وعلى رأس هذه الوجوه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المدعوم من الرئيس ميشال عون الذي أكد في حوار تلفزيوني قبل أسبوع أنه “لا يمكن لأحد أن يفرض عليّ حذف حزب يشكّل على الأقل ثلث اللبنانيين، ولا أحد يستطيع أن يضع فيتو على مشاركة وزير الخارجية جبران باسيل في الحكومة”.

إصرار التيارات السياسية على تشكيل الحكومة بالطريقة المعهودة عبر التقاسم بين التيارات السياسية يعد عقبة أمام تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحريري الذي يرى ضرورة الاستماع لصوت الشارع، وأن الحكومة الجديدة إذا جاءت وفق هذه التوافقات فهي لن تختلف في الجوهر عن سابقتها، مما يعرضه هو شخصيًا إلى الانتقاد من قبل الأوساط الشعبية.

C:\Users\m.abdelrazik.ecss\Desktop\الحريري-الخليلين.jpg

وقد أكد بيان صادر عن الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل أنهما أصرّا خلال لقاء مع الحريري على أن يتولى هو رئاسة الحكومة، مقدمين في سبيل ذلك تنازلات كبيرة، من أهمها أن يكون ثلثا الحكومة من الشخصيات التكنوقراط غير المحسوبة على تيارات سياسية، مشيرين إلى أنهما أمام هذا الرفض وافقا على طرح الحريري لاسم الوزير السابق محمد الصفدي ليكون رئيسًا للوزراء.

بيان آخر صادر عن رؤساء الوزراء السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، أكد على تمسكهم بإعادة تسمية رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري، لتشكيل الحكومة الجديدة المرتقبة، معتبرين ذلك موقفهم الأساسي الذي على القوى السياسية كافة تسهيل الوصول إليه.

C:\Users\m.abdelrazik.ecss\Desktop\51037917_303.jpg

وتمثل موافقة الحريري على طرح اسم الصفدي سواء كان ذلك حقيقيًا أم لا محاولة للمناورة وحرق المزيد من الأسماء التي قد تكون منافسة له في رئاسة الحكومة، مما يتيح المجال له للعودة من الباب الكبير بشروطه وليس بشروط أحد من القوى السياسية، وإظهاره بمظهر المؤمن الوحيد بمطالب الحراك الشعبي وأهمها تشكيل حكومة كفاءات بعيدًا عن التركيبة السياسية القائمة منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى