الصحافة الدولية

تظاهرات إيران.. أوضاع داخلية متدهورة وأموال تنفق على نفوذ طهران الخارجي

أصدرت الشركة الوطنية الإيرانية للنفط ، يوم الجمعة، بيانًا أعلنت فيه عن ارتفاع سعر البنزين ثلاثة أضعاف سعره الحالي في البلاد، حيث أصبح سعر لتر البنزين العادي المدعوم حكوميا 1500 تومان (0.04 دولار) لكل لتر، وسعر البنزين العادي غير المدعوم أصبح 3000 تومان (0.07 دولار) لكل لتر، فيما أصبح سعر لتر البنزين السوبر 3500 تومان (0.08 دولار) للتر.

وكانت السلطات الإيرانية  قد خصصت حدًا أقصى قدره 60 لترًا شهريًا لكل سيارة خاصة بحوالي 13 سنتًا للتر ، وبعد هذه الحصة ، ارتفع السعر إلى 26 سنتًا للتر ، وفقًا لوسائل الإعلام الحكومية الإيرانية.

و على الرغم من  أن إيران تمتلك رابع أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم. فلطالما شعر الإيرانيون أن البنزين المدعوم كان أحد الفوائد الوحيدة التي رآها من احتياطياته. كما أنه كانت هناك محاولات سابقة للحد من الدعم في  2017.    

و كما هو الحال في احتجاجات عام 2017 ، تبدو تلك الاحتجاجات في البداية بلا قيادة. كما أنها تأتي في الوقت الذي تستمر فيه الاحتجاجات الكبرى في العراق ولبنان .   

احتجاجات دخلت حيز العصيان المدني

اليوم السبت خرج مئات المتظاهرين في المدن الإيرانية، وقاموا بقطع الطرق الرئيسية ومن ضمنها طريق “كمر بندي” المؤدي إلى الحي الصناعي في مدينة شيراز جنوبي إيران كما قاموا بإغلاق شوارع رئيسية في العاصمة طهران ، عن طريق إغلاق محركات سياراتهم احتجاجًا على رفع أسعار الوقود . وقد جاءت الاحتجاجات اليوم استمرارًا للتظاهرات التي انطلقت في مدن إيرانية متعددة يوم أمس الجمعة ، قام خلالها  المتظاهرون بمهاجمة بعض المقرات الحكومية وإضرام النيران في مستودعات النفط. وظهرت هتافات في مناطق مختلفة كان أبرزها “الموت للديكتاتور” وصاحبها عبارات أخرى تدل على استياء جموع الشعب من الأوضاع التي تمر بها البلاد حيث طرحوا تساؤلات في سياق ” لماذا تذهب أموالنا إلى جيوب المواطنين في غزة ولبنان؟” 

وأشارت صحف أمريكية من ضمنها ” واشنطن بوست” إلى أن التظاهرات الشعبية التي انطلقت في عدة مدن إيرانية جاءت تعبيرًا  عن الاستياء الشعبي من الاقتصاد الراكد الذي تعاني منه البلاد منذ فترة، في الوقت الذي تتفاخر فيه طهران ببسط سيطرتها على عدد من العواصم العربية وإن كانت هذه السيطرة آخذة في الانحسار في الآونة الأخيرة. وعلى الرغم من استمرار تماسك تلك السيطرة الخارجية ظاهريًا فإن ما يحدث تدفع له فاتورة عالية التكلفة جاءت على حساب تدهور الأوضاع الداخلية.

والأكثر سوءًا من ذلك أن تلك التدخلات في العواصم العربية لا تلاقي قبولًا من مواطني تلك الدول ولا من الإيرانيين على حد سواء، فالمظاهرات التي اندلعت مؤخرًا في لبنان والعراق أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن تلك الشعوب قد ضجت بالتدخلات الإيرانية السافرة ، كما أن الشعارات التي رفعها المتظاهرون في الأحواز ومدن إيرانية أخرى غداة رفع أسعار البنزين تؤكد أن هناك حالة من السخط العام على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في الداخل الإيراني في الوقت الذي تنفق فيه أموال طهران على تدخلات في شئون غزة وبغداد وبيروت. 

رفع أسعار النفط  للإنفاق على النفوذ الخارجي

البعض يتناول رفع أسعار البنزين في إيران في إطار رغبة الحكومة في استمرار الإنفاق على نفوذها الخارجي خصوصًا أن رئيس منظمة التخطيط والميزانية الإيرانية ” محمد باقر نوبخت” قال أن تلك الزيادات ستدر 2 مليار يورو على خزينة الدولة وذلك بعد حزمة العقوبات الثانية التي أضرت الاقتصاد الإيراني كثيرًا  حيث بلغت نسبة التضخم في إيران أكثر من 40% حاليا، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 9% هذا العام، وأن تكون نسبة النمو (0%) في 2020 ،وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية. يأتي ذلك في الوقت الذي اتسعت فيه رقعة المظاهرات ودخلت اليوم الأحد نطاق العصيان المدني.

وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات بعدما أكدت وسائل إعلام محلية أن شخصا قتل خلال مظاهرة بمدينة سيرجان شرقي إيران وسط تأكيدات بأن توقيت رفع أسعار البنزين سيئة للغاية لأنها تتزامن مع تضخم وارتفاع نسبة البطالة.

اغتيال الشاعر

C:\Users\DELL\Desktop\احوازي.jpg

ويوم الأحد والإثنين الماضيين، عمت مظاهرات واسعة أكبر المناطق العربية في إيران، بعد اتهامات للنظام  باغتيال الشاعر الأحوازي ” حسن الحيدري” ، عبر تسميمه.

حيث توفي الشاعر  عن عمر ناهز 29 عامًا في إحدى المستشفيات إثر التسمم في ظروف غامضة، وذلك بعد اعتقاله مرات عدة  بسبب قصائده المعادية للنظام، قبل أن يتم إطلاق سراحه بكفالة، ليتعرض للاغتيال في مستشفى الشفاء من جراء جرعة عالية السمية الأحد. وعلى خلفية ذلك ردد المحتجون شعارات مناوئة للنظام الإيراني، مطالبين في نفس الوقت بوقف الاعتقالات التعسفية، والتضييق الثقافي الذي يشمل منع ارتداء الزي العربي، والدراسة باللغة العربية. وبذلك صدقت نبوءات  الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حينما قال أنه من المحتمل أن تمتد مظاهرات العراق إلى إيران.وهو ما جاء على هامش زيارته إلى المجر ونقله موقع “إيران إنترناشونال”.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى