الصحافة المصرية

التجارة الإلكترونية مستقبل مُشرق أم آمال كاذبة

احتلت التجارة الإلكترونية مساحة كبيرة من التعاملات التجارية في مصر في الآونة الأخيرة، وهو ما جعلها المنافس القوي الذي يفرض نفسه على الساحة التجارية في مصر.

ووفقا لتصنيف تقرير التنمية في العالم لعام 2016، الصادر عن البنك الدولي، أن مصر تحتل المركز السابع عشر من أصل 18 دولة، والتي بها 42 مليون نسمة ممن لا يستخدمون الإنترنت، وهو مؤشر يحتاج إلى المراجعة والمزيد من التحليل المتعمق.

حجم التجارة الإلكترونية في مصر

على الرغم من انتشار تقنيات الرقمنة والتي تتمثل في استخدام الهواتف الذكية والإنترنت وغيرها من الأدوات التي تسمح بتخزين البيانات وتحليلها بشكل سريع، حيث وصلت عدد الأسر التي تمتلك هاتف ذكي في البلدان النامية نسبة أعلى ممن تتوفر لهم خدمات المياه النظيفة أو الكهرباء، هذا إلى جانب أن عدد مستخدمي الإنترنت في الدول النامية ذاتها ارتفع ليُقارب ثلاثة أضعاف ما كان خلال الخمس عشر عام الماضية، وهو ما أعلنته الاحصائيات بنهاية 2015، حيث أوضحت أن هناك ما يُقارب 3.2 مليار مستخدم على الإنترنت.

وهو ما يساعد على إتاحة المعلومات وتيسير الاتصالات وزيادة الرفاهة الذي يوفر الجهد والوقت إلى جانب اتاحة المنتجات الرقمية بشكل مجاني، مما مهد الطريق إلى ظهور نوع جديد من التجارة وهو التعاملات التجارية الرقمية والتي يُطلق عليها اليوم “التجارة الإلكترونية”.

ولعل من أشهر المواقع التي دخلت إلى مجال التجارة الإلكترونية واستمرت في تقديم وبث خدماتها إلى جميع أنحاء العالم، هو الموقع الصيني “علي بابا” وهو ما ساهم في زيادة كفاءة الأداء الاقتصادي للتجارة في الصين.

العوائد الرقمية في مصر

أشارت دورة انتشار العوائد الرقمية التي أعلن عنها تقرير التنمية في العالم 2016 إلى أن الحكومة المصرية تسير في طريق مُبشرة، حيث بدأت في تعميق مفهوم الرقمنة للخدمات الحكومية وتطبيقها ووضع بنية تحتية قوية لترتكز عليها التعاملات الإلكترونية.

أوضحت الدراسات أنه من المتوقع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في دول جنوب شرق آسيا بحلول عام 2025 إلى 300 مليار دولار أمريكي، وبالإشارة إلى حجم مستخدمي الإنترنت في هذه المنطقة فإن هذه الإحصائية ترمز إلى وجود ملايين المستخدمين من القائمين بعمليات التسوق عبر الإنترنت.

فيما أشارت عدة تقارير نشرها موقع تايمز أوف إنديا أنه من المتوقع الوصول لهذا الحجم من التجارة يجب أن تزيد حجم المعاملات التجارية على الإنترنت إلى 200 % في السنوات الخمس القادمة.

أوضاع وقبول التجارة الإلكترونية في مصر

في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يونيو 2019 أن مستخدمي الإنترنت باستخدام الهاتف الذكي يبلغون 38.79 مليون مستخدم بالمقارنة بالتقرير الذي أصدر في أغسطس 2019 والذي أعلن عن وجود 40.9 مليون مستخدم على الإنترنت منهم 36.51 مليون مستخدم عبر الهاتف الذكي.

                   

وهو ما دعا الحكومة المصرية إلى التوجه نحو رقمنة خدماتها، حيث قررت تفعيل العمل وفقًا لاستراتيجية التجارة الإلكترونية، فقد أوضحت التجارب الخاصة بمواقع التجارة الخاصة على الإنترنت نجاحًا فائق بين المصريين، حيث حققت شركة جوميا مصر لخدمات التسويق الإلكتروني خلال عام 2017 فقط 28 مليون يورو، مقارنة بأرباحه لعام 2018 والتي بلغت 45 مليون يورو.

وكذلك بلغت مبيعات شركة سوق دوت كوم أكثر من 8.4 مليون منتج من خلال الإنترنت لمنطقة الشرق الأوسط، مما أغرى شركة أمازون بالاستحواذ عليها بملايين الدولارات في محاولة إلى اقتحام سوق جديد يحظى بعدد كبير من العملاء المستهدفين من هذه التجارة الناشئة.

سعت الحكومة إلى تقديم خدماتها عبر الإنترنت من خلال تقنية رقمنة الخدمات الحكومية، والتي ظهرت في العديد من الخدمات بدءا من استخراج الأوراق الرسمية عن طريق الموقع الرسمي للوزارة المعنية، مرورًا بالتطبيقات التي أطلقتها لتيسر التواصل مع المواطنين مثل تطبيق إيجابي وغيره من التطبيقات التي من شانها أن تُغير من خارطة تقديم الخدمات الرتيبة.

مصر على الطريق الصحيح

وتأتي خطوة إطلاق منصة استثمارات مشتركة بين كلا من مصر والإمارات، والتي تبلغ قيمة تمويلها 20 مليار دولار، كدفعة إلى الأمام حيث تنطلق مصر في طريق التطوير التكنولوجي الذي يمكن من خلاله تحقيق أكبر الفائدة التي ستعود على تطوير خدماتها وتنمية اقتصاداتها إلى جانب تعميق العلاقات التي من شأنها أن ترتقي بالجوانب التقنية التي تقوم عليها هذه الخدمات.

لم تتوقف مصر عند كونها مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل انطلقت إلى اقتحام منصات ومجالات جديدة تخترق بها حدود الزمن لترتقي بالمجتمع، حيث أنه من المتوقع أن يتم رقمنة معظم الخدمات التقليدية والروتينية في محاولة لتطوير الهيكل التنظيمي لهذه الخدمات، وتقليل نسبة الأخطاء بها

.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى