مصر في أرقام

“مشروع الصوب الزراعية”…الأهداف والنتائج

   تقطع مصر خطوات تنفيذية جادة للخروج من وادي النيل الضيق خاصة بعد أن أصبح أمراً شائعاً أن يقترن التوسع البطيء في الأراضي الزراعية مع الزيادة السريعة في عدد السكان، لذا شرعت الإدارة السياسية المصرية في خلق نموذج متكامل؛ لبناء مجتمعات زراعية محمية على أحدث المستويات العالمية، لتصل إلى زيادة انتاج المحاصيل الزراعية التي تتميز بجودة فائقة خالية من الملوثات بكميات كبيرة في غير موسمها الطبيعي؛ فيما ينعكس على حجم الصادرات المصرية بإيجابية شديدة، فضلًا عن توفير كميات المياه التي تستهلكها الزراعات التقليدية المكشوفة، كما يأتي مشروع “الصوب الزراعية” في إطار تنفيذ خطة التنمية الشاملة للدولة في مجال الأمن الغذائي، والحرص على سد الفجوة الغذائية بين الإنتاج والاستهلاك؛ لتحقيق رؤية الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للتنمية الزراعية. 

“الصوب الزراعية” المعروفة بالبيوت المحمية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في الزراعة سميت بـ ” الزراعة النظيفة” لأنها لا تستخدم في زراعة المحاصيل المبيدات التي تصبح سبب مضر بسمعة المنتجات التصديرية؛ بحيث تقوم بزراعة المحاصيل من خضروات وأزهار ونباتات داخلية وشتلات مبكرة للزراعات الحقلية في الأنفاق البلاستيكية والبيوت المحمية ذات المناخ الداخلي الخاضع للسيطرة والتحكم باستخدام أجهزة التبريد والتدفئة والتهوية، وذلك لضمان توفير الظروف البيئية والمناخية المناسبة للمحاصيل ولحماية النباتات من الرياح والعواصف الرملية والأمطار بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من المحصول؛ بحيث يعادل إنتاج المشروع نحو مليون  فدان من الزراعات التقليدية.

والمشروع القومي للصوب الزراعية يتم تنفيذه طبقًا للمواصفات العالمية ذات الإنتاجية العالية حيث يتم الاستفادة من تجارب دول كالمجر وإسبانيا وهولندا والصين في هذا المجال، كما يتم بالتعاون مع منظمة اليونيدو، حيث أكدت المديرة الإقليمية للمنظمة، حرصها على المساهمة بخبراتها في هذا المجال في اطار مساعدة المزارعين على زيادة الإنتاجية والتخطيط لإقامة الصناعات الغذائية التكميلية، مما يزيد من القيمة المضافة للمنتج الزراعي، حيث أن التنمية الصناعية المستدامة تعد من ضمن الاهداف التي اقرها قادة دول العالم والخاصة بتحقيق التنمية المستدامة. 

الأكبر في الشرق الأوسط

     تُعتبر مشروع “الصوب الزراعية” بالأراضي المصرية من أهم وأكبر المشاريع بمنطقة الشرق الأوسط، والذي بمقتضاه تصبح مصر ثاني أكبر دولة على مستوى العالم في هذا المجال، وهو ما يغطى 60٪ من احتياجات مصر من البذور حتى عام 2021، مقابل 5٪ فقط حاليًا.

 بدأ تدشين المشروع القومي بعد إعداد الدراسات الأزمة لمشروع في مطلع فبراير لعام 2016، بحيث قام المشروع بتكلفة بلغت نحو 40 مليار جنيه؛ لإنشاء 100 ألف صوبة زراعية؛ بحيث تم افتتاح مشاريع “الصوب الزراعية” بمراحل ثلاثة حتى الآن:

المرحلة الأولى:

 تم افتتاح في فبراير عام 2018، بقاعدة “محمد نجيب”؛ بحيث تضم 1302 صوبة زراعية على أحدث التقنيات العالمية وتتراوح مساحة الصوبة الواحدة ما بين 3 – 12 فدانا على مساحة 500 فدان على أحدث الانظمة العالمية في 7مناطق مختلفة، منها مناطق (غرب المنيا، المغرة، سيناء، المراشدة ١، المراشدة ٢، حلايب وشلاتين). 

وشمل مشروع المليون ونصف المليون فدان، التي تتراوح مساحة الصوبة الواحدة ما بين 3 – 12 فدانا، وتبلغ الطاقة الإنتاجية لصوبات هذا الموقع 184 ألف طن من الخضراوات سنويًا؛ بحيث يضم موقع المشروع محطة للفرز والتعبئة بطاقة 600 طن لكل يوم وثلاجات للحفظ بطاقة 1000 طن من الخضراوات.

المرحلة الثانية: 

فتحت تلك المرحلة من المشروع في ديسمبر لعام 2018؛ بحيث تضمنت 7100 صوبة زراعية على مساحة34 ألف فدان في مدينة العاشر من رمضان، قام على تنفيذ هذا المشروع الشركة الوطنية للزراعات المحمية التابعة لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة من المشروع القومي، لإنشاء 100 ألف صوبة زراعية على مساحة 100 ألف فدان لإنتاج الحاصلات الزراعية الكبيرة في عدة مناطق، ومن بين هذه المناطق: مناطق الحمام في مرسى مطروح، والعاشر من رمضان، والعدوة بالمنيا.

المرحلة الثالثة: 

تم افتتاحها هذه المرحلة في أغسطس الماضي بالعام الجاري؛ بحيث شملت 1300 صوبة زراعة على مساحة10 آلاف فدان بقاعة “محمد نجيب” العسكرية. 

العوائد من المشروع

    يحقق مشروعات “الصوب الزراعية” جزء من برنامج الحكومة للنهوض بقطاع الزراعة، ويشمل هذه المشروعات العديد من الفوائد والأهمية التي تعود على المواطن المصري، لما لها انعكاس إيجابي على الحالة الاقتصادية، فضلًا على المحافظة على الموارد المائية وترشيد استخدمها في عمليات الري، وإتاحة فرص عمل جديدة بمناطق الاستصلاح المستهدفة؛ ومشروع “الصوب الزراعية” له أهمية كبيرة، ويمكن توضيحها خلال النقاط التالية:

● استخدام المياه الجوفية وتقليل الهدر من المياه، إذ تستخدم ري المزروعات بطريقة التنقيط؛ فيما كشفت دراسات وإحصائيات، أن القيراط الواحد من الصوب الزراعية يعادل إنتاج فدان كامل من الأراضي المكشوف، كما أن الصوبة الزراعية توفر ٤٠٪ من المياه وتتيح أحيانا إنتاج أربعة أو خمسة أضعاف نظيرتها من الزراعات المكشوفة. 

● مواجهة المحتكرين، والتخلص من أي أزمات مستقبلية قد تظهر بقطاع الحاصلات الزراعية. 

● إتاحة فرص عمل جديدة بمناطق الاستصلاح المستهدفة، حيث تم تدريب الشباب والعاملين به على أساليب التكنولوجيا الحديثة.

● زيادة معدلات المنتجات التي يتم تصديرها وتقليل الفجوة في السوق المحلية، فضلًا على تغطية السوق المحلية وطرح المنتجات أمام المستهلك المحلي.

● الاستغلال الأمثل لمساحة الرقعة الزراعية في مصر؛ بحيث تعمل الصوب الزراعية على إعطاء وفرة في الإنتاج الزراعي، والذي يعادل 10أضعاف ما تنتجه الأرض المفتوحة.

● توفير عشرات الآلاف من فرص العمل للشباب وفئات عمرية أكبر، حيث سيتيح باستكماله عام 2021، أكثر من 300ألف فرصة عمل جديدة مباشرة لخريجي الجامعات، وتساعد على زيادة الدخل القومي، وزيادة دخل الفرد.

● التحكم في استخدام المبيدات الحشرية للمحافظة على صحة المواطن.

● زيادة في إنتاج الخضراوات ذات الجودة الجيدة في الصوب الزراعية.

● حماية المزروعات من الظروف الجوية الغير ملائمة ومن الإصابات الحشرية والمرضية.

● ارتفاع العائد الزراعي والاقتصادي؛ حيث يتم إنتاج محاصيل الخضر مبكراً أو في غير موسمها التقليدي؛ لذا يفضل هذا المحصول عن المحاصيل المكشوفة. 

● المحافظة على البيئة من خلال تقليل الفاقد أو الراشح من المياه والأسمدة والحد من استخدام المبيدات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى