اتجاهات وسائل التواصل الإجتماعي

“المصريون” بين مخالب “الوعي الزائف” ومصيدة “السوشيال ميديا”

ماذا لو؟ قررت أن تغلق هاتفك الذكي، لمدة يوم واحد، تبتعد فيه عن كل تعاملاتك اليومية من انترنت، فيس بوك، وتويتر، … وغيرها من تطبيقات السوشيال ميديا المختلفة؟ هل بإمكانك فعل هذا؟!

حقيقة الأمر، أن تعاملاتنا اليومية في هذا العصر التكنولوجي، حولت الـ Smart Phone إلى سلعة ضرورية وأساسية، بل حاجة ملحة فرضها الواقع، فأصبح الاتصال بالإنترنت ضرورة بالنسبة لغالبية الأفراد.

فإن لم تستخدمه لغرض ما في عملك، فستستخدمه لمعرفة ما يدور حولك، أو لتصفح حسابك على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وغيرها من الاستخدامات اللانهائية.

إحصاءات ومؤشرات

بحسب تقرير أغسطس 2019 الصادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فقد بلغ مستخدمو الانترنت في مصر 40.9 مليون مستخدم، منهم 36.51 مليون مستخدم عن طريق الهاتف المحمول.

Untitled

وبحسب التقرير الصادر في يناير 2019 عن موقع we are social العالمي، فإن عدد مستخدمي السوشيال ميديا في مصر بلغ 40 مليون مستخدم، منهم 38 مليون عبر هواتفهم، وكانت الفئة العمرية من “25: 34” هي الغالبة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في مصر والتي جاءت بنسبة 32%، تلتها الفئة من “18: 24” بنسبة 27%، وفي المركز الثالث كانت الفئة من “35: 44” بنسبة 16%، فيما لوحظ أن نسبة الذكور كانت أعلى من الاناث في الفئات الثلاثة.

ولفت التقرير إلى أن متوسط عدد الساعات التي يقضيها المصريون على الانترنت هي 8 ساعات تقريبا، بينما بلغ متوسط عدد الساعات التي قضوها على مواقع السوشيال ميديا 3 ساعات، بمتوسط 40 مليون مستخدم، تصدر فيها Facebook اهتماماتهم بنسبة 89%، وتلاها YouTube بنسبة 81%، ثم WhatsApp بنسبة 77%، وجاء تويتر في المرتبة السادسة بنسبة 47%.

مواقع التواصل الاجتماعي أولا ثم الاعلام التقليدي

خلال السنوات القليلة السابقة، استطاعت السوشيال ميديا أن تفرض نفسها بقوة على أجندة اهتمامات المجتمعات حول العالم، وأن تحقق ثورة معلوماتية هائلة، بل استطاعت أن تؤثر في تشكيل الرأي العام سواء سياسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا.

أصبحت السوشيال ميديا في مصر، أداة قوية، أطفأت بريق الاعلام التقليدي، والذي لوحظ في الأونة الأخيرة اهتمامه بالقضايا المثارة على تلك المواقع، التي أصبحت اعلاما بديلا ومصدرًا للإعلام التقليدي، بل يمكن القول بأن ترتيب أجندة الاعلام واولوياته أصبح انعكاس لأبرز “الترندات” على تلك المواقع.

أمر إيجابي وسلبي في ذات الوقت

يشار إلى أن اهتمام وسائل الاعلام التقليدية من صحف وقنوات بما يتم نشره من خلال مواقع هذا “الاعلام البديل”، جعلها تعتبر تقع في فخ الأخبار المغلوطة والكاذبة، فلن ننسى منذ عدة أشهر إعلان عدة قنوات تليفزيونية عن تولي الدكتور مهندس محمد وجيه عبد العزيز، وزيرًا للنقل والمواصلات، ناقلين الخبر من خلال “تغريدة” نشرها أحد رواج السوشيال ميديا، ليخرج صاحب “التغريدة” معلنًا أن هذا الدكتور هو والده المتوفي، لكن وقتها كانت وسائل الإعلام التقليدية قد تناولت ما صرح به، وأصبحت هذه الواقعة مثال جدل كبير ومثال كاشف عن كيف يمكن يخضع الإعلام التقليدي في “أفخاخ” الأخبار المغلوطة والكاذبة.

ولم يكن ذاك الحادث هو الأول أو الأخير من نوعه، ما جعل شريحة كبرى من متابعي القنوات والصحف تعزف عن متابعتهم، مشككين في مصداقيتهم ومهنيتهم، ليصبح الانترنت والسوشيال ميديا المصدر الأساسي للمعرفة.

نجحت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية،  في خلق “مساحة” لمورديها، ليعبروا عن أراءهم وافكارهم ومشاعرهم، دون قيود ودون حتى أي تكاليف مادية، فالأمر هنا اقتصر على عمل حساب على هذه المنصات، فظهر إعلاميين جدد من خلال تلك المنصات ألتف حولهم الملايين وصدقونهم، الأمر الذي يمكن وصفه بالخطير، باعتبار أن هؤلاء الإعلاميين يمكنهم التلاعب بالمعلومات والأخبار، وبث الشائعات بمنتهى السهولة.

ولا يمكننا تجاهل دور الحكومة في نشر المعلومات كاملة وبسرعة، وتوضيح أسباب القرارات التي يتم اتخاذها، وهو ما يمنع ميلاد أية شائعة من الأساس، بالإضافة إلى السعي الدؤوب حاليا لسرعة إصدار قانون “تداول المعلومات”، فالمواطن من حقه أن يصل للمعلومات التي يريدها بسهولة، والدستور يكفل حرية تداول المعلومات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى