مكافحة الإرهاب

تساؤلات حول علاقة “تركيا” بـ” باسل حسن” منفذ تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء

 في 23 أكتوبر 2014  صدر قرار عن القضاء التركي بالإفراج عن  باسل حسن المتهم بتفجير الطائرة الروسية في سماء سيناء في أكتوبر 2015، وقد كان باسل محتجزًا  في تركيا وقام بمقابلة عدد من المسئولين الأتراك المحتجزين لدى داعش، قبل أن يقرر قاض تركي الإفراج عنه في صفقة تبادل مقابل عدد من المسئولين الأتراك المحتجزين لدى داعش. وشهدت صفقة التبادل الإفراج عن 15 داعشي مقابل تسلم دبلوماسيين أتراك كانوا قد وقعوا في قبضة داعش.

وفي هذا السياق أفادت وكالة “جيهان” التركية أن وزارة العدل التركية رفضت الرد على سؤال لمراسل صحيفة “تايمز” البريطانية، ألكسندر كريستي ميلر، بشأن المقاتلين الثلاثة المنتمين لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ومن ضمنهم “باسل حسن” ، والمعتقلين في تركيا والذين تم الإفراج عنهم لاحقًا ضمن صفقة مع داعش بدعوى الحفاظ على “سرية الحياة الخاصة”.

دواعش مفرج عنهم في الصفقة التركية

كما ذكر  موقع مركز الأبحاث السويدي” نورديك مونيتور” أنه خلال اجتماع سري في مايو 2014 ، طلبت داعش من الحكومة التركية إطلاق سراح مقاتليها من السجن وتسهيل سفرهم إلى سوريا في مقابل التخلص من الصعوبات التي كان الجيش التركي يواجهها في إرسال بدائل وإمدادات لوجستية إلى حوالي 40 جنديًا تركيًا يحرسون ضريح سليمان شاه  والذي كان يقع في الأراضي السورية على بعد حوالي 30 كم من الحدود التركية.

وقالت مصادر أمنية لرويترز  إن الرهائن أفرج عنهم خلال الليل في بلدة تل أبيض على الجانب السوري من الحدود مع تركيا بعد نقلهم من مدينة الرقة السورية معقل “الدولة الإسلامية”. ورفض مسؤولون الكشف عن تفاصيل بشأن عملية الإنقاذ.واختطاف الرهائن، الذين كان بينهم القنصل العام التركي وأبناء دبلوماسيين وجنود من القوات الخاصة، من القنصلية التركية في الموصل يوم 11 يونيو 2014 خلال هجوم خاطف لعناصر داعش. ووفقًا لرويترز فقد “تم تبادل الرهائن التركية مقابل 180  من عناصر التنظيم المسجونين في تركيا ومن بينهم بريطانيان”.  

بداية طريق التطرف في 2007

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Desktop\باسل في المدرسة.jpg

باسل حسن في صورة جماعية مع مدرسته   

بحسب تقرير قناة “دي أر” الدنماركية، فإنّ باسل عاش حياةً عادية في  مدينة اسكيرود ، جنوب العاصمة الدنماركية كوبنهاجن.ويقول العديد   من المقربين من باسل حسن في سن المراهقة إنه كان يحاول اختراق أنظمة الآخرين، ويضع شريطاً حاجباً على كاميرا جهاز الكمبيوتر الخاص به، ويتجنب التحدث بالقرب من الهواتف.

في العام 2007،  أدين أحد أصدقائه بالتخطيط لعمليات إرهابية، في سياق القضية المعروفة باسم “شقة جولستروب”، حين أوقفت الشرطة الدنماركية اثنين من المسلمين الدنماركيين، أحدهما من أصل باكستاني والآخر من أصل افغاني، كانا يقومان بتصنيع متفجرات في شقة سكنية بغرض تنفيذ هجمات بالقنابل. وفي هذه القضية تم استجواب باسل حسن نفسه كشاهد، وقد ظل على اتصال وثيق مع المدانين خلال السنوات اللاحقة، ليصبح تحت أنظار أجهزة الأمن الدنماركية بوصفه جزءًا من “البيئة الإسلامية المتطرفة”. 

محاولة اغتيال كاتب ورسام دنماركي

بعد ست سنوات من الواقعة الأولى، وتحديدًا في الخامس من فبراير عام 2013، حاول قتل الكاتب الدنماركي المعادي للإسلام لارس هيديجارد، إذ أشارت سلسلة تقارير نشرتها هيئة الإذاعة الوطنية الدنماركية (دي آر)، إلى أن باسل حسن تنكر في صورة ساعي بريد وذهب إلى هيديجارد فى منزله بمدينة كوبنهاجن، وبمجرد فتح الباب أطلق رصاصة واحدة على رأسه، لكنها لم تنل من هيديجارد. بعد ذلك، اختفى باسل من الدنمارك.

وأوضحت “دي آر” نقلًا عن الشرطة الدنماركية، أنّ باسل حسن فرّ بعد محاولة الاغتيال إلى لبنان، ومن ثم إلى سوريا، حيث انضم إلى تنظيم داعش، ولم يظهر بعدها إلا في ربيع 2014 عند استقابله والديه في مطار تركي، وهناك أُلقي القبض عليه، ووُضع في سجن داخل تركيا.

وفي خريف نفس العام، تم إطلاق سراحه بشكل مفاجئ في تبادل للأسرى بين تنظيم “داعش” وتركيا ليعود مرة أخرى إلى سوريا، وهو ما أثار استياء كوبنهاجن، إذ أعلنت وزارة الخارجية الدنماركية أنها ستنقل قضية الإفراج إلى الاتحاد الأوروبي. بسبب عدم إصدار أنقرة أي بيان مطمئن بهذا الخصوص، وتوعدت الحكومة الدنماركية أنقرة بأنها ستمارس المزيد من الضغوط عليها حتى حصولها على إجابة صريحة وواضحة بهذا الشأن، واستدعت في سبيل ذلك السفير التركي لدى كوبنهاجن محمد دونمار ثلاث مرات. 

لارس هيديجارد الكاتب الدنماركي

مناصب رفيعة في داعش

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Desktop\باسل حسن.jpg

لم يكن باسل حسن قبل الإفراج عنه نفس الشخص بعد أن أُفرج عنها وأصبح بين أحضان داعش، فالعديد من أجهزة الاستخبارات العالمية، حسب تقارير هيئة الإذاعة الدنماركية، أوضحت أن باسل حسن بات يتمتع بموقع مركزي في “داعش”، ليدرج في قائمة الإرهاب الأمريكية في نوفمبر من عام 2016,

ووفق تقارير هيئة الإذاعة الدنماركية، تولّى باسل حسن بعد ذلك مهامًا رفيعة داخل تنظيم ”داعش“ حتى بات يعرف بـ“محارب الطائرات“، بعدما فجّر الطائرة الروسية فوق سيناء 2015، ومن هذه المناصب رئيس “العمليات الخارجية“ للتنظيم في الشرق الأوسط وأوروبا، حيث عكف لفترة طويلة على دراسة أوجه القصور الأمني في أمن المطارات، عبر  إرسال طرود إلى عدد من البلدان لاختبار فعالية الأنظمة الأمنية وكيفية اختراقها.

كما خطط “حسن” لهجوم لإسقاط طائرة تابعة لشركة الاتحاد الإماراتية، قادمة من سيدني إلى أبو ظبي في 2017، عبر متفجرات قام بإرسالها من تركيا، ولكنّه كان هجومًا فاشلًا. وذلك إلى أن ظهر اسمه كمتهم رئيس في قضية تزويد ”داعش“ بطائرات دون طيار في عام 2018. حيث يقول الادعاء بالدنمارك، إن التنظيم اشترى الطائرات دون طيار وطائرات صغيرة بين 2012 و2017، لاستخدامها في الصراع بسوريا والعراق، وأن باسل حسن هو المنسق الرئيس للصفقة والذي ظهرت بعض ملامحه في مجموعة صور حصلت الاستخبارات عليها تظهر جميعها أن باسل حسن هو القائم على الصفقة.

محاولات متكررة لنصب الفخ

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Desktop\زوجة حسن باسل.jpg

زوجة باسل حسن “الأزيدية”

وبعدما جمّع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد ”داعش“، معلومات عن دور باسل حسن، حاول نصب ”فخ“ له، لكن المحاولات باءت بالفشل.أولى المحاولات جاءت مصادفة عندما فرّت الأسيرة الإيزيدية ”ليلى تالو“، التي تقول إنه تم بيعها  ثماني مرات للعديد من مقاتلي ”داعش“ قبل أن ينتهي بها الأمر إلى إجبارها على الزواج من باسل حسن.

وفي ربيع عام 2017، تمكنت ”ليلى تالو“ من الفرار من باسل حسن في الرقة، ووصلت إلى كوباني، حيث يوجد مقر التحالف، لم يكن باسل يعلم أنها هربت.

قالت ”ليلى“ وقتها إن قوات التحالف التي قابلتها في كوباني صُدمت عندما أخبرتهم أنها عاشت مع باسل حسن، ليؤكدوا أنهم كانوا يبحثون عنه لفترة طويلة؛ لأنه كان خطيرًا جدًّا.

وفي القاعدة العسكرية بكوباني، طلبت القوات الأمريكية من ليلى تالو البقاء على اتصال مع باسل حسن عبر محادثة مشفرة، وطلبت منه المجيء إلى قصر فرج (جنوب شرق الرقة)، تقول ليلى إن هذا هو المكان الذي سيخطفه الأمريكيون منه، لكنّ باسل عرف على ما يبدو بالفخ ليبقى مكانه غير معلوم حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى