الصحافة الدولية

العميل الأمريكي المفقود في إيران.. مصير مجهول وورقة ضغط على ترامب

في سابقة تعد هي الأولى من نوعها، اعترفت إيران بأنه كانت هناك قضية مفتوحة بالفعل، أمام المحكمة الثورية بشأن اختفاء عميل سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي في جزيرة كيش الإيرانية بتاريخ 9 مارس من عام 2007، أثناء قيامه بأداء مهمة غير مصرح بها للاستخبارات الأمريكية في إيران. مما يثير التساؤلات حول مصيره وسط تعتيم وتصريحات متضاربة من الجانب الإيراني الذي لم يعلق على هذه القضية سوى بأن القضية المتعلقة بالعمل روبرت ليفينسون كانت “جارية”، دون توضيح أي شيء آخر. 

فيما كانت وكالة اسوشيتد برس الإخبارية، قد حصلت على نص الملف الإيراني المقدم إلى فريق الأمم المتحدة المختص بحالات الاختفاء القسري، والذي نص على أنه ووفقًا لوزارة العدل الإيرانية، إن السيد روبرت آلان ليفينسون لديه قضية لاتزال مستمرة أمام النيابة العامة والمحكمة الثورية في طهران، ولم يشرح البيان أي تفاصيل أخرى. 

المحاكم الثورية الإيرانية وتساؤلات حول نوايا طهران الحقيقية

من المعروف أن المحكمة الثورية الإيرانية تتولى عادة قضايا التجسس وغيرها من القضايا التي تحتوي على شبهات تهريب أو محاولات للإطاحة بالحكومة الإسلامية في طهران، فضلاً عن أن أي مواطن لديه علاقات ثنائية مع الولايات المتحدة أو أي دول غربية عادة ما يجدوا أنفسهم مدانين أمام جلسات مغلقة لدى هذا النوع من المحاكم.

وعلى الرغم من تعليقات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي على القضية، بأن القضية التي تم ذكرها في رسالة بعثتها إيران إلى فريق العمل الأممي المعني بالاختفاءات القسرية، ليست أكثر من مجرد قضية تتعلق باختفاء شخص وتم تحريكها على أسس تقوم على حسن النية ولدواعِ إنسانية. إلا أن تعليقاته وسط غموض يحيط بالمعلومات المتوفرة حول القضية وحول مصير الضابط الأمريكي، توحي بنوايا إيرانية في استخدام هذه القضية كورقة ضغط على الإدارة الأمريكية. 

ملابسات اختفاء الضابط الأمريكي

C:\Users\DELL\Downloads\الصورة الرئيسية.jpg

صورة تعود لمكتب التحقيقات الفيدرالي، يظهر فيها على اليمين روبرت لينفسون في الشكل الذي قد يبدو عليه بعد بقائه في الحجز طوال هذه الفترة، وفي الوسط صورة له مأخوذة عن مقطع فيديو أفرج عنه محتجزينه، وعلى اليسار صورة له تم عرضها خلال مؤتمر صحفي في واشنطن في 5 مارس 2012.

كان آخر ظهور للعميل الأمريكي روبرت ليفنسون –بتاريخ 9 مارس 2007- في جزيرة كيش الإيرانية، وهو أحد أبرز العملاء ممن اشتهروا لدى الاستخبارات الامريكية بنجاحهم في توقيف رجال العصابات الروس والإيطاليين. وفي أول تعليق للمسئولين الأمريكيون حول اختفائه، قالوا إنه كان موجودًا في إيران بغرض تنفيذ مهمة لصالح شركة خاصة. 

وفي ديسمبر 2013، كشفت وكالة اسوشيتد برس الإخبارية، أن ليفنسون كان في الحقيقة يقوم بتنفيذ مهمة تم تكليفه بها من قِبَل محللي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ممن “غير مخول” لهم إدارة عمليات التجسس الخارجية. ونتيجة لذلك، قامت عائلته برفع دعوى قضائية تهدف للكشف عن تفاصيل عمله، تلقت على إثرها مبلغ سنوي من الـ CIA بقيمة 2.5 مليون دولار لأجل إيقاف هذه الدعوى، فضلاً عن قيام الـ   CIA بفصل ثلاثة من محلليها وتوقيف 7 آخرون. 

ولم يظهر لينفسون مرة أخرى، منذ اختفائه سوى في بعض الصور ومقاطع الفيديو التي ظهرت في عامي 2010 و2011، حيث بدا فيها نحيلاً وذو لحية طويلة، وكان يرتدي بزة برتقالية مماثلة لتلك التي يرتديها المعتقلون في سجن غوانتنامو الأمريكي. ويظهر ليفنسون في الفيديو وهو يشكو من سوء حالته الصحية، مع وجود أغنية أفغانية شعبية تتردد في الخلفية. 

وعلى مدار سنوات، دارت حوله الشائعات المختلفة، زعم بعضها أنه محتجزًا في سجن يديره الحرس الثوري في طهران. فيما أشار مسئولون أمريكيون إلى أنه قد لا يكون موجودًا في إيران. كما يُذكر في هذا الصدد، أن إيران قد قدمت سلسلة من التصريحات المتضاربة حول مصير ليفنسون منذ اختفائه، حيث طلبت في فبراير من العام الجاري، من الأمم المتحدة إغلاق التحقيقات في هذه القضية، بزعم عدم قيام الطرف صاحب القضية بتقديم أي أدلة تفيد بثبوت وجود المذكور في مراكز الاحتجاز الإيرانية. 

كيف تتعامل الإدارة الأمريكية مع قضيته؟ 

C:\Users\DELL\Desktop\trump.PNG

عرضت إدارة ترامب مبلغ 20 مليون دولار نظير العثور عليه، وجدد ترامب مطالباته إيران بالإفراج عن المعتقل الأمريكي لديهم.  قائلاً في تغريدة له على موقع تويتر “إذا تمكنت إيران من تسليم الولايات المتحدة عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق روبرت إيه. ليفنسون، المفقود في إيران منذ 12 عاماً، فستكون هذه خطوة إيجابية للغاية”. وفي نفس التغريدة، وجه الرئيس الأمريكي تحذيرًا لإيران بسبب أنشطتها لتخصيب اليورانيوم، حيث كتب “في الوقت نفسه، وبناءً على معلومات وقناعة، فإن إيران كانت ولاتزال تخصب اليورانيوم، وهذه خطوة سيئة للغاية”. وكتب “في الوقت نفسه، وبناءً على معلومات وقناعة، فإن إيران كانت ولا تزال تُخصب اليورانيوم. وهذه خطوة سيئة للغاية”.
ويأتي هذا وسط تصاعد التوتر بين البلدين، بعد قيام إيران بالأسبوع الماضي، في البدء بالمرحلة الرابعة من خفض الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي مع القوى العالمية الكبرى في 2015، من خلال قيامها بضخ غاز فلوريد اليورانيوم في منشأة فوردو. ومما لا شك فيه أن تضارب التصريحات الإيرانية حول هذه المسألة من بداية اختفاء العميل الأمريكي حتى اللحظة التي أقرت فيها إيران بوجوده في الفترة الحالية، لا يعكس سوى رغبة إيران في الضغط على الإدارة الأمريكية، لأغراض عدة يأتي من ضمنها تقويض العقوبات الأمريكية ضد إيران ووقف أي تحرك أمريكي جديد من شأن الولايات المتحدة أن تتخذه ضد إيران في المستقبل القريب. وفي هذا السياق تطرح عدة تساؤلات نفسها، حول المصير الحقيقي للعميل الأمريكي؟  وأقصى حدود قد تذهب إليها الإدارة الأمريكية بغرض استرجاع عمليها المفقود؟ وفي حالة بقائه رهن الاحتجاز لمدة 12 عامًا، هل تنوي إيران بالفعل تسليمه الى الولايات المتحدة في مقابل الحصول على مزايا جديدة أو منع تحركات معادية بحقها؟ أم أنها فقط تراوغ؟ 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى