مكافحة الإرهاب

دنماركي من أصل لبناني وراء تفجير الطائرة الروسية في سيناء .. والتحقيقات تكشف أسرار شبكة “الخياط”

من اليمين “باسل حسن” مفجر الطائرة الروسية والأشقاء “الخياط”  المتورطون في محاولة تفجير طائرة سيدني

أربع سنوات مضت على حادث انفجار الطائرة الروسية الذي  أودى بحياة 224 شخصًا بينهم 24 طفلًا فوق رمال سيناء ، سنوات تتالت وجعلت الأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء في الكشف عن هوية منفذ الحادث الإرهابي ” غير متوقعة” ، ففي السابع من نوفمبر الجاري  أفادت صحيفة دنماركية أن مواطنًا أستراليًا أدين بالإرهاب تورط مع آخر دنماركي من أصل لبناني في مؤامرة لتفجير الطائرة الروسية وهو ما نقلته مواقع روسية حكومية أيضًا مثل  ريا نوفوستي ، الدنماركي من أصل لبناني “باسل حسن” تبين فيما بعد أن قوات الأمن التركية كانت قد أفرجت عنه بعد ثبوت تورطه في هجوم إرهابي آخر في صفقة لتبادل الرهائن الأتراك مع تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش” في ديسمبر 2014 أي قبل ما يقرب من عام واحد  من تنفيذ هجوم سيناء وذلك وفق ما أوردته صحيفتي “أحوال تركيا ” و”زمان” المعارضتان.

آخر أيام أكتوبر 

في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2015 أقلعت طائرة إيرباص A321 ، تديرها شركة الطيران الروسية “كوجاليمافيا “، من مطار شرم الشيخ في الساعة  03:58 بتوقيت جرينتش وبحلول (04:14 بتوقيت جرينتش) ، فشلت الطائرة في إجراء اتصالات مجدولة مع عناصر مراقبة الحركة الجوية في قبرص. وما لبثت الطائرة أن اختفت تمامًا عن شاشات الرادار بعد ست دقائق بينما كانت تحلق فوق  شبه الجزيرة سيناء. ونقلت وكالة “انترفاكس” الروسية للأنباء عن مصدر في القاهرة قوله إن الأصوات “غير المعتادة” التي التقطها مسجل صوت قمرة القيادة قبل أن تختفي الطائرة من شاشات الرادار. تشير إلى أن حالة الطوارئ حدثت على متن الطائرة بشكل غير متوقع وأن طاقم الطائرة قد فوجئ بها”.  

وكانت معلومات قد ظهرت مؤخرًا  في وسائل إعلام مختلفة تفيد بأن الطيارين قادة الطائرة الروسية، كانوا قد علموا بشأن وجود مشكلات مختلفة على الطائرة وحاولوا بالفعل التعامل معها باحترافية، إلا أن البيانات التي تم العثور عليها اثناء تفريغ الصندوق الأسود تنفي هذه المزاعم.

الخياط..شبكة الإرهاب تزيح الستار 

C:\Users\owner\Desktop\24 يناير\من الشمال خالد ،محمود، عامر.jpg

من اليمين، عامر ، محمود وخالد الخياط

 الصحيفة الدنماركية أفادت أن الصحفيين حصلوا على المعلومات من خلال التحقيق المتعلق بالمواطن الأسترالي خالد خياط، والذي اعتقل في وقت سابق في  عام 2017. وهي التحقيقات التي اعترف خلالها الخياط بضلوعه في التخطيط لعمل إرهابي على متن طائرة متجهة من سيدني إلى أبوظبي في رحلة تحمل عل متنها 400 شخص بينهم 120 لبناني  ، وحسب المصادر فقد فشل الخياط في تنفيذ هذا الهجوم بعد أن صادرت الشرطة الأسترالية آلة تقطيع لحوم كانت المتفجرات مخبأة داخلها. 

كما أشار الخياط في اعترافاته التي أدلى بها للشرطة الأسترالية بأنه عضو في تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وأن ” باسل  حسن ” كان وراء انفجار الطائرة الروسية في سماء سيناء في 2015. وحسب التحقيقات فقد تم اعتماد نفس الأسلوب في التحضير للتفجيرين عن طريق تفخيخ الطائرة بزرع قنبلة فيها. كما أفادت الصحيفة   الدنماركية نقلًا عن المخابرات اعتقادها بأن الدنماركي ، باسل حسن ، متورط أيضًا في حادث عام 2017 الذي كان معدًا لتفجير طائرة “الاتحاد” الإماراتية المتجهة من سيدني لأبوظبي .ووفق المعلومات التي استمدتها الصحيفة من وثائق المحكمة الأسترالية فقد أكدت أن باسل حسن كان ضلعًا أساسيًا في عدد من العمليات الإرهابية لتنظيم داعش.

ونقلاً عن مصدر صحفي روسي   فقد أعلنت الاذاعة البريطانية أن باسل حسن كان منهمكًا لفترة طويلة من الزمن في دراسة القصور في مجال أمن الطيران، وكان يقوم بإرسال الطرود المختلفة للكثير من البلدان حتى يستكشف بهذه الطريقة، في أي مطارات يتم الكشف عن المواد المتفجرة. 

ووفقًا لوسائل الاعلام الدنماركية، من المحتمل أن يكون حسن قد تعرض للقتل، ولكن حتى اللحظة لا تعتبر هذه معلومة مؤكدة،  حيث ترى السلطات الدنماركية أن الإرهابي قد يكون لايزال على قيد الحياة. وقد امتنع المحامي توركيلد خوير، والذي كان قد مثل حسن على مدار سنوات طويلة، عن التعليق على تورط موكله في حادث تفجير الطائرة الروسية. كما أنه ذكر أنه لم يتحدث الى موكله منذ فترة طويلة. 

ووفقًا لموقع جازيتا آر يو فإن حسن كان يمتلك  تعليمات دقيقة للغاية حول كيفية تصنيع القنابل. وقد قام باسل حسن بعقد الكثير من الترتيبات المعقدة لأجل تنفيذ هجوم سيناء، والذي كان يدرس لفترة طويلة كيفية اخفاء المواد المتفجرة وادخالها للمطارات. و أثناء دراسته للثغرات الأمنية في عالم الطيران والمطارات، كان حسن يرسل الطرود إلى دول مختلفة بغرض التحقق من أي نظام أمني سوف يسمح لها بالمرور وليس للتعرف على كيفية اخفاء المتفجرات. وفيما يتعلق بمحاولة الهجوم على طائرة الاتحاد الإماراتية ، ترى عدد من المصادر الاستخباراتية أن باسل حسن هو المسئول عن ارسال المتفجرات الى الخلية الارهابية في استراليا. 

ساعة يد تفضح صانع المتفجرات

C:\Users\owner\Desktop\24 يناير\8888.jpg

 ووفق مصادر إعلامية دنماركية قد تم التأكد من تورط باسل حسن في العملية الارهابية التي تعرف بأنها الهجوم الارهابي الأكبر في التاريخ الدنماركي،ويرجح مكتب المدعي العام الدنماركي أن باسل حسن كان الشخصية المركزية في الشبكة الارهابية بالدنمارك، حيث قدم المدعي العام الدنماركي إلى محكمة مدينة كوبنهاجن، صورًا فوتوغرافية لرجل، -وفقًا للشرطة يعتقد أنه باسل حسن- وهو يظهر كيفية التصنيع التدريجي لقنبلة بسيطة، ويظهر في الصور رجل يرتدي ساعة في يده اليمنى،فيما أبلغت  الشرطة أن باسل حسن لديه ساعة يد مماثلة لتلك التي تظهر في الصورة. ولقد أجرت الشرطة عددًا من الدراسات الفنية لهذه الصور، استعانت من خلالها بخبراء لأجل مقارنة ذراع وأوردة “الرجل صانع القنابل” بذراع وأوردة باسل حسن طبقا لصورًا شخصية قديمة لها من أيام دراسته بالمدرسة ، ونتج عن هذه المقارنة أن كلا الشخصان هما واحد. مما يعني ان باسل حسن هو نفسه صانع القنابل.

من  محاولة اغتيال إلى تفجير طائرة 

C:\Users\owner\Desktop\24 يناير\داعشي.jpg

  ولد باسل حسن في عام 1987، وهو مواطن  دنماركي، واسمه الحقيقي هو محمد باسل الشيخ، حيث تخرج في كلية الهندسة. وقد وضع على قائمة المطلوبين منذ فبراير 2013 ، عندما تنكر في هيئة  ساعي بريد محاولًا قتل “لارس هيديجارد ” ، وهو كاتب معروف بانتقاده للمسلمين. وفي 27 إبريل 2014 قالت الشرطة فى كوبنهاجن إنه تم فى تركيا احتجاز مشتبه به فى محاولة اغتيال تعرض لها الكاتب الدنماركى المنتقد للإسلام لارس هيدجارد قبل أكثر من عام.وأفادت الشرطة بأن المشتبه به مواطن دنماركى عمره 26 عاما وأصله من آسيا الوسطى.
وأفادت التحقيقات في وقتها  ، بأن السلطات الدنماركية تجرى محادثات مع نظيرتها التركية لمحاولة تسلم المشتبه به سريعا.

كان  ” باسل حسن” قد تنكر فى زى ساعى بريد وأطلق النار على الكاتب والصحفى السابق فى الخامس من فبراير 2013 خارج منزل هيدجارد. ولم تصب الطلقة الأولى هيدجارد ، ولم تطلق البندقية طلقة أخرى حيث لاذ “باسل” بالفرار. ولم يمض وقت طويل حتى تم تسليم حسن إلى داعش كجزء من صفقة  تبادل للرهائن الأتراك في سبتمبر 2014 وذلك وفق ما ذكرته صحيفة “حريت ديلي نيوز” التركية من أن حسن قد بُرئ وأُطلق سراحه في يوليو 2014  حيث يعتقد أنه انضم لقوات داعش في سوريا.

 و هو ما دعا  وزير خارجية الدنمارك، مارتن ليدجارد للإعراب عن قلق بلاده إزاء إطلاق الحكومة التركية سراح المواطن الدنماركي المعتقل لديها على خلفية ضلوعه في محاولة اغتيال الكاتب الدنماركي المنتقد للإسلام، لارس هيدجارد، كما ذكرت وكالة “دوغان” أنه عقب الإعلان عن إطلاق سراح المعتقل بتهمة محاولة اغتيال، لارس هيدجارد ،أشار عدد كبير من الساسة الدنماركيين إلى رفضهم للقرار وصبوا سخطهم على الحكومة التركية.كما دعا مسؤول العلاقات الخارجية في حزب “الشعب” الدنماركي، سورين أسبرسن، حلف شمال الأطلسي إلى سحب عضوية تركيا منه، قائلا: “كيف لدولة مثل تركيا أن تكون عضوة في الناتو، لنسحب منها عضوية الحلف، وننهي مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي”، كما طالب ممثلي الأحزاب السياسية في البرلمان الدنماركي إلى تجميد العلاقات مع تركيا.

من جانبه، أعرب لارس هيدجارد عن دهشته تجاه قرار الحكومة التركية، قائلا: “أدهشني القرار كثيرا، كنت أتوقع ترحيل المتهم في محاولة اغتيالي إلى الدنمارك لبدء محاكمته أمام قضائنا”، مضيفا: “كانت تركيا سابقا دولة إسلامية تحمل راية الإسلام الصادق، وأنا الآن لن أخوض في أمر المسلمين بتركيا، لكني أعتقد أنهم مشغولون بالتوجه إلى سوريا والعراق لذبح النساء والأطفال”.يُذكر أن لارس هيدجارد هو مؤسس “جمعية الصحافة الحرة”، المعنية بتنظيم حملات من أجل حرية التعبير، ودافع عن نشر رسوم مسيئة للنبي محمد عام 2005، التى أثارت احتجاجات هائلة من قبل المسلمين بأنحاء العالم.

طائرة سيدني..نقلة نوعية

   في يوليو 2017 كانت سيدني الأسترالية على موعد مع واحدة من أضخم الهجمات الإرهابية التي لم يسعفها الظرف لتكتمل، وقد شهد التخطيط لهذه العملية نقلة نوعية لهجمات تنظيم داعش الإرهابية، وخلال التحضير لتلك العملية تم التغلب على معضلة كيفية تمكين الأفراد غير المدربين من صنع أجهزة متفجرة. والثاني هو محاولة استهداف طائرة دولية ،  حيث لم يحاول تنظيم داعش في السابق إلا استهداف طائرات داخل منطقة الشرق الأوسط. كذلك انطوت العملية على محاولة لاستخدام جهاز تشتت المواد الكيميائية المرتجلة التي تحتوي على كبريتيد الهيدروجين.

وبالعودة إلى واقعة ” سيدني” فإنه في مايو2019 دانت محكمة أسترالية  “خالد الخياط” بالتآمر لتفجير طائرة تابعة لشركة الاتحاد للطيران الإماراتية، في رحلة من سيدني، بإيعاز من تنظيم “داعش”، وذلك بإخفاء قنبلة في حقيبة شقيقه.واتهمت الشرطة الرجل الأسترالي من أصل لبناني خالد الخياط وشقيقاً آخر له هو محمود الخياط بالتخطيط لهجومين إرهابيين، أحدهما بغاز كيميائي، على الطائرة المتجهة إلى أبوظبي في يوليو2017.

C:\Users\owner\Desktop\24 يناير\أسرة الخياط.jpg

الإخوة الخياط في صغرهم

كما أوضحت الشرطة، بحسب ما أفادت وكالة رويترز، أن “عامر” شقيقهم  الثالث لم يكن على علم بأنه يحمل القنبلة التي كانت مخفية على شكل مفرمة لحم أثناء محاولته ركوب الطائرة في المطار، لكن العبوة الناسفة أخرجت من حقيبته بعد أن أثارت الريبة بسبب ثقلها الزائد، ولم تتجاوز القنبلة أمن المطار.وكانت الشرطة قد أعلنت أن المتفجرات الشديدة التي تستخدم في الأعمال العسكرية والتي استخدمت في تصنيع القنبلة أرسلت في شحنة جوية من تركيا في إطار مؤامرة “أوعز بها وأدارها” تنظيم “داعش” وذلك وفقًا لسجلات تحقيق الشرطة الأسترالية.

 من الرقة السورية لأستراليا..شبكة الإخوة الخياط

بدأت رحلة تتبع الإخوة “الخياط”  حين شكت شعبة المعلومات التابعة لوزارة الداخلية اللبنانية  في أحد الإخوة ” الأربعة” خالد 51 عامًا، محمود 34 عامًا، طارق وعامر.. وذلك بعد أن انتقل ” طارق” إلى سوريا وتحديداً منطقة الرقة، ليتبين فيما بعد أنه أحد القياديين في تنظيم “داعش” الإرهابي.ورصدت شعبة المعلومات اتصالات طارق الخياط مع إخوته الثلاثة من أستراليا إلى لبنان والعكس.

وبحسب رواية ومعلومات الأمن اللبناني، فقد استطاع القيادي الداعشي “خالد الخياط” في الرقة تجنيد إخوته الثلاثة للعمل معه من أجل تنفيذ أهداف التنظيم.ولو كان  للمخطط أن يتم فعلاً، لكان من أكبر العمليات الإرهابية في التاريخ الحديث بعد سبتمبر،وحسب التحقيقات فإن الأخ الثالث عامر خياط فقد حمل الحقيبة إلى مطار سيدني لكنه لم يكن جزءًا من المؤامرة. وقالت السلطات ان اخوته زرعوا القنبلة في حقيبة دون علمه.وقد تم احتجاز عامر خياط في سجن لبناني منذ عام 2017 ، لكن السلطات أطلقت سراحه  بعد إدانة شقيقه ، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء اللبنانية. وخلال محاكمة الشقيقين قال ممثلو الادعاء إن الرجال المتهمين تلقوا توجيهات من الأخ الرابع طارق خياط ، وهو من مقاتلي الدولة الإسلامية تم سجنه في العراق منذ ذلك الحين.

وحسب ما أدلى به “فادي الخياط” شقيقهم الخامس كان عامر خياط قد انفصل عن اثنين من أشقائه الآخرين ، محمود وخالد ، في سيدني قبل أن سافروا إليه في منتصف عام 2017 وحثوه على زيارة الأقارب في بيروت. لقد أعطوه المال مقابل التذكرة.كما قام محمود وخالد خياط طلبا من شقيقهما إحضار هدايا لأفراد الأسرة. وفي وقت لاحق قرر اثنان من المحلفين في أستراليا الآن أن تلك الهدايا تضمنت قنابل مخبأة في مطحنة لحوم ودمية.

C:\Users\owner\Desktop\24 يناير\فادي الخياط.jpg

فادي الخياط

و في تصريحات ” فادي خياط نفى تورط أيًا من أشقائه في هذا العمل ما عدا ” طارق الخياط” الذي يعمل لصالح داعش ،والذي يقال  إنه كان محاسبًا لكتيبة الدولة الإسلامية في الرقة ، لكنه فقد ساقه في معركة تلك المدينة في عام 2017 واستولت عليها القوات الأمريكية في نهاية المطاف. وقد حكمت عليه محكمة عراقية بالإعدام.  

أما المؤتمرالصحفي  الذي عُقد عام 2017 ، ذكرت خلاله  وكالة فرانس برس أن عامر خياط كان يستخدم من قبل إخوته الذين كانوا سعداء بموته من أجل قضيتهم. حيث أخبر عامر قاضي التحقيق مباشرة أنه ليس على علم بالقنابل ، ويعتقد أن عائلته انقلبت عليه لأنه جلب العار على الإسلام بشربه ، وشربه ، والقمار ، وإدمانه على المخدرات في الماضي. وقال للقاضي “إخوتي خدعوني.” وذلك قبل أن يتم الإفراج عنه بعد إدانة شقيقيه وإعادته لأستراليا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى