السد الإثيوبي

نحو الوصول إلى حل توافقي بشأن سد النهضة

في مسعى لحل خلاف أزمة سد النهضة، الذي بات مثار جدل في شرق القارة الأفريقية، بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان اتفقوا خلال الاجتماع الذي تم في واشنطن على العمل من أجل التوصل لاتفاق شامل ومستدام بشأن ملء وتشغيل مشروع سد النهضة في إثيوبيا بحلول 15 يناير 2020. وركزت الاجتماعات التي عقدت بين وزراء الخارجية، على ضرورة عودة المفاوضات في إطار من حسن النوايا والتعاون بين مصر وإثيوبيا حول النقاط الخلافية الفنية.

أسفر الاجتماع عن نتائج إيجابية من شأنها ضبط مسار المفاوضات، ووضعت جدول زمني واضح ومحدد، حيث تقرر عقد أربعة اجتماعات عاجلة للدول الثلاث على مستوى وزراء الموارد المائية وبمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي، تنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير 2020، على أن يتخلل هذه الاجتماعات لقائين في واشنطن بدعوة من وزير الخزانة الامريكي “ستيفن منوشين” لتقييم التقدم المحرز في هذه المفاوضات. 

وسيتم عقد أربعة اجتماعات فنية حكومية على مستوى وزراء المياه، تشارك فيها الولايات المتحدة والبنك الدولي كمراقبين، بالإضافة إلى حضور اجتماعين في العاصمة واشنطن يومي 9 ديسمبر و 13 يناير 2020، لتقييم ودعم التقدم.

وقد قام الوفد الفني من قبل وزارة الخارجية المصرية ووزارة الموارد المائية والري في عقد سلسلة اجتماعات مكثفة لإطلاع دوائر الإدارة الأمريكية والبنك الدولي على مجمل الموقف الفني والقانوني المصري، وبما يؤكد على عدالته في إطار التنسيق من قبل مؤسسات الدولة وما توليه من أولوية لهذا الملف الحيوي.

وتختلف الجولة الحالية من المباحثات عن الجولات السابقة، كونها تأتي برعاية أمريكية إضافة لمشاركة البنك الدولي. حيث تعد هذه المفاوضات بمثابة قبولا ضمنيا من إثيوبيا بشأن ما طلبته مصر من قبل ورفضته أديس أبابا بشأن دخول طرف رابع للوساطة والبنك الدولي كشريك في المحادثات. بالإضافة إلى أن هذه الجولة ستستهم في  منع تعنت الجانب الإثيوبي إزاء المفاوضات

وقد طالبت مصر الاستناد إلى المادة العاشرة الشهر الماضي، وذلك إثر تعثر المفاوضات للمرة الثالثة خلال 5 أعوام بسبب تعنت الجانب الإثيوبي ورفضه كافة الأطروحات التي تضمن حماية مصالح مصر المائية، خلال جولة المباحثات التي عُقدت في العاصمة السودانية الخرطوم. . 

كما قدم وزير الخزانة “ستيفن منوشين” بعض المقترحات حول نقاط الخلاف الأساسية بين القاهرة وأديس أبابا، وعرض فرص ومشروعات تنموية تستفيد منها الأطراف الثلاثة، وفرص مشروعات تنموية وبيئة للسيطرة على المياه المهدرة في حوض نهر النيل،

مستقبل المسار التفاوضي

ملف سد النهضة الذي تختلف فيه القاهرة مع أديس أباب في كونه يقلل من حصة مصر المائية من نهر النيل ترى إثيوبيا أنها من حقها الاستفادة من مواردها الطبيعية لتوليد الكهرباء، هذه الملف بتعقيداته سلمته واشنطن لوزارة الخرازنة الأمريكية.

وجاء استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمسئولي الدول الثلاث ليكشف مدى حرصه على إنهاء تلك الأزمة، ونشر ترامب، صورة إلى جانب وفود الدول الثلاثة، قائلا إنه اجتمع بممثلين عنها، لأجل المساعدة على حل أزمة سد النهضة الذي يجري تشييده حاليا، ويرتقب أن يبدأ تشغيله بشكل كامل في 2022. 

C:\Users\marwa\Desktop\Capture.PNG

على جانب آخر، أظهرت المؤشرات الأولية للمباحثات على أن هناك مرونة في المفاوضات، ومن الممكن أن يقبل الجانب الأثيوبي بالعرض المصري المقدم له، من تخزين المياه، فضلاً عن قبول الربط الكهربي بإثيوبيا والسودان. خاصة وأن مصر حريصة على إقامة السد، شريطة ألا يؤثر ذلك عل حصتها المائية، خاصة وأن مصر لا تعترض على بناء سد النهضة لأنه أصبح أمرا واقعا، ولكنها تطالب بالتنسيق في التشغيل حتى لا يضر بحصتها في المياه وهي 55.5 مليار متر مكعب. 

وفي حال فشل الاجتماعات الأربعة المقرر عقدها خلال الفترة الجارية حتى 15 يناير 2020، سيكون الحل هو الاستناد للبند الـ 10 من اتفاق المبادئ 2015. وجاء نص المادة العاشرة: “تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا. وإذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول/ رئيس الحكومة“.

لقاءات على هامش المفاوضات 

ألتقى وزير الخارجية سامح شكري، قبيل مشاركته في الاجتماعات بجاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأميركي. كما التقى السيناتور الجمهوري، ليندسي جراهام، رئيس اللجنة القضائية ورئيس اللجنة الفرعية لاعتمادات العمليات الخارجية، وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والسيناتور الجمهوري جون باراسو، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وذلك لبحث سُبل دفع العلاقات المُتميزة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية إلى آفاق أرحب، ودعم آليات التعاون الثنائي في كافة المجالات، بما يتوافق مع طبيعة العلاقات الإستراتيجية بين البلدين ويسهم في تعزيزها وتعميقها لتحقيق المصالح المشتركة للدولتين. كما بحث معهم ملف سد النهضة. واستعرض الجهود المصرية المتواصلة على مدار السنوات الخمس الماضية، للتوصل إلى اتفاق عادل يحقق المصالح المصرية والسودانية والإثيوبية، وأسباب تعثر المفاوضات نتيجة عدم تجاوب الجانب الإثيوبي.

وأكد شكري خلال اللقاء على قوة ومتانة العلاقات الإستراتيجية الراسخة التي تربط بين مصر والولايات المتحدة، والأهمية التي توليها مصر لاستمرار التنسيق والتشاور بين البلدين حول سبل ترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في ظل حالة عدم الاستقرار والأزمات المتعددة التي تعاني منها المنطقة.

كما تناول اللقاء كذلك عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث استعرض وزير الخارجية الجهود المصرية الهادفة إلى استئناف عملية المصالحة الفلسطينية، والحفاظ على الهدوء في قطاع غزة مع العمل على تخفيف المعاناة وتحسين الظروف المعيشية في القطاع. وفي ذات السياق، أعرب الوزير شُكري عن دعم مصر لجميع الجهود الرامية للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والدفع قدماً بمساعي إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك وفقاً لمُقررات الشرعية الدولية، وعلى أساس حل الدولتين، بما يسهم في أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط ويحقق رفاهية شعوب المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى