أفريقيا

العلاقات التركية الإفريقية.. أهداف وتحركات أنقرة في القارة السمراء

انتهجت تركيا سياسة الانفتاح على القارة السمراء بعد استلام حزب العدالة والتنمية الحكم في 2002، وسعت إلى تعزيز نفوذها، والتوسّع هناك انطلاقاً من تقديم الهبات والمساعدات الإنسانية، والمشاريع الاقتصادية والاستثمارات التجارية، ظاهريًا؛ وتحقيق أهداف استراتيجية عدة من بينها التحكم في خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن باطنيًا.

ويعود الاهتمام التركي بإفريقيا إلى نهاية التسعينيات؛ حيث أرادت إعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، والبحث عن دور إقليمي فعّال في القارة السمراء، ففي عام 1998م أصدرت تركيا وثيقة عن توجهها الجديد تجاه إفريقيا، أطلقت عليها اسم «السياسة الإفريقية»، وتسعى هذه السياسة إلى تدعيم الروابط الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية التركية الإفريقية فضلاً عن التعاون الأمني والعسكري المشترك.

ولقد أوجدت تركيا لنفسها مكاناً في افريقيا كمزاحم للقوى الدولية، ومنافس أيضاً للقوى الإقليمية كمصر ودول الخليج وإيران وإسرائيل اللتان لهما مصالح قوية وتتصارعان في افريقيا، ولكل منهما مشروعه واستراتيجيته الخاصة في القارة السمراء.

المجال السياسي

أعلنت تركيا عن شراكة استراتيجية مع القارة الإفريقية، خلال قمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة عام 2008، وتم اعتماد وثيقة الشراكة التركية الإفريقية الاستراتيجية عام 2010.
ومع حلول عام 2013، تم اعتماد سياسات الشراكة الإفريقية بدلاً من سياسات الانفتاح التركي لإفريقيا، وفي إطار “خطة التنفيذ المشتركة للفترة بين عامي 2015 و2019″، وضعت تركيا خارطة طريق للمشاريع التي تعتزم تنفيذها في القارة السمراء.

العلاقات الدبلوماسية

شارك الرئيس التركي في ديسمبر 2017 في قمة الاتحاد الافريقي-الأوروبي التي انعقدت في العاصمة الاسبانية مدريد، وبذلك أصبحت تركيا عنصراً مهماً في العلاقات الافريقية الأوروبية.

وتوظّف تركيا وجودها الدبلوماسيّ في القارة الإفريقية لدعم تغلغلها الناعم؛ بوصفها شريكاً للخير في القارة كما تُسمي نفسها، ولقد شهدت السنوات الثماني الماضية نشاطاً تركيّاً مكثّفاً في مجال افتتاح السفارات والبعثات الدبلوماسية في الحواضر الإفريقية.

 ووفقاً لوزارة الخارجية التركية؛ فقد بلغ عدد السفارات التركية في إفريقيا 40 سفارة، إضافة إلى 4 قنصليات عامّة، حيث تمّ افتتاح 27 سفارة جديدة بعد 2009م فقط، منها 19 سفارة في دول جنوب الساحل والصحراء، بينما كان عدد سفارات أنقرة في إفريقيا حتى عام 2009م نحو 12 سفارة فقط، وحتى عام 2002م لم يكن لتركيا إلا سبع سفارات فقط في كلّ إفريقيا، في المقابل، وصل عدد سفارات البلدان الإفريقية في أنقرة إلى 34 سفارة عام 2018، بعد أن كان 10 سفارات فقط عام 2008 وهذا يعكس مدى الأولوية التي تفردها تركيا لإفريقيا، وأهميتها النوعية في الاستراتيجية التركية الجديدة.

بالإضافة الى الدعم السياسي المُقدم لبعض حكومات الدول الإفريقية في مواقفها، مثل إعلان أنقرة دعمها لمشروع بناء سد النهضة على نهر النيل، وجاء تشجيع تركيا إثيوبيا على المضي قدما في مشروع السد رغم اعتراض القاهرة على بعض الأمور الفنية المتعلقة بإجراءات ملء الخزان والتي تهدد الأمن المائي لمصر.

زيارات رئاسية بين أنقرة ورؤساء الدول الافريقية

noimage


على صعيد الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة بين الطرفين، أجرى أردوغان، زيارات إلى القارة السمراء بلغت 32 زبارة إلى 24 دولة افريقية منذ ان كان رئيساً للوزراء، شملت الزيارة التاريخية التي قام بها إلى جمهورية الجزائر في فبراير 2018، وزار أيضًا كلاً من موريتانيا والسنغال ومالي، فيما استقبل في أنقرة رئيسي غامبيا وبنين.
كما حضر مراسم تنصيب أردوغان رئيساً للبلاد من الزعماء الأفارقة، رؤساء كل من الصومال وجيبوتي وإثيوبيا، إلى جانب تشاد وغينيا الاستوائية، وغانا، وغينيا بيساو، وغينيا كوناكري، وموريتانيا وزامبيا.
وإلى جانب السفارات والبعثات الدبلوماسية، تلعب مؤسسات تركية دوراً بارزاً في تنمية الوجود التركي في إفريقيا، وأبرزها وكالة الأناضول، والوكالة التركية للتعاون والتنسيق “تيكا” الأداة التنفيذية للسياسات الخارجية التركية الأقوى، وإدارة الكوارث والطوارئ “أفاد”، ومعهد يونس إمرة، ووقف معارف، والخطوط الجوية التركية، والتي تُسير رحلات منتظمة إلى 53 وجهة في 35 بلدا إفريقيا.

المجال الاقتصادي

نتيجة بحث الصور عن التعاون الاقتصادي بين تركيا وافريقيا

سعت تركيا بكل جهد إلى تعزيز نفوذها، من خلال المشاريع الاقتصادية والاستثمارات التجارية. فلا يزال البعد الاقتصادي هو الاكثر أهمية في العلاقات المتبادلة بين الجانبين حيث يقوم على إدراك وتحقيق المزايا والمكاسب المشتركة مما يحقق استمرارية ودوام العلاقات بين الطرفين.

أولًا التجارة التركية- الافريقية:

كانت البداية لتركيا بتعزيز علاقاتها التجارية مع البلدان الإفريقية عام 2003، عبر وضع استراتيجية تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع البلدان الإفريقية والتي ادت الي تزايد حجم التجارة بين تركيا وإفريقيا من 5 مليارات دولار امريكي فقط في عام 2003 الي 15 مليار دولار أمريكي في عام 2009م حتى وصول حجم التجارة بين الجانبين الي ذروتها حيث 23.7 مليار دولار، خلال 2018. ومن المخطط أن يصل حجم التجارة التركية-الإفريقية نحو 50 مليار دولار بحلول عام 2023.

ثانيًا: الاستثمارات التركية – الافريقية:

تحاول تركيا مرارًا بسط نفوذها والتمدد في القارة الأفريقية وخاصة المناطق الاستراتيجية المليئة بالطاقة، حيث تعتبر تركيا القارة الأفريقية من الأسواق البكر الواعدة التي تسمح بالوجود التركي نظير تقديمها الإغراءات المالية في شكل مساعدات أو مشاريع اقتصادية تزيد من حجم توسعها الافريقي ويتيح لها التحكم في الاوراق السياسية لتلك المناطق الاستراتيجية.

فقد شهدت السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، حيث ارتفع حجم الاستثمارات التركية في أفريقيا من 374 مليون دولار في العام 2002 لتصل 6 مليار دولار في العام 2014. وبإلقاء نظرة سريعة على حجم ومركز الاستثمارات التركية في افريقيا فإننا نجد ان معظم الشركات التركية تتركز في دول القرن الإفريقي (جيبوتي، الصومال، أرتيريا، وإثيوبيا) ونيجيريا والكاميرون. إضافة الى دول شمال افريقيا التي تضاعف فيها حجم الاستثمارات التركية بصورة كبيرة خلال الخمس سنوات الأخيرة.

في ذات السياق تُعتبر إثيوبيا واحد من أهم مراكز الاستثمارات التركية في إفريقيا حيث بلغ حجم الاستثمارات التركية فيها قرابة 3 مليارات دولار متفوقة على الصين والهند، وبلغ عدد الشركات التركية في إثيوبيا 350 شركة تستقطب ما يزيد عن 400 ألف عامل اثيوبي.

وتجدر الاشارة هنا بأن النطاق الرئيسي للاستثمارات التركية في القارة السمراء يتمثل بالأساس في قطاع الانشاءات البنائية ” الطرق، البنية التحتية والاسكان” حيث تعتبر شركة اينكا من شركات البناء التركية الأكثر تحقيقًا للأرباح في القارة الافريقية بالإضافة الي قطاعات اخري تحاول الشركات التركية الاستحواذ عليها كالطاقة والاتصالات والتصنيع لا سيما في ظل المنافسة الصينية الشرسة في هذه القطاعات.

دعم عسكري التركي لبعض الدول الإفريقية

المجال العسكري

تسعى تركيا لمد النفوذ العسكري، إلى القرن الإفريقي، وإجراء مناورات مشتركة مع جيوش المنطقة؛ إذ وقَعت بالفعل اتفاقيات أمنية، مع كل من، كينيا، وإثيوبيا، وتنزانيا، وأوغندا؛ لتدريب قوات الأمن في تلك الدول.

وتم تدشين القاعدة العسكرية التركية في الصومال على خليج عدن الاستراتيجيّ (مدخل باب المندب والبحر الأحمر)؛ لتكون أول قاعدة عسكرية تركية في القارة السمراء. وتخرج من مركز التدريب التركي، منذ افتتاحه في سبتمبر 2017، 3 دفعات.

واتجهت تركيا أيضًا لإقامة تعاون عسكري مع نيجيريا في مجالات التدريب وغيرها، وقد عُقدت جولتان لمحادثات عسكرية بين وفدين رفيعين من البلدين، وفي الجولة الثانية صرح رئيس الوفد التركي “جوندوز” قائد القوات الجوية آنذاك بأن آفاق التعاون العسكري بين البلدين مفتوحة على مصراعيها، وأنه يتطلع لبدء إرساء آليات تنفيذية لها. وقد أعلن إردوغان في مارس ٢٠١٨ أن بلاده مستعدة للتعاون الأمني والعسكري مع كل من موريتانيا ومالي من أجل تعزيز الأمن فيهما والتصدي للمخاطر الإرهابية التي تهددهما بحسب زعمه.

تركيا والسودان

تركيا: التعاون العسكري مع السودان ليس سريا ولا يستهدف أحدا

لم يقتصر التمدد التركي في السودان على مجموعة منافع اقتصادية فقط بل اتسع نحو مطامح جيوسياسية من خلال ضمان وجود تركي على البحر الأحمر من خلال جزيرة سواكن السودانية والتي ادعت الحكومة التركية سعيها لتطويرها فيما تطمح الى ما هو ابعد من ذلك الى استثمارها عسكريا واستخباريا.

ومنذ 16 إلى 20 يونيو 2014 استقبل ميناء “بورتسودان” 4 سفن حربية على متنها مئات الأفراد الذين ينتمون لقوات البحرية التركية، من أجل إجراء تدريبات مشتركة مع نظيرتها السودانية، وتدريب ودعم أطباء سودانيين.
بالإضافة الى قافلة بحرية أخرى للسفن الحربية التركية، رست في بورتسودان أبريل 2015، لإجراء تدريبات مشتركة مع القوات البحرية السودانية، والتي بلغت ذروتها في يونيو 2015 من خلال أربع سفن عسكرية تركية على متنها 700 فرد عسكري والذين استقبلهم ضباط سودانيون في ميناء بورتسودان.
ومنذ زيارة إردوغان للخرطوم نهاية 2017، زادت الاتفاقيات والزيارات العسكرية والأمنية المتبادلة بين البلدين، وفي 26 ديسمبر 2017، تم الإعلان من قِبل وزير الخارجية السوداني آنذاك إبراهيم غندور، بأن الخرطوم وقعت اتفاقيات للتعاون العسكري والأمني مع انقرة، ومن بينها إنشاء مرسى لصيانة السفن المدنية والعسكرية على البحر الأحمر. وتم الإعلان عن اتفاقية التعاون العسكري الشامل بين البلدين، ايضًا شملت الاتفاقية على تسليم جزيرة سواكن لتركيا بهدف تجديد مينائها القديم وإنشاء قاعدة عسكرية تركية، وعقب الاتفاق قال إردوغان بأن اتفاقية تسليم سواكن تشمل ملاحق وصفها بـ “السرية”. وهذا ما تراجعت عنه السودان بعد تولي المجلس العسكري الانتقالي الحكم في ابريل 2019، حيث قررت الخرطوم تجميد العمل في جزيرة سواكن، ومنحت النظام التركي مهلة لاسترجاع معداته وفرق عمله لوقف العمل على الجزيرة التي تقع على البحر الأحمر.

https://3thmanly.com/uploads/2019/03/2511955919387906992.jpg

ايضًا تم توقيع بروتوكول تعاون يخص وزارة الداخلية السودانية، وقد أكد وزير الداخلية السوداني آنذاك أن الشرطة التركية تدير عمليات تدريب وتأهيل وتقييم لنظيرتها السودانية، وتقدم دورات تدريبية متنوعة سنويًا في إطار التعاون الأمني ​​بين البلدين. 

تركيا وإثيوبيا

نتيجة بحث الصور عن تركيا واثيوبيا

يلعب إردوغان منذ العام 2011 على رغبة إثيوبيا في الانفتاح على العالم الخارجي، بعدما مرت خلال الفترة الأخيرة بمراحل انغلاق نتيجة الأزمات الاقتصادية، والخلافات العرقية، فقدم بلاده بوصفها الداعم الأول لأديس أبابا، ورفع مستوى العلاقات سياسيا وعسكريا واقتصاديا بتمويل سد النهضة.

ولا يغيب الجيش الإثيوبي عن نظر إردوغان الذي عقد معه العديد من اتفاقيات التعاون المشترك لاستخدامه كأداة للتوغل في العسكرية الإثيوبية بدلا من اللجوء إلى إنشاء القواعد العسكرية، ووقعت تركيا اتفاقية دفاع مشترك مع أديس أبابا في مايو 2013، وأقرها البرلمان الإثيوبي في مارس 2015.

وتَتَضَمْنّ الاتفاقية تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال الصناعات الدفاعية بأن تحصل تركيا على الدعم الفني والعسكري واللوجستي من إثيوبيا مقابل إمدادها بالتكنولوجيا الدفاعية، فضلا عن إبرام صفقات سلاح، ومنها كان اتفاقية تنص على توريد شحنة أسلحة إلى أديس أبابا بقيمة مليار دولار في العام 2015.

المجال الاجتماعي

صورة ذات صلة

استخدمت تركيا قوتها الناعمة لتأكيد وجودها في إفريقيا، حيث ارتكز الخطاب التركي على استغلال حاجة بعض الدول الافريقية والتي ينتشر بها النزاعات العرقية تحت شعار الرغبة في تقديم المساعدة وتعزيز الإخاء بين الأتراك والشعوب الإفريقية. وقد جاء ذلك عبر عدد من الأدوات الرئيسية، كان أبرزها مشاركتها في مهمة الأمم المتحدة لحفظ السلام المنتشرة في القارة.

أولًا: التوغل الثقافي التركي في القارة السمراء:

عملت تركيا جاهدة على نشر ثقافة تعلم اللغة التركية، إذ توفّر فرص عمل للذين يجيدون اللغة التركية فقط. كما قامت بتغيير أسماء بعض الشوارع من العربية إلى التركية في الدول التي تملك بها نفوذًا كالصومال. 

وتعقد تركيا المنتديات والمؤتمرات السنوية بين الصحفيين الأفارقة والأتراك، اضافة الي توسعها في تنظيم الرحلات، وتوجيه دعوات منظمة إلى المثقفين وقادة الفكر والإعلام في الدول الإفريقية، وأطلاقها عديدًا من المواقع باللغات المختلفة لكي تصل الرسائل التركية السياسية إلى المواطنين في إفريقيا.

كما اتجهت تركيا للتوغل الاعلامي حيث أدركت أن بإمكانها تحقيق اختراقات فعالة في افريقيا عن طريق الدراما، فأصبحت أكبر منتج ومصدر للدراما التليفزيونية في العالم بعد الولايات المتحدة، وأصبحت المنتجات التليفزيونية التركية تمثل ٣٠٪ من الإنتاج العالمي بحسب إحصائيات (Euro Data) في عام ٢٠١٦. واستقبلت القارة الافريقية تلك الأعمال بترحيب شديد حيث بدأت موجة الشغف بالدراما التركية في شمال افريقيا كمصر وتونس والجزائر وانتقلت بعد ذلك بفضل دبلجه الاعمال الدرامية لعدة لغات منها لغة ” الأمهاريك” الي إثيوبيا وغانا ونيجيريا وجنوب أفريقيا وغيرها وهذا يعطي مؤشرًا هامًا حول نفوذ هذا الذراع الثقافي الفعال.

ثانيًا: الأعمال الاغاثية والخدمية:

صورة ذات صلة

على المستوى الإغاثي، تمارس تركيا دورًا في دعم قضايا اللاجئين والنازحين الأفارقة، وفي توفير موادِّ الإغاثة الإنسانية، عبر وكالة التعاون والتنسيق التركية (TAKA)، والهلال الأحمر، وهيئة الإغاثة (IHH) مما اعطي تركيا ميزة تنافسية كبيرة على دول مجموعة البريكس (الصين، البرازيل، جنوب أفريقيا، روسيا والهند)  

وقدمت تركيا 3,3 مليار دولار مساعدات إغاثية في افريقيا خلال العامين 2013- 2014 مما جعلها ثالث أكبر مانح دولي للمساعدات للقارة السمراء. ووصلت قيمة المساعدات التي قدمتها لحكومات دول الصحراء الافريقية إلى 782,7 مليون دولار في عام 2013 فقط.

وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا”

صورة ذات صلة

وهي واحدة من أهم أدوات ترجمة السياسات الخارجية للدولة التركية والتي امتد نشاطها ليشمل حوالي 140 بلداً حول العالم وفي القلب منهم دول الاتحاد الافريقي. وافتتحت وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا” أول مكتب لها في القارة الافريقية في العام 2005 في إثيوبيا. ويوجد 21 مكتباً تنسيقياً للوكالة التركية للتعاون في القارة السمراء. 

تدير هذه المكاتب مشاريع تنموية طويلة الأجل في عدد من الدول الافريقية. وحققت “المؤسسة التركية للتعاون والتنمية” الكثير من المشاريع التنموية في 40 بلداً افريقياً من خلال مكاتبها التي كانت تتواجد بداية فقط في ثلاث دول هي إثيوبيا والسودان والسنغال، قبل أن تنتشر في العديد من المدن الافريقية. 

ثالثًا: المجال الصحي والتنموي:

وإلى جانب المساعدات الإنسانية قدَّمَت تركيا مساعدات في مجالات الصحة لعدد من الدول الإفريقية. حيث قامت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق – تيكا، بإجراء عمليات لـ 275 مصابا بمرض المياه الزرقاء “الجلو كوما” على العين، في مخيم داداب للاجئين شمال شرقي كينيا. كما قامت بإنشاء مستشفى جامعيًا للبحوث والتدريب في نيالا السودانية بسعة ١٥٠ سريرًا عام ٢٠١٤، وتقوم بإدارته بشكل مشترك مع وزارة الصحة السودانية لمدة خمس سنوات تنتهي في ٢٠١٩.

وبجانب اعمال وكالة التعاون الدولي، تعمل تركيا أيضاً بالتعاون مع المنظمات الدولية، حيث خصّصت 50 مليون دولار لتمويل مشروعات تنموية في دول إفريقية في السنوات الخمس في الفترة من 2008م وحتى 2013م، كما خصّصت 7,5 ملايين دولار لعدة دول إفريقية عبر منظمات دولية، مثل منظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة والهلال الأحمر، لمساعدة تلك الدول لمواجهة الآثار السلبية للجفاف والتصحّر والكوارث الطبيعية الأخرى.

وختامًا تسعى الدولة التركية بجدية لتكون لاعبًا إقليميًا ودوليًا مؤثرًا وفعالًا وتعتمد في ذلك إلى تعزيز عَلاقاتها في كافة المجالات مع بلدان إفريقيا سعيًا منها للتأثير في المعادلات السياسية والأمنية العربية، وتشكيلًا لمحاور متنوعة تدعم وتخدم مصالحها، وتعزز من وضعها الإقليمي، في سعي واضح للتوسع على حساب الدول العربية والاضرار بأمنها القومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى