القضية الفلسطينيةإسرائيل

قطار “تل أبيب الهوائي” .. انتهاكات مستمرة على طريق تهويد القدس

في الخامس من يونيو 2019 ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن ما تسمى “اللجنة القطرية للبنى التحتية” في إسرائيل ، أقرت خطة لإقامة قطار هوائي معلق إلى باحة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس.رافضةً بذلك عشرات الاعتراضات التي قدمت إليها بهذا الشأن.وبادرت لإقامة هذا المشروع وزارة السياحة الإسرائيلية ورُصدت له ميزانية أولية بقيمة 200 مليون شيكل.

ما هو القطار الهوائي بالقدس؟

وفقا للمخطط، ستشمل المرحلة الأولى من المشروع بناء ثلاث محطات أولها ستقام بالقرب من مجمع المحطة القديمة بالقرب من مسرح “الخان”، وتقع المحطة الثانية بالقرب من موقف للسيارات قرب “جبل الخليل”، وستبنى المحطة الثالثة على سطح “مجمع كيدم” قرب باحة حائط البراق.

ووفقا للمشروع سوف تكون كل عربة قادرة على نقل ما يصل إلى عشرة ركاب، وفي أوقات الذروة، ستكون نحو 70 عربة على الخط وسيبلغ طوله نحو 1400 متر.ولعل أبرز المعطيات أن القطار الهوائي يمكن أن ينقل في ساعات الذروة حوالي 3000 راكب كل ساعة.

الخارجية الفلسطينية تحمل اعتراضها لليونسكو

سجلت وزارة الخارجية الفلسطينية اعتراضها على ما صدر عن الهيئة الوزارية لشئون السكن وهي هيئة إسرائيلية تدشن مخطات تل أبيب الاستيطانية وأعلنت مؤخرًا عن انطلاق ” القطار الهوائي” الذي يربط جبل الزيتون بحائط البراق في القدس ويصل كذلك إلى المركز السياحي المنوي إقامته ببلدة سلوان.

وذكرت الخارجية الفلسطينية أن مشروع القطار جزء لا يتجزأ من الطموحات الاستيطانية الإسرائيلية التي ترمي في النهاية إلى تهويد مدينة القدس بأكملها، والعبث بهويتها الإسلامية والمسيحية تمهيدا لفصلها الكامل وعزلها عن محيطها الفلسطيني.

وأضافت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيانها أن مشروع القطار لا يعد فقط تشويهًا لتاريخ المدينة العتيقة وديمجرافيتها وإنما يندرج أيضًا تحت تشويه الجانب الجمالي والبيئي، إضافة إلى أنها ليست المحاولة الأولى وقد استبقت قبل ذلك بافتتاح مقبرة ضخمة ضخمة تحت الأرض.

ولفتت الوزارة إلى أن المشروع “أكثر من 80% من مساره يمر فوق القدس الشرقية المحتلة، ويبدأ من القدس الغربية مرورا بأحياء القدس الشرقية وصولا إلى محطته الأخيرة على مدخل بلدة سلوان وعلى بعد 20 مترا من أسوار القدس”، كما إنه “يمر فوق عديد المنازل الفلسطينية في سلوان، وعلى ارتفاع من 5 – 9 أمتار فوق سطحها، بما يسببه من ضجيج وإزعاج للعائلات الفلسطينية وتهويد لسماء القدس المحتلة”.

وصادقت الحكومة الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، على مخطط استيطاني لبناء قطار هوائي “تلفريك” بطول 1.4 كم في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة يربط المخطط جبل الزيتون بساحة البراق.

وهو ما يعد خرقا واضحا، لقرارات أممية اتخذها اليونسكو للحفاظ على تراث المدينة العتيقة ، الأمر الذي دعا الخارجية الفلسطينية لإرجاء الأمر برمته لمنظمة اليونسكو.

وأشارت منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم إلى ذلك في كثير من   القرارات بشأن إبتعاث لجان تقصي حقائق للإطلاع ومراقبة إجراءات وتدابير وخروقات الإحتلال، وكذلك فتح مكتب للمنظمة في القدس المحتلة لمتابعة هذا الموضوع، وإرسال مبعوث خاص عن المدير العام لليونسكو للتأكد من مدى إلتزام إسرائيل القوة القائمة بالإحتلال بالقانون الدولي.

 وكعادة الجانب الإسرائيلي في المراوغة ،ورغم أن المبعوث الإسرائيلي في اليونسكو التزم علناً بالسماح للجان تقصي الحقائق بالوصول وممارسة مهامها إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك، وبقيت ردود فعل المنظمة الدولية أو ردود فعل المدير العام للمنظمة دون المستوى.  

ولذلك  سيكون الموضوع برمته بنداً رئيساً في كلمة وزير الخارجية والمغتربين د. رياض المالكي أمام الجمعية العامة لليونسكو في 15 من الشهر الجاري، كما أنه من المتوقع أن تثار  هذه القضية في لقائه مع المدير العام للمنظمة.

  قرارات بالجملة  تنتهكها إسرائيل

 في دورته  رقم 207،  أقر المجلس التنفيذي لليونسكو ، وبالإجماع، مشروع قرار حول مدينة القدس وأسوارها، يؤكد مجدداً رفض الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب في هذه الأماكن التاريخية.
وطالب القرار الاحتلال بوقف انتهاكاته وإجراءاته أحادية الجانب وغير القانونية ضد المسجد الأقصى المبارك، وفي البلدة القديمة للقدس وأسوارها.

وأكد القرار وملحقه بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير طابع المدينة المقدسة وهويتها.

وأعاد القرار التذكير بقرارات اليونسكو الستة عشر الخاصة بالقدس، والتي عبرت جميعها عن الأسف نتيجة فشل الاحتلال في وقف أعمال الحفر وإقامة الأنفاق وكل الأعمال غير القانونية والمدانة الأخرى في القدس، وفق قواعد القانون الدولي.

وشدد القرار على ضرورة الإسراع بتعيين ممثل دائم لليونسكو في البلدة القديمة للقدس لرصد كل ما يجري فيها ضمن اختصاصات المنظمة، كما دعا أيضاً لإرسال بعثة الرصد التفاعلي من اليونسكو إلى القدس لرصد جميع الانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

انسحاب لم يرق للضغط

وأثار هذا المشروع كثيرا من اللغط على مستويات عدة، حيث انسحبت شركة “الستوم” الفرنسية من مزاد لبناء خط قطار خفيف جديد في القدس، على ما يبدو بسبب مرور الخط في القدس الشرقية المتنازع عليها.

وقال رئيس بلدية القدس موشيه ليون يوم الخميس في رسالة الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطلب منه منع الشركة من المشاركة في اي مشروع آخر في انحاء البلاد.

وفي مايو 2019 استمر مسلسل الانسحابات، حيث  أعلنت ثلاث شركات هندسية عالمية انسحابها من مناقصة لبناء المرحلة الثانية من القطارات الإسرائيلية الخفيفة التي تربط المستوطنات في محيط القدس المحتلة ببعضها وبمدينة القدس، وذلك بضغط من “حركة مقاطعة إسرائيل”. وانسحبت الشركات الثلاث وهي “بومباردييه” الكندية و”ماكواري” الأسترالية و”سيمنز” الألمانية، من مناقصة القطارات .وتمتد المرحلة الثانية من القطار على مسافة 22.4 كيلومتر، بواقع 37 محطة من “جبل المشارف” شرقاً، قرب قصر المفتي الحاج أمين الحسيني سابقاً، مروراً بمستوطنة “جفعات رام”، وثمّ يتجه جنوباً، عبر “بيت صفافا”، وصولاً إلى مستوطنة “جيلو” المقامة على أراضي بلدة بيت جالا في بيت لحم. وتشمل أعمال المرحلة الثانية تمديد مسار الخط الأحمر للقطار القائم اليوم، والذي بدأ بناؤه عام 2006، وافتُتح في  2013، ويمتدّ من مستعمرة “بسجات زئيف” شمالاً، وصولاً إلى ما يُسمى “جبل هرتسل” جنوباً. وسيمتد الخطّ الأحمر أكثر نحو الشمال إلى مستوطنة “نفيه يعكوف”، وإلى عمق الجنوب الغربي وصولاً إلى مستشفى “هداسا ” في عين كارم.

 ولما لم تفلح الانسحابات توعدت الخارجية الفلسطينية التي عدّت  المشروع «خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وانتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية وقراراتها، وتحدياً لقرارات منظمة اليونيسكو الأممية، ولتوصيات المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى