مصر في أرقام

“شنودة” الخالد.. “بابا الشرق”

لم يكن بابا الأقباط فقط، بل قدًسه المصريين جميعا، إنه البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وبلاد المهجر رقم 117.
هو “نظير جيد روفائيل”.. عاشق الكنيسة، الذي وهب نفسه للعمل الكنسي منذ الصغر، فلم تكن طفولته مليئة باللعب مثل باقي الأطفال، حيث بدأ حبه للأديرة والاقتداء بقصص القديسين مبكرا، والتي بدأها منذ طفولته المبكرة بزيارة دير درنكة بأسيوط.

نشأته

  • ولد يوم 3 أغسطس 1923، بقرية سلام التابعة لمحافظة أسيوط..
  • حصل على ليسانس الآداب بتقدير امتياز من جامعة فؤاد الأول، عام 1947.
  • جُند ضابطًا احتياطيًا بالجيش، برتبة ملازم عام 1948.
  • تخرج من الكلية الإكليريكية، عام 1950، وعمل مدرساً للتاريخ.
  • كان أستاذا وتلميذا في نفس الوقت، في كلية اللاهوت القبطي.

من “نظير” إلى “انطونيوس”

اشتاق الشاب “نظير” إلى حياة الوحدة والسكون، وهو في عمر الواحد والثلاثين، فترك العالم، ومضى إلى دير السريان ببرية شيهيت، وهناك بدأ حياة الرهبنة، حيث وجدها مليئة بالحرية والنقاء، وأمضى قداسته عشر سنوات في الدير دون أن يغادره.

  • رسم راهباً باسم “انطونيوس السرياني” في 18 يوليو 1954.
  • تم إسناد المكتبة الاستعارية والمخطوطات في دير السريان، إليه وهو راهب.
  • تمت سيامته قسًا عام 1955.
  • من عام 1956 إلى عام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير، كرس فيها كل وقته للتأمل والصلاة.
  • عمل سكرتيرًا خاصًا لقداسة البابا كيرلس السادس في عام 1959.
  • سامه الأنبا كيرلس السادس أسقفًا للتعليم والمعاهد الدينية.، حيث كان أول أسقف للتعليم المسيحي.
  • وفي سبتمبر 1962، عين عميدا للكلية الإكليريكية.
  • تم تتويجه للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة في 14 نوفمبر 1971.

البابا شنودة

كان أول بابا منذ القرن الخامس له عظة أسبوعية بصفة منتظمة في الكاتدرائية تحضرها الآلاف من الناس، قام بسيامة أكثر من 100 سقف وأسقف عام، بما في ذلك أول أسقف للشباب، انتشرت في عهدة بيوت الخلوة للشباب في الاديرة يقضون فيها فترات روحية، ورسّم  أكثر من 380 كاهنا للقاهرة والاسكندرية والمهجر، كما أولى اهتماما خاصا لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، كما قام بتدشين المذابح والكنائس وأسس العديد من الأديرة والكليات الإكليريكية والمدارس القبطية ومباني الخدمات، والكنائس بالولايات المتحدة، وأستراليا، وكندا، واسكتلندا، وسويسرا والعديد من دول أوروبا، وسام العديد من الأساقفة والكهنة والشمامسة ببلاد المهجر. 

وكان أول بابا يزور كرسي روما، وكرسي القسطنطينية منذ 15 قرنا. كما كان أول بابا يحصل على شهادة المواطنة الفخرية من عديد من مدن أمريكا.

  وفي عام 1991 تم اختيار قداسته رئيسًا لمجلس الكنائس العالمي عن الأرثوذكس الشرقيين، وذلك تقديرًا لمكانته كلاهوتي قدير، كما صار أحد رؤساء مجلس كنائس الشرق الأوسط في 3 دورات متتالية ابتداء من عام 1994، وصارت الكنيسة المصرية عضوًا مؤسسًا في مجلس كنائس كل أفريقيا A.A.C.C..

وبالرغم من مسؤوليات البابا شنودة العديدة إلا أن لم ينشغل عن حياة الرهبنة، وينسى حبه لها، فكان يحاول دائمًا قضاء ثلاثة أيام أسبوعيًا في الدير، وقد أدى ذلك إلى انتعاش حياة الرهبنة في الكنيسة القبطية، وتم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات.

نهاية مسيرة العطاء

C:\Users\DELL\Desktop\s32012189349.jpg

عانى قداسة البابا شنودة عبر حياته من عدة أمراض، حيث أصيب بسرطان الرئتين، وآلام الغضروف في الظهر، كما كان لديه بعض المشاكل الصحية في الكِلية.

وفي يوم السبت 17 مارس 2012، أعلن الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس، وفاة البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عن عمر يناهز 89 عاماً، وتم وضع جثمان قداسة البابا في كامل هيئته الكهنوتية، على كرسي القديس مار مرقس في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وتمت صلاة الجناز يوم الأحد، واستمر بقاء الجثمان على كرسي البابوية حتى يوم الثلاثاء 20 مارس 2012، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الأقباط لإلقاء نظرة الوداع على جثمان البابا شنودة.وتم نقل الجثمان بطائرة عسكرية إلى دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، حيث أوصى بأن يدفن هناك، ودفن في تابوت أهداه له بابا روما بندكت السادس عشر.
وهكذا انتهت مسيرة عطاء لا حدود له، فقد أفنى حياته في خدمة دينه ووطنه، حيث كان رمزا عظيما للتفاني في الحب والعطاء والإنسانية، فلم يكن أبا روحيا لمسيحي مصر والعرب  فقط، بل كان رمزا دينيا وروحيا لكل مسيحي الشرق بأكمله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى