الصحافة المصرية

ماذا يعني “طرح شركات القوات المسلحة” في البورصة المصرية

دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاحه احد المشروعات الجديدة إلى طرح الشركات المملوكة للقوات المسلحة المصرية في البورصة ضمن برنامج “الطروحات الحكومية”، حتى يمكن للمواطنين والمستثمرين شراء أسهم بها، مما طرح العديد من التساؤلات حول ما يعنيه هذه الطرح، وما هي أهدافه والمكاسب المحتملة وراء تلك الخطوة؟ 

ما يعنيه طرح شركات القوات المسلحة

قال الرئيس السيسي خلال افتتاح مصنع “الغازات الطبية والصناعية رقم 3″، ومصنع “فوق أكسيد الهيدروجين تركيز 50%” التابعين لشركة النصر للكيماويات الوسيطة في كلمة بثها التلفزيون الرسمي ، أن «الطروحات التي تقوم الدولة المصرية بتجهيزها لطرحها فى البورصة لا بد أن يكون فيه فرصة منها لشركات القوات المسلحة».وأضاف «لازم الشركات دى تدخل البورصة ويبقى فيه فرصة للمصريين يكون لهم أسهم فى هذه الشركات”. منوهًا أن التحضيرات لمشروع الطرح استغرقت 3 سنوات وذلك نظرًا لتعقد الاجراءات المطلوبة، ويذكر أن هذه هي المرة الثانية التي يتحدث فيها الرئيس السيسي حول طرح شركات القوات المسلحة في البورصة، ففي العام الماضي أعلن عن إن مصر تعتزم طرح أسهم في البورصة من مصنع أسمنت يملكه الجيش، وتأتي هذه الخطوة بعد توجيهات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بأهمية اشراك القطاع الخاص في تقريره الصادر في أكتوبر 2019.

وعلى الرغم من أنه لم يتم الافصاح عن شركات القوات المسلحة التي سيتم طرحها بعد، إلا أن توقعات محللي سوق المال، ترجح طرح شركتي “صافي للمياه المعدنية” و “الوطنية” التي تمتلك عددا كبيرا من المحطات، وذلك نظرا للخدمات التي تقدمها الشركتان للمواطنين.

المكاسب المتوقعة

تتعدد المكاسب المتوقعة من طرح الشركات الحكومية وشركات القوات المسلحة في البورصة وتتمثل أهم تلك المكاسب في: توسيع قاعدة الملكية والمشاركة الوطنية، وتوفير السيولة ورأس المال لشركات الدولة، إضافة إلى تعظيم القوة الإنتاجية ورفع معدلات النمو، والاستفادة من تنوع الأطراف المشاركة، وكذلك طرح فرص استثمارية جديدة بالسوق، وجذب شرائح جديدة للاستثمار بالبورصة، وتنشيط التداول وتوفير السيولة بها، فضلًا عن تطوير أداء الشركات المطروحة التي ستكون قادرة على المنافسة مع شركات القطاع الخاص، وتحقيق مبادئ الحوكمة والشفافية، ونشر ثقافة سوق الأسهم لدى الأفراد، ويعطي مؤشر قوي على إدراك القيادة السياسية لأهمية البورصة المصرية، كمنصة تمويل وتطوير، وإحدى أهم أدوات طرح منتجات استثمارية متنوعة، بالإضافة الى مشاركة القطاع الخاص، والذي حرص الرئيس السيسي خلال كلمته على طمأنته بأن القوات المسلحة لا تعمل على حساب القطاع الخاص وانما هم شركاء معًا، فضلا عن فتح المجال أمام القطاع الخاص للدخول في مجالات وحقول جديدة ربما يكون متخوفا منها في السابق.

وفي الوقت ذاته، يمثل القرار خطوة ايجابية نحو حسم الجدل المثار بشأن شركات القوات المسلحة بأنواعها وما تمتلكه من أصول أو ما تحققه من أرباح ومن أين يأتي التمويل أو أين تذهب الأرباح، فإن طرح ولو نسب صغيرة من هذه الشركات في البورصة يعني مزيدا من الشفافية في الإفصاح عن موقف هذه الشركات، حيث أن هيئة سوق المال لديها لوائح واضحة ولا تفرق بين شركات تابعة للجيش أو غيرها، وهو ما يساهم في حسم هذا الجدل بشكل قاطع، ويعطي مؤشر قوي حول وجود خطوات جادة ومدروسة للإصلاح.

تأثير القرار على البورصة المصرية

انعكست تصريحات الرئيس السيسي حول طرح شركات تابعة للجيش للاكتتاب العام إيجابيا على البورصة المصرية التي حققت ارتفاعا في مؤشراتها بلغ ثلاثة في المائة في ختام التعاملات في ذات اليوم الذي تم فيه الاعلان.

ويذكر أن البورصة المصرية تعاني من مشكلات عديدة، أبرزها غياب السيولة، وفقدان الثقة، وعزوف المستثمرين، ولا يتجاوز عدد الشركات الموجودة الـ250 شركة حيث أنها لا تمثل الاقتصاد المصرى بالشكل اللائق به، مما أدي إلى انخفاض مؤشراتها، وقامت الدولة بإنتهاج عدة أليات لإنعاش سوق المال المصري، حيث قام البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة، وظهر تأثير ذلك في الفترة الأخيرة  على أداء المؤشرات ولكن بشكل ضعيف، ولم تعود البورصة الي ماكانت عليها سابقاً من تحقيق  قيم تداولات مليارية، وبعد اعلان الرئيس السيسي طرح شركات القوات المسلحة ونظرًا لأن تلك الشركات تحظى بثقة جزء كبير من المستثمرين والمواطنين، فهو ما سيدفع العديد منهم إلى الاكتتاب فيها، الأمر الذي سيؤدي الى زيادة أعداد المتعاملين، وتوفير السيولة، نتيجة دخول شرائح جديدة، ترغب في امتلاك حصص في شركات القوات المسلحة، في ظل ما تحظى به هذه الشركات من قوائم مالية وميزانيات قوية، تكون مغرية للشراء، كما سيؤدي الى تنوع القطاعات التي من الممكن أن يتداول فيها المستثمر مما يقلل من المخاطرة ويعظم من الربحية، وهو ما يؤدي بالتبعية الى إعادة الثقة في البورصة المصرية.

قواعد الإدراج في البورصة التي يجب ان تستوفيها الشركات المطروحة

تتطلب عملية القيد في البورصة سلسلة من الإجراءات وتنقسم إلى ثلاث مراحل أساسية أولها الإعداد للقيد وتجهيز المستندات المطلوبة وتقديمها للإدارة المختصة بالبورصة، ثم ثانيا تأتي مرحلة طرح الأسهم بغرض التداول بالبورصة وقبلها تقوم الشركة بنشر تقرير إفصاح شامل بغرض الطرح بعد مراجعته وتنفيذ الطرح بالبورصة، ثم تأتي المرحلة الثالثة والأخيرة وهي تداول أسهم الشركة في أحد أسواق البورصة.

ويجب على الشركة الراغبة في القيد بالبورصة المصرية، أن تكون شركة مساهمة مصرية، ويشترط تسجيل الشركة الهيئة العامة للرقابة المالية للتأكد من عدم وجود موانع رقابية تحول دون طرحها بالبورصة. كما يجب أن يكون لدى الشركة قوائم مالية لسنتين ماليتين سابقتين على طلب القيد مصدق عليهما من الجمعية العامة العادية وتقديم آخر قوائم دورية صادرة، كما تعد القوائم المالية وفقا لمعايير المحاسبة والمراجعة المصرية، ويراجعها مراقب حسابات الشركة ومصدق عليها من الجمعية العامة العادية للشركة وموثقة من الجهة الادارية المختصة.

ولا فرق في ذلك بين الشركات المملوكة للقوات المسلحة وغيرها، وهو ما يوضح سبب تأخر عملية الطرح حيث يحتاج استكمال تلك الاجراءات الى الكثير من الوقت حتى تستطيع الشركات توفيق اوضاعها.

طبيعة برنامج الطروحات الحكومية

أشار الرئيس “عبد الفتاح السيسي” الى أن عملية طرح شركات القوات المسلحة في البورصة يأتي ضمن خطة أوسع للدولة لطرح شركات وبنوك حكومية في البورصة، حيث أعلنت الحكومة لأول مرة عن طرح شركات حكومية فى البورصة فى 7 يوليو عام 2015 على لسان وزير الاستثمار الأسبق “أشرف سالمان”، وكانت البداية عندما رغبت الحكومة فى طرح 3 شركات لتنشيط البورصة، قبل أن يصبح الموضوع جزءا رئيسيا فى البرنامج الاقتصادى الذى يُطبق مع صندوق النقد الدولى، ويستهدف برنامج الطروحات الحكومية: توسيع قاعدة الملكية وزيادة رأس المال السوقي للبورصة المصرية، إلى جانب زيادة قيمة وكمية التداول اليومي لتكون أكثر جذبًا للمستثمرين، بالإضافة الى تطوير الشركات الحكومية وتحسين أدائها وتخفيف الأعباء المالية على الدولة وتقليل دورها فى الاقتصاد، واشراك القطاع الخاص، وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة.

وتم الإعلان عن المرحلة الأولى من خريطة طريق تتضمن عدد الشركات التى سيتم طرحها والمدى الزمنى لتحقيق ذلك والحصيلة المتوقعة ونسب الطرح، فى 18 مارس الماضى، تتضمن بيع نسب أقلية من 23 شركة حكومية فى قطاعات مختلفة بعضها مدرج بالفعل فى البورصة وبعضها الآخر يطرح لأول مرة، ومن المقرر أن تتراوح النسب المطروحة من تلك الشركات بين 15و30%، بشرط ألا تقل حصة المال العام بتلك الشركات عن ذلك، ومن المقرر الطرح خلال مدى زمني يصل الى 30 شهرا، وبحصيلة متوقعة تزيد عن 80 مليار جنيه، بما يزيد من رأس مال البورصة المصرية بما يعادل 430 مليار جنيه.

1533101469_942_189860_2222.jpg

وتستهدف الحكومة عبر المرحلة الأولى من برنامج الطروحات الحكومية طرح حصص لعدد 4 شركات مدرجة بالبورصة، تشمل شركات الإسكندرية لتداول الحاويات، وأبوقير للأسمدة، وسيدى كرير للبتروكيماويات، فضلاً عن شركة الشرقية للدخان التى تم طرح حصة إضافية منها تصل إلى 4.5% بالبورصة مارس الماضى، على ان يتم طرح حصص إضافية فى 4 الى 6 شركات قبل نهاية العام المالي الجاري في يونيو2020، بواقع شركة كل شهر أو حسب ظروف السوق وآراء بنوك الاستثمار المسئوله عن الطرح، كما تشمل المرحلة الثانية 10 شركات منها 8 شركات تعدينية وصناعية، إلى جانب شركة إي فاينانس وبنك القاهرة.

ومع استمرار تأجيل برنامج الطروحات أكثر من مره، بالرغم من أهيمته الشديده، شكك البعض في جدية تطبيقه، ولكن بعد اعلان الرئيس السيسي عن طرح شركات القوات المسلحة ضمن برنامج الطروحات الحكومية، بات بمثابة حافز قوي للحكومة لتنشيط وسرعة انجاز برنامج الطروحات الحكومية، واعطى كثير من التفاؤل بجدية البرنامج وادراجه ضمن أولويات القيادة السياسية للدولة، فضلا عن ثقة الكثير من الناس والمستثمرين في شركات القوات المسلحة وترقبهم لعملية الطرح.واخيراً، رغم التفاؤل بطرح شركات القوات المسلحة، ومقدار المكاسب المحتمله منه على مختلف الأصعده، إلا أن الأمر قد يأخذ وقتا وإجراءات ليست بسيطة بالرغم من إيجابية الفكرة، كما إن أهم تحدٍ أمام الحكومة فى الوقت الراهن هو تنفيذ برنامج الطروحات فى مواعيده المحددة، ﻷن تكرار التأجيل يفقد البرنامج حماسته ومصداقيته، ما لم تطرأ ظروف اقتصادية تعيق التنفيذ خاصة أن البرنامج انتقل من حكومة إلى أخرى ومن وزارة ﻷخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى