الصحافة العربية

“واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” يتوقف بالتحليل أمام طرح أسهم أرامكو للاكتتاب

توقف “سايمون هندرسون” مدير برنامج بيرنشتاين لسياسة الخليج والطاقة” في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أمام إعلان المملكة العربية السعودية رسميا عن خطط لعمليات البيع الجزئي لشركة النفط المملوكة للدولة “أرامكو”.

وذكر هندرسون – في تحليل له على موقع المركز – أنه أخيرًا، أصبحت الإشارة مضاءة بالأخضر أمام عمليات بيع الأسهم التي طال انتظارها، وعلى الرغم من ذلك لا تزال الشكوك قائمة حول مقدار العائد الإيجابي لتلك العمليات على الاقتصاد السعودي.

وأوضح أنه في الثالث من نوفمبر الحالي أعلنت  المملكة العربية السعودية رسميا عن خطط لعمليات البيع الجزئي لشركة النفط المملوكة للدولة “أرامكو”.

 واعتبر أن شركة أرامكو السعودية ، التي خلفت شركة النفط العربية الأمريكية ، والمؤسسة أصلاً من قبل شركات أمريكية ، من أكبر الكيانات في فئاتها  حيث أنها أكبر منتج للنفط في العالم ، بأقل تكلفة إنتاج ، علاوة على أنها تمتلك سمعة طبقت الآفاق. وكل ما سبق ساعدها أن تكون أكثر الشركات تحقيقًا للأرباح على مستوى العالم.

وقال إنه على الرغم من ذلك فإن كون مقر الشركة يقع في منطقة الشرق الأوسط المضطربة وتبيع النفط لدول يتنامى قلقها حول التغيرات في سوق النفط  قد جعلها عرضة لهجمات الجانب الإيراني، كما أنه أسهم في خلق مجموعة من العوامل التي تقوض استمرار نجاح الشركة على المدى البعيد.وعلى الرغم من أن العاهل السعودي يطمح في استخدام عوائد طرح أصول الشركة للاكتتاب في تمويل استراتيجية المملكة 2030 إلا أنه قد حصل تأخر في اتخاذ هذه الخطوة.

وذكر أن القيمة الإجمالية لأصول الشركة قيد التساؤل أيضًا..وهي التي تبلغ قيمتها التقريبية تريليوني دولار مما يعني أن بيع 5% من الأسهم سيؤدي إلى تدفق 100 مليار دولار إلى خزينة الحكومة السعودية. وقد أعرب المحللون عن شكوكهم حول إذا ما كانت تلك الأرقام ذات مصداقية، وأشاروا إلى أن قيمة اصول الشركة تراوح التريليون ونصف التريليون دولار  على أقصى تقدير بينما يبلغ أقل تقدير لها 1.1 تريليون دولار وقد أوضحت الرياض أنها سوف تطرح للبيع 5% من الأسهم كل عام وذلك لمدة 10 سنوات للسيطرة على السعر إلا أن خطط المملكة توصف حتى الآن بـ” غير الواضحة”.

وقد أكد الطرح الذي حدث في 3 نوفمبر الماضي  التنبؤات التي رجحت  بأن الطرح العام الأولي سيظهر أولاً في السوق المالية السعودية بدلاً من أسواق الأوراق المالية في نيويورك أو لندن أو طوكيو ، الأمر الذي يمكن وصفه بأنه الاستعداد الأفضل  للتعامل مع مثل هذا العرض الكبير.   

وأشار هندرسون إلى أنه مع الوضع بالاعتبار أنه لا توجد حتى الآن معلومات محددة حول الحصة التي ستطرح للاكتتاب،  لكن التقارير تشير إلى أنها ستترواح ما بين 1 و 2 في المائة.  كما أنه لا يوجد أي مؤشر حول سعر السهم علاوة على  أن تاريخ بدء الاكتتاب لم يحدد بوضوح حتى الآن . وعلى ما يبدو فإن مستشاري ولي العهد لا يزالون يبحثون عن وسيلة للوصول إلى رقم   2 تريليون دولار .

وبالنسبة لعملية الإطلاق المحلي ، تسعى الحكومة للحصول على صفقات مع صناديق الثروة السيادية الأجنبية (ربما روسيا والصين) وكذلك الأفراد السعوديين الأثرياء.

وبشكل أعم ، يقال إن الحكومة تشجع المواطنين السعوديين على الحصول على قروض بنكية لشراء الأسهم. كما قد يكون المستثمرون قادرين على جني الأرباح فور بدء التداول ، كما حدث عندما قامت بريطانيا بخصخصة المرافق العامة المملوكة للدولة في الثمانينيات   ولكن الزيادة في الأسعار ليست مضمونة بأي حال من الأحوال.

وعمومًا فإن زيادة فرص الاستثمار المحلي في المملكة تتطلب  حدوث تحول في الاقتصاد السعودي وخلق حوالي مليون فرصة عمل جديدة في السنوات القليلة القادمة .و بالنسبة لرؤية 2030 فإن مشروعها الرائد هم “نيوم” ، وهي منطقة اقتصادية عالية التقنية مخططة بقيمة 500 مليار دولار في الجزء الشمالي الغربي من المملكة بالقرب من مصر والأردن. ومع ذلك ، سيكون هناك عدد قليل نسبياً من الوظائف  التي تعتمد على القوة البشرية في المنشآت التي سوف يديرها بشكل أساسي ” الإنسان الآلي”  .

واختتم هندرسون تحليله بالقول :”على أي حال، ستتم مراقبة التقدم الذي تم التوصل إليه في أرامكو بعناية وعن كثب من قبل الأسواق المالية العالمية وكذلك الحكومات الأجنبية ، التي تجد نفسها في كثير من الأحيان في موقف من الاضطراب والحيرة بخصوص عملية صنع القرار داخل المملكة العربية السعودية. ولأهمية الموضوع فقد وصفته مجلة الإيكونوميست عملية البيع بأنها “أكبر عملية اكتتاب عام في العالم” في حين علقت مصادر صحفية أجنبية أخرى تعليقات سلبية حول عملية الاكتتاب وهو نوع الصحافة الذي لا تحبذه الرياض ولا ترغب في ان يؤثر سلبًا على سير عملية الاكتتاب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى