مكافحة الإرهاب

ماذا قال تقرير الخارجية الأمريكية عن الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب؟

 تقليد سنوي لوزارة الخارجية الأمريكية، تقديم تقرير سنوي أمام الكونجرس عن وضع الإرهاب في العالم ، وفي التقرير الصادر عنها والذي رصد وضع الإرهاب في العالم لعام 2018 ، والصادر في 1 نوفمبر الجاري،  أكدت الخارجية الأمريكية على تراجع أعداد الهجمات الإرهابية في مصر خلال عام 2018 مقارنة بالعام 2017 نتيجة لتضافر جهود القوات المسلحة مع الشرطة المصرية، كما فند التقرير بالتفصيل جهود الدولة المصرية في مكافحة ظاهرة الإرهاب وسلط الضوء تحديدًا على جهود الأزهر الشريف ووزارتي الأوقاف داخل البلاد، وكذلك جهود الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء الأفريقية، في العرض التالي نستعرض ما ذكره التقرير نصا عن الجهود المصرية:

نظرة عامة 

مصر شريك للولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة الإرهاب، وعضو في التحالف العالمي لهزيمة داعش، وعضو المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب. وقد شهدت مصر هجمات إرهابية متزايدة خلال العام 2018. في حين شهدت العمليات الإرهابية تراجعًا ملحوظًا في شمال سيناء مقارنة بعام 2017. وعلى الرغم من تراجع عدد العمليات الإرهابية في سيناء إلا أنها اتخذت منحى آخر منذ يوليو 2018 من حيث النوعية بحيث أصبحت عمليات مميتة.

وقد ركزت تلك الهجمات إلى حد كبير على قوات الأمن والمجتمع المدني والمسيحيين وبعض الهجمات استهدفت سياحًا أجانب ولكن بوتيرة أقل.

ومع إطلاق العملية الشاملة في سيناء في فبراير 2018 واصلت الحكومة المصرية بقيادة عبد الفتاح السيسي بالإضافة إلى قوات الأمن بذل جهد متضافر لمحاربة الجماعات الإرهابية في شمال سيناء. وعلى الرغم من تلك الجهود التي تم بذلها فقد استمرت العمليات الإرهابية في شمال سيناء وباقي المحافظات المصرية.

وتشكل فروع تنظيم داعش الإرهابي بما في ذلك ولاية سيناء وباقي الجماعات التابعة لداعش في المحافظات المصرية أهم التهديدات الإرهابية. كما أن الجماعات التي صنفتها الولايات المتحدة جماعات إرهابية مثل حركة سواعد مصر ولواء الثورة شكلت أيضًا مزيدًا من التهديدات المستمرة وإن كانت بوتيرة أقل من السنوات السابقة.

العمليات الإرهابية في 2018 

نفذت الجماعات التابعة لتنظيم داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية هجمات إرهابية متكررة خلال نفس  العام في جميع أنحاء مصر، وشملت الاعتداءات الإرهابية مستوى مختلف من التعقيد بحيث اعتمد تنفيذها على عشرات الإرهابيين بالإضافة لاستخدام العبوات الناسفة والمتفجرات والاعتداء على الكمائن بالإضافة إلى استهداف بعض الشخصيات بعمليات اغتيال، وكانت أبرز العمليات الإرهابية في 2018:

  • في 14 إبريل قام 14 من مهاجمي داعش مسلحين بالأسلحة النارية والقذائف ومرتدين السترات الانتحارية بهجوم انتحاري ضد القوات المسلحة المصرية (في القصيم ، شمال سيناء ، وقتلوا ثمانية من أفراد القوات المسلحة المصرية).
  • في 12 أغسطس ، فجر انتحاري نفسه  وهو يقترب من كنيسة العذراء القبطية في حي شبرا في القاهرة.
  • في الرابع من سبتمبر ، انفجرت حقيبة ظهر ، كان  أحد الأشخاص المترجلين في محيط السفارة الأمريكية بالقاهرة يحملها على ظهره  ، مما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة. ولاحقًا قامت قوات الشرطة المصرية بإلقاء القبض عليه.
  • في 2 نوفمبر ، فتح المهاجمون النار على ثلاث حافلات تقل زائرين  أقباط إلى دير في المنيا ، في صعيد مصر. وعلى إثر ذلك قُتل سبعة أقباط وأصيب 19 آخرون  .وهي العملية التي أعلن داعش في وقت لاحق مسؤوليته عنها .
  • في 29 ديسمبر ، انفجرت قنبلة في  حافلة سياحية قنبلة بالقرب من أهرامات الجيزة ، مما أسفر عن مقتل ثلاثة سياح فيتناميين ومرشد سياحي مصري وإصابة 11 آخرين.

التشريعات وإعمال القانون وأمن الحدود

في أغسطس من عام 2018 صدق الرئيس السيسي على قانون يحظر استخدام الإنترنت لتنفيذ الهجمات الإرهابية من قبل الجماعات المتطرفة، كما يحظر قانون مكافحة جرائم الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات نشر أية معلومات عن تحركات الجيش أو الشرطة، إضافة إلى حظر ترويج أفكار ومعتقدات المنظمات الإرهابية وعلى الرغم من أن القانون لم يدخل حيز التنفيذ حتى مع نهاية عام 2018 فقد ظهرت انتقادات موسعة له من منظمات حقوق الإنسان باعتباره موسعًا وشاملًا للغاية ويمكن أن يتم اتخاذه كذريعة لإغلاق أي منبر يعارض الحكومة.

وفي فبراير 2018، أطلقت القوات المسلحة المصرية بالاشتراك مع قوات الشرطة العملية الشاملة  ، بهدف معلن وهو القضاء على الإرهاب في سيناء. وقد شهدت العملية زيادة التنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية في استهداف العناصر الإرهابية في شمال سيناء. بالإضافة إلى العمليات العسكرية ، وأعلنت الحكومة المصرية في وقتها  أنها تخطط لتوظيف استراتيجيتها في مكافحة الإرهاب لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة وأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأجل وقد كان هذا ما استخدمته الحكومة طويلًا لتبرير تحركاتها في سيناء.   

ويعد قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية مسؤول بشكل أساسي عن عمليات مكافحة الإرهاب إلا أنه يعمل أيضًا مع عناصر أخرى من وزارة الداخلية ، وجهاز المخابرات العامة المصري.

وكانت أهم مخاوف حرس الحدود المصري تنحصر في  ليبيا والسودان وغزة. بالقرب من المعابر الحدودية والمطارات، ولذلك تتحقق السلطات المصرية من  وثائق السفر. عن طريق مسحها ضوئيًا ومطابقتها بقواعد البيانات الجنائية ،كما تحتفظ مصر بقائمة لمراقبة الإرهابيين بالتنسيق مع مسؤولي الهجرة في منافذ الدخول، وقد ساهمت  الولايات المتحدة في دعم جهود مكافحة الإرهاب في مصر من خلال توفير التدريب والمعدات وغيرها من المساعدات لأجهزة الأمن المكلفة بإنفاذ القانون.

كما أشارت مصر إلى أنها ستطلب رسمياً ، مساعدة دولية لتعزيز قدراتها التقنية لإعمال قرار مجلس الأمن 2396 الذي يقضي بمنع سفر الإرهابيين.

مكافحة تمويل الإرهاب 

تعد مصر عضوًا في قوة العمل المعنية بالإجراءات المالية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا ( ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مصر ) هي عضو في مجموعة “إيجمونت”. في عام 2018 ، وافقت وحدة مكافحة غس الأموال وتمويل الإرهاب  على إجراءات جديدة خاصة بمعرفة قواعد العملاء.

وقد اضطلعت مصر بدورٍ رائد في مجموعة  ” إيجمونت”، حيث ترأست عمل المجموعة فيما يتعلق بالعضوية والدعم .و في عام 2018 ، طبقت وحدة مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب نظام SIRON ، وهو نظام تحليل تلقائي متقدم طورته الأمم المتحدة لدعم جهود مكافحة غسل الأموال، عبر النظام المصرفي المصري. وتعمل هذه الوحدة مع جهاز الأمن القومي المصري في قضايا الإرهاب ومع هيئة الرقابة الإدارية في القضايا العامة. كما أنها  عضو في المجلس الوطني للمدفوعات في مصر، والذي يرأسه الرئيس السيسي ، وهو مسؤول عن تنسيق الجهود الحكومية لتحديث طرق الدفع في مصر. للحصول على معلومات إضافية حول غسيل الأموال والجرائم المالية .

مواجهة التطرف العنيف 

تولت دار الإفتاء، وهي هيئة رسمية تصدر فتاوى دينية وتتبع لجامعة الأزهر، زمام المبادرة في  مكافحة الدعاوى والفتاوي الدينية المتطرفة من الجماعات الإرهابية. وفي أكتوبر من نفس العام، استضافت دار الإفتاء المؤتمر الدولي الرابع حول الاستراتيجيات العالمية للحد من إصدار الفتاوى من مؤسسات دينية غير رسمية.

 وقد أسفر  المؤتمر عن  إطلاق مؤشر الفتوى العالمي والذي يدشن منهجية علمية لمراقبة وتحليل وتقييم خطابات الفتوى في جميع أنحاء العالم ووضع منهج لطلاب الفتوى في جميع أنحاء العالم.

وقد استمر الأزهر كمؤسسة في إصدار بيانات تعزز التسامح وتحدي بيانات داعش كجزء من  رسالته. 

كما استمرت وزارة الأوقاف الإسلامية في إصدار توجيهات لأئمة مصر حول تقديم موضوع أسبوعي لخطب الجمعة. وكذلك فيما يتعلق بزيادة فرص التعليم الديني وتوفير المزيد من الأدوار القيادية للمرأة ، حيث أكملت الأوقاف برنامج تدريب في يونيو حول تفسير النصوص الدينية لـ 300 من الدعاة ، وفي يوليو نشرت الحكومة خطة عمل لتجديد الخطاب الديني الذي شمل توظيف الأئمة وتدريبهم ، وتعظيم دور المرأة في الوعظ الديني ، وفتح أكاديمية تدريب للخطباء للمساعدة في الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور.

كما قدم مركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ السلام في أفريقيا  تحت رعاية وزارة الخارجية ، التدريب من خلال برنامجه لمنع التطرف والتطرف المفضي إلى الإرهاب. بحيث يهدف البرنامج إلى منع انتشار الأيديولوجية “المتطرفة” بين الأفراد في المجتمعات التي تعتبر عرضة للتجنيد الإرهابي. في عام 2018 ،  وسعت نطاق الانتشار من” أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى” إلى “الساحل” .

التعاون الدولي والإقليمي  

استمرت مصر في دعم جهود مكافحة الإرهاب من خلال المنظمات الإقليمية والمتعددة الأطراف ، بما في ذلك من خلالو. تشارك مصر حاليًا في رئاسة مجموعة عمل GCTF في شرق إفريقيا مع الاتحاد الأوروبي ، واستضافت في شهر مارس الاجتماع العام السنوي لمجموعة العمل في القاهرة. بصفتها رئيسًا لمجلس السلام والأمن في الاتحاد الإفريقي ،كما قدمت مصر بانتظام مناقشات حول قضايا مكافحة الإرهاب. وفي يناير ، وظفت مصر رئاستها لتنظيم قمة مكافحة الإرهاب لرؤساء الدول ، والتي ركزت على نهج شامل لمكافحة الإرهاب. كما أعلنت مصر عن إنشاء مركز جديد لمكافحة الإرهاب في القاهرة لصالح مجتمع دول الساحل والصحراء لتعزيز التعاون عبر الحدود في منطقة الساحل والصحراء.

تحجيم الإرهاب وفرض عقوبات على داعميه 

تطرق التقرير لجهود الولايات المتحدة وشركائها في القضاء على التنظيمات الإرهابية عام 2018، وتمهيد الطريق للتدمير النهائي لما يسمى “طريق الخلافة” في عام 2019، وذلك من خلال عدة إجراءات، وهي:

  1. أصدر البيت الأبيض “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب”، وهي أول استراتيجية للولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب منذ عام 2011، والتي تؤكد على ضرورة مواجهة الطيف الكامل للتهديدات الإرهابية بما في ذلك داعش والقاعدة والجماعات المدعومة من إيران، وكذلك المنظمات الإرهابية الإقليمية، واتباع نهج كامل للحكومة، والعمل على تفكيك تلك المنظمات من خلال (الأدوات الدبلوماسية، وإنفاذ القانون والإجراءات العسكرية والاستخبارات والدعم المادي)
  2. تعبئة المجتمع الدولي لمواجهة أخطر المنظمات الإرهابية العابرة للقومية الوطنية للدول.
  3. تقييد سفر الإرهابيين، من خلال إصدار قرار مجلس الأمن رقم 2396 الذي يهدف إلى مكافحة سفر الإرهابيين، بما في ذلك تدابير أمن الحدود وتبادل المعلومات. 
  4.  أطلقت الولايات المتحدة مبادرة في منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) لتبني معيار لبيانات سجل أسماء المسافرين – وهي أداة فحص رئيسية استخدمتها الولايات المتحدة، وجعل قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2396 إلزاميًا جميع أعضاء الأمم المتحدة – بحلول نهاية عام 2019.
  5. أطلقت وزارة الخارجية  الأمريكية مبادرة أدلة ميدان المعركة مع وزارتي الدفاع والعدل ، لتمكين الولايات المتحدة والدول الشريكة من استخدام مواد العدو الأسيرة بشكل أكثر فعالية في الملاحقات الجنائية وغيرها من التطبيقات المدنية.
  6. الشراكة مع رجال الدين المحليين وشركات التكنولوجيا لمواجهة التطرف وتجنيد الإرهابيين  سواء عبر الإنترنت أو خارجها. 
  7.  تحرير الأراضي التي يسيطر عليها داعش في سوريا والعراق، والتي بلغت 110 ألف كم، ويقطنها 7,7 مليون فرداً، ومتابعة عناصر القاعدة على مستوى العالم، وبناء إرادة سياسية دولية قوية لمواجهة تلك التهديدات.
  8. توسيع العقوبات بشكل كبير على الجهات الفاعلة والحكومات الداعمة للإرهاب مثل إيران، والتي وصفها التقرير بأنها أسوء دولة راعية للإرهاب فقد أنفقت ما يقرب من مليار دولار في السنة لدعم الجماعات الإرهابية وتوسيع نفوذها في العالم، كحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني.

وعن العمليات التي خططتها إيران في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أوروبا

ففي يناير، حققت السلطات الألمانية مع 10 من نشطاء قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإسلامي، وأحبطت السلطات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا مؤامرة إيرانية لتفجير تجمع سياسي بالقرب من باريس.

 في أكتوبر،  تم القُبض على عميل إيراني لتخطيطه لعملية اغتيال في الدنمارك .

وفي ديسمب، طردت ألبانيا مسؤولين إيرانيين للتخطيط لهجمات إرهابية. 

كما استمرت طهران في السماح لشبكة تيسير القاعدة في إيران بالعمل بها، والتي ترسل المقاتلين والمال إلى مناطق الصراع في أفغانستان وسوريا، وقد وفرت ملاذاً لأعضاء القاعدة المقيمين في البلاد.

هل نجحت تلك الجهود / الإجراءات في تحجيم الإرهاب في ظل الفضاء الإلكتروني؟

على الرغم مما أسماه التقرير من نجاحات إلا أن المشهد الإرهابي ظل معقدًا في عام 2018، حتى مع فقد داعش كامل أراضيها المادية، أثبتت المجموعة قدرتها على التكيف، وخاصة من خلال جهودها لإلهام أو توجيه المتابعين عبر الإنترنت، وتطور الوجود العالمي لداعش من خلال الشركات التابعة والشبكات التي تشن هجمات في الشرق الأوسط وجنوب وشرق آسيا وأفريقيا. بالإضافة إلى عودة الإرهابيون إلى ديارهم من مناطق الصراع في سوريا والعراق أو سافروا إلى بلدان ثالثة؛ مما شكل مخاطر جديدة. 

كما قامت الذئاب المنفردة “الإرهابيون المحليون المتأثرين بأيديولوجية داعش” بتخطيط وتنفيذ هجمات ضد أهداف سهلة  بما في ذلك الفنادق والمطاعم والملاعب والأماكن العامة الأخرى، مثل عملية إطلاق النار في في ستراسبورج بفرنسا ، والذي أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح 12 أخرون، وفي ديسمبر 2018، ظهرت قدرة الإرهابيين المحليين على الضرب في قلب أوروبا الغربية.

أما عن تنظيم القاعدة، تظل القاعدة ومؤسساتها الإقليمية التابعة لها مرنة وتشكل تهديدًا دائمًا للولايات المتحدة وحلفائها، وتهدف إلى إعادة تأسيس نفسها كطليعة للحركة الجهادية العالمية، حيث تواصل القاعدة وفروعها عبر العالم في توسيع صفوفها وتجنيد عناصر جديدة عبر الفضاء الإلكتروني، وجمع الأموال، وتضم القاعدة بقايا عناصرها في أفغانستان وباكستان، وجبهة النصرة في سوريا، والمتطرفين الآخرين المرتبطين بالقاعدة في سوريا  والقاعدة في شبه الجزيرة العربية، والقاعدة في المغرب الإسلامي، وجماعة نصرة الإسلام، وحركة الشباب والقاعدة في شبه القارة الهندية.

هذا إلى جانب تطور التكتيكات الإرهابية واستخدام التقنيات طوال عام 2018، فقد أدى الاستخدام المتزايد للطائرات بلا طيار المتوفرة تجارياً والاتصالات المشفرة، فضلاً عن الهجمات ذات التقنية المنخفضة للسيارات والسكاكين، إلى ظهور تحديات إضافية أمام مكافحة الإرهاب الدولي. علاوة على ذلك ، ظل الإرهابيون عازمون على مهاجمة الطيران المدني، على الرغم من عدم وجود مثل هذه الهجمات الناجحة في عام 2018.

الإرهاب في إفريقيا

شرق إفريقيا: تنشط جماعة “شباب” التابعة لتنظيم القاعدة، التي استطاعت تجنيد عناصر جدد والحصول على ملاذ آمن لها في الصومال يسمح لها بحرية التحرك، وجماعة “داعش” المحلية الصغيرة، وعززت بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (أمسيوم) وقوات الأمن الصومالية والغارات الأمريكية من شن هجوم على تلك الجماعات لتحجيم دورها. 

غرب إفريقيا: واصلت جماعة “بوكو حرام” التابعة لتنظيم داعش في منطقة بحيرة تشاد من شن هجمات ضد المدنيين والحكومة وقوات الأمن مع التركيز على الأخيرين، وقامت جماعة “داعش غرب إفريقيا” بتنفيذ عمليات ضد الجيش النيجيري إلى جانب الكاميرون وتشاد والنيجر وبنين، وأدت إلى نزوح أكثر من مليوني شخص وتركت حوالي 7.7 مليون شخص في حاجة إلى المساعدة الإنسانية وخاصة في شمال شرق نيجيريا.

دول الساحل ، وسعت الجماعات الإرهابية – بما في ذلك المنتسبون للقاعدة ولتنظيم “داعش” وكذلك الجماعات غير المنحازة – عملياتها في شمال ووسط مالي ومنطقة ثلاثي الحدود في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وتضاعف عدد الهجمات تقريبًا في عام 2018 مقارنة بالسنوات السابقة. وتقوم قادة تلك الجماعات بإثارة النزاعات العرقية المحلية بين أفراد الجماعات الإثنية لدعم العمليات الإرهابية من خلال مساعدتهم في الادعاءات القديمة العهد ضد الجماعات العرقية الأخرى

الجنوب الأفريقي، في أوائل العام، قامت داعش بتنفيذ عمليات في جنوب إفريقيا، كما تعرضت موزمبيق لتكرار الهجمات الإرهابية التي تتسم بالتطور المتزايد في مقاطعة كابو ديلجادو الشمالية. أسفرت الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 150 مدنياً وتفيد التقارير بحدوث نزوح داخلي لعدة آلاف من الأشخاص.

الشراكة الأمريكية الإفريقية لمكافحة الإرهاب

مبادرة الشراكة لمواجهة الإرهاب عبر الصحراء (TSCTP):

وهي فاعلة في شمال وغرب إفريقيا، وتضم الجزائر وبوركينا فاسو والكاميرون وتشاد وليبيا ومالي وموريتانيا والمغرب والنيجر ونيجيريا والسنغال وتونس، عملت على بناء القدرات والتعاون على الرغم من النكسات الناجمة عن المناخ السياسي المضطرب، والإرهاب ، والتمردات العرقية ، والإجراءات الخارجة عن الدستور التي أدت للاضراب عن العمل.

إلى جانب التعاون الإقليمي بين معظم شركاء TSCTP في غرب ووسط إفريقيا في منطقة بحيرة تشاد في الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا  لمواجهة بوكو حرام وداعش – غرب إفريقيا ، بما في ذلك تنسيق القوات مع بنن لتشكيل فرقة العمل المشتركة متعددة الجنسيات.

في الساحل ، شكل الشركاء الإقليميون بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر القوة المشتركة لمجموعة الساحل الخامسة لمكافحة عناصر تنظيم القاعدة وداعش التي تعمل أساسًا في شمال مالي وبوركينا فاسو ومنطقة النيجر الثلاثية الحدودية. 

شراكة من أجل إقليم شرق إفريقيا الإقليمي (PREACT ):

تم تأسيسها في عام 2009، وتهدف  شرق إفريقيا، و تدعم الولايات المتحدة تدريبات مشتركة للمستجيبين الكينيين والتنزانيين والأوغنديين وأخصائيي إنفاذ القانون كجزء من جهد أوسع لتشجيع التنسيق والتعاون الإقليمي وحماية الحدود المشتركة والاستجابة للحوادث الإرهابية بمسؤولية وفعالية، و انضمت موزمبيق إليها عام 2018 ، مما مكنها من المشاركة في التدريبات الإقليمية لمواجهة التهديدات المتزايدة في منطقة الحدود الشمالية مع تنزانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى