مصر في أرقام

قوانين الحماية الاجتماعية: رؤية سياسية ومظلة تشريعية

توجهت الدولة المصرية منذ عام 2014 نحو تعزيز ديناميكية برامج الحماية الاجتماعية، لضمان وصولها للشرائح المستهدفة. بالإضافة الى دعم مفهوم الحماية الاجتماعية الشاملة على نحو عملي فعّال من خلال تناول محاور التعليم والصحة والبنية التحتية، جاء ذلك تحت مظلة تشريعية سنّها مجلس النواب المصري؛ لتسهيل تطبيق برامج الحماية الاجتماعية على مختلف المستويات، وذلك بالتوازي مع سن التشريعات الاقتصادية التي تحسن مستوى الاقتصاد والاستثمار بشكل عام.

ما يزيد عن أربعة عشر قانوناً تم إقرارها في الفصل التشريعي الأول (2015-2020) بالإضافة الى انتظار مناقشة ما يقرب من خمسه تشريعات اجتماعية هامة في دور الانعقاد الخامس والأخير. جاء أبرزها:

التعديلات التشريعية في قانون العقوبات

صورة ذات صلة

أولًا: تعديل قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 19763 بتغليظ عقوبة ختان الإناث.

 أُقر عدد من التعديلات القانونية على مادة قانون العقوبات الخاصة بختان الإناث وذلك بموجب القانون رقم 78 لسنة 2016 ليصبح نص المادة 242 مكرر من قانون العقوبات كالتالي:

مع مراعاة حكم المادة 61 من قانون العقوبات، ودون الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد عن سبع سنوات كل من قام بختان لأنثى بأن أزال أيًّا من الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئي أو تام أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء دون مبرر طبي. وتكون العقوبة السجن المشدد إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة، أو إذا أفضى ذلك الفعل إلى الموت”.

كما تم استحداث مادة جديدة برقم 242 مكرر (أ)، نصها كالتالي: “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه على النحو المنصوص عليه في المادة 242 مكرر من هذا القانون“.

وبناء عليه، فقد اعتمدت أغلب التعديلات على تغليظ العقوبات، على الرغم من اثبات فشلها مرارًا في جرائم العنف التي تُرتكب ضد المرأة، إلا أن تحويل جريمة الختان إلى جناية بدلًا من جنحة سيسمح بمد حق الإبلاغ عن جرائم الختان وتعقب الأطباء، مما قد يعطي الفرصة للفتيات للإبلاغ بأنفسهن بعد وقوع الجريمة بسنوات عندما يصبحن أكثر وعيًا بما مررن به.

كما تجلت بعض الإيجابيات في التعديلات الجديدة في إضافة تعريف لختان الإناث، متطابقًا مع التعريف الوارد لمنظمة الصحة العالمية لماهية ممارسة الختان بعد ان كان تعريف الختان مبهمًا ويمثل مهرب لكثير من الاطباء من العقوبة.

ثانيًا: تعديل قانون رقم 58 لسنة 1937، المعروف بقانون (النفقة والمتعة)

وافق مجلس النواب في أكتوبر 2019، على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، والمعروف بقانون” النفقة والمتعة”

ويأتي الهدف من تعديل القانون هو مواجهة المتهربين من دفع النفقة، والمتعنتين في سدادها، وهذه المشكلة تعد من أهم مشاكل قضايا الأحوال الشخصية التي تعاني منها المرأة وقد قُدم مشروع القانون برفع الغرامة من 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه لكل من يمتنع عن أداء النفقة وتعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة، ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة حتى أدائه ما تجمد في ذمته لصالح المحكوم له.

 ويصدر بتحديد تلك الخدمات وقواعد وإجراءات تعليقها وإنهائها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المختصين، كما أن الدعوى تُرفع بناء على شكوى من صاحب الشأن وإذا رُفعت بعد الحكم عليه دعوى ثانية عن هذه الجريمة فتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على سنة.

ثالثًا: تعديل القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث

اثار تعديل القانون رقم 77 لسنة 1943 الكثير من الجدل في اروقة المدافعين عن حقوق المرأة والمهتمين بتمكينها؛ حيث تضمن تعديل القانون إضافة المادة 49 التي كفلت بمعاقبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من امتنع عمدا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث رضاء أو قضاء نهائيا، ومعاقبة كل من حجب سندًا يؤكد نصيبا للوارث أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أي من الورثة الشرعيين أو أي جهة مختصة. وهو الحق المنهوب الذي عانت منه المرأة لسنوات طويلة خاصة في المناطق الريفية والصعيد بسبب العادات والتقاليد الموروثة بعدم توريثها.

قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالقانون رقم 10 لسنة ۲۰۱۸

وفر القانون اليات الاتاحة لتعزيز قدرات الاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، كذلك التمكين السياسي لهم من خلال تمثيلهم بنسبة ملائمة في البرلمان وفق القانون والدستور. 

وقد ابرز القانون العديد من المكتسبات للاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال وضع أول تعريف جامع للأشخاص ذوى الإعاقة يكفل ضم كل شرائح الإعاقة تحت مظلته، ويمنع سطو أحد من غيرهم على حقوقهم. بالاضافة الي ضمان استخدامهم لكافة الخدمات والأنشطة والمرافق العامة ووسائل التعليم دون إقصاء أو استبعاد وحقهم في تولي المناصب القيادية بالدولة مع ضمان حقهم  فى التعليم العإلى والدراسات العليا، وتخصيص نسبة لا تقل عن 10% من أماكن الإقامة لهم بالمدن الجامعية.

القانون رقم 82 لسنة 2016 مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين

مع تزايد الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، قامت الدولة المصرية بتفعيل القانون رقم 82 لسنة 2016 بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية، ولائحته التنفيذية، وذلك لمواجهة تلك الظاهرة التي تؤثر سلبًا على الشباب والاقتصاد وتضر بصالح الأمن القومي المصري.

وقد حددت اللائحة التنفيذية للقانون الخطوات التي تحد من تلك الظاهرة والتي تمثلت في رفع الوعي العام وتعبئة الموارد اللازمة لدعم جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية، كما تم اقتراح توفير البدائل الإيجابية لفرص العمل. بالإضافة الي استثمار وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية وبناء وتفعيل الإطار التشريعي الداعم لأنشطة مكافحتها.

قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016

كان اصدار  قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 والذى أصبح بديلا للقانون 47 لسنة 1978 بمثابة مكتسب جديد في قوانين الحماية الاجتماعية التي توفر بيئة عمل مناسبة وآدمية فقد كفل تعديل القانون العديد من الحقوق والواجبات في العمل من حيث زيادة العلاوات الدورية بنسبة لا تقل عن 7% من الأجر وكفل لهم الترقيات والمشاركة في الإدارة وأعطى للمرأة العاملة امتيازات إضافية في مجال رعاية الطفولة والأمومة كمد اجازة الوضع لمدة اربع شهور  وتخفيض ساعات العمل اليومية بمقدار ساعة للموظفة التي ترضع طفلها وحتي بلوغه العامين بالإضافة الي امكانية منحها  إجازة بدون أجر لرعاية طفلها لمدة عامين علي الأكثر في المرة الواحدة مع اجازة ترقيتها خلال تلك الاجازة دون الحاجة منها لعودتها للعمل وقطع الاجازة.

مشروع قانون تجريم الزواج المبكر للفتيات

قدم المجلس القومي للمرأة مقترح مشروع قانون لتجريم زواج القاصرات، وتم ارسال مشروع قانون “منع زواج الأطفال” الى مجلس النواب.  وقد نص مشروع القانون على إضافة مادة لقانون الطفل تجرم زواج الأطفال، وحبس لمدة عام لكل من زوج أو شارك أو حرر عقد الزواج لمن يقل عن 18 عامًا، وحبس المأذون عام وعزله من وظيفته.

مشروع قانون العقوبة البديلة لحبس الغارمين

في إطار مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي ” سجون بلا غارمين وغارمات” تم التقدم بمشروع قانون “العقوبة البديلة لحبس الغارمين” بهدف تحويل عقوبة الحبس قصير المدة لبدائل عدة، يختار من بينها القاضي أو المحكمة.

وفى قضايا الغارمين والغارمات يقضى المشروع بتوفير مشروعات صغيرة ومتوسطة، من خلال الجهات المعنية، وتشغيل المحكوم عليهم في قضايا الدَّيْن في تلك المشروعات لتحقيق الإنتاج، واستغلال قيمة وربحية ذلك الإنتاج بواقع ثلث قيمة الإنتاج لصالح الدولة، للتوسع في إتاحة وتشغيل مشاريع أخرى من ذات النوع، والثلث الآخر للمساهمة في تسوية الدَّيْن، وأخيراً تحقيق دخل للمحكوم عليه خلال تلك الفترة. 

مشروع “قانون الصندوق القومي لرعاية المرأة المصرية” 

تم إعداد المسودة الأولى من مشروع “قانون الصندوق القومي لرعاية المرأة المصرية”، ويهدف الصندوق الى: 

  • تقديم الرعاية للمرأة في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية.
  • دعم وزيادة مساهمات المرأة في الخطط القومية للتنمية.
  • تنفيذ الاستراتيجيات المعنية بالنهوض بالمرأة وحمايتها ورعايتها وعلى الأخص معاونة أجهزة الدولة في إقامة مشروعات خدمية وتنموية للمرأة.
  • المساهمة في إقامة وتمويل عدد من البرامج والمشروعات، منها توثيق الأوراق الثبوتية وبطاقات الرقم القومي، وشهادات أمان للمرأة المعيلة، والرعاية الطبية والتأمين الصحي والكشف المبكر على الأورام والعلاج منها.
  • المساهمة في تمويل البرامج التوعوية للحفاظ على الأسرة وتنظيمها.

مشروع قانون صندوق ذوي الإعاقة 

و في إطار سعي الدولة بكافة مؤسساتها في دعم الأشخاص ذوى الإعاقة بمزيد من المزايا، وتوفير كافة أوجه الحماية والرعاية والتنمية الاجتماعية لهم.
تم التقدم بمشروع قانون صندوق ذوي الإعاقة. حيث يتكون مشروع القانون من 16 مادة، ويتضمن في مادته الأولى إنشاء صندوق دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويتبع رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقره مدينة القاهرة، ويحق لمجلس إدارة الصندوق إنشاء فروع له بالمحافظات.
ويهدف الصندوق كما تنص المادة الثانية من القانون، إلى تقديم الحماية والرعاية والتنمية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة، كما جاء في قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما يهدف لدعمهم في النواحي الاقتصادية والصحية والتعليمية، والتدريبية وصرف المساعدات المالية.

وختامًا، أكد الرئيس في العديد من المناسبات أن أهم أركان برنامج الإصلاح الاقتصادي هي شبكة الحماية الاجتماعية التي تكفلها الدولة لمواطنيها ولا سبيل لتنفيذ تلك الرؤية الا من خلال القوانين والتشريعات المدعمة والتي تهدف الي تطوير وتنظيم الواقع الاجتماعي المصري وتضمن تحقيق انجازات تنموية تمس الفرد من خلال تطوير قدراته وتعظيم مشاركته وتحسين نوعية حياته مختلف المجالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى