مكافحة الإرهاب

طموحات “أردوغان” لامتلاك “السلاح النووي”… مزيد من العقوبات ونهاية حكمه

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقرير بعنوان طموح أردوغان أبعد من سوريا فهو يرغب في القنبلة النووية . تحدثت فيه عن سعي أنقرة للوصول للسلاح النووي في ضوء تصريحات الرئيس التركي الشهر الماضي خلال مراسم الذكرى السنوية ال 100 لحركة الإستقلال التركية و قبل بدأ الهجوم التركي على الأراضي السورية والتي صرح بها أمام عدد من المسؤولين الحكومين قائلاً  ” لدى بعض الدول الغربية صواريخ تحمل رؤوس نووية لكن الغرب يصر على عدم امتلاكنا لنفس الأسلحة ” وأشار ” أنه لن يقبل بذلك ” 

وتسائل تقرير ال” نيويورك تايمز ” عن أمكانية وصول أنقرة للسلاح النووي وبالأخص بعد قيامها بالهجوم على الأراضي السورية دون أي حساب من المجتمع الدولي أو الولايات المتحدة.  كذلك نشرت مجلة “فورن بولسي ” الأمريكية تقرير مستند لوثائق سرية تعود للعام 1966 تشير لسعي تركي للوصول للسلاح النووي وأنها تستعد لوضع نفسها في موقف يسمح لها من الدخول للنادي النووي حال رغبتها في ذلك مستقبلاً، مما يفتح بابا للتساؤل ماذا لو سعت أنقرة للسلاح النووي على غرار طهران ؟ وهل الرئيس التركي بالفعل يطمح لذلك ؟ 

إمكانيات نووية وعلاقات ” مشبوهة “

تركيا حال حصولها على القدرة على تطوير سلاح نووي ستكون أول أعضاء حلف الناتو التي تكسر إلتزامها بمعاهدة حظر الأسلحة النووية، ولكن هل لدى تركيا ما يكفي من الإمكانات للوصول لذلك ؟ 

لدى تركيا بالفعل ما يكفي من مادة اليورانيوم كما لديها مفاعلين نوويين ” للأغراض البحثية “، فوفقا لتقرير نيويورك تايمز فإن لدى أنقرة علاقات وثيقة بالعالم الباكستاني “عبد القادر خان” المعروف بأنه أشهر تجار السوق  السوداء للمكونات النووية والذي باع مكونات السلاح النووي لليبيا كوريا الشمالية وبطبع إيران،  يضاف لذلك قيام تركيا بالتعاون مع روسيا بإنشاء أول مفاعلاتها النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية ومن المقرر الإنتهاء منه في 2023 ولم توضح الحكومة التركية أو الرئيس أردوغان كيف سيتم التعامل مع مخلفات المفاعل النووي والتي من المعروف للخبراء في المجال النووي أنه يمكن تحويلها لخدمة أهداف تتعلق بتكوين القنبلة النووية .

رأي الخبراء 

كذلك يجمع خبراء الذرة على أن صعوبة الوصول للقنبلة النووية ليست في هندستها أو تصميمها بل تكمن صعوبة الوصول لها في الحصول على “الوقود” اللازم لذلك.

 ومن المتعارف عليه أن معظم المفاعلات النووية المخصصة للأغراض المدنية تستخدم كواجهة لإنتاج الوقود النووي اللازم للقنبلة النووية .

وتشير التقارير الدولية إلى أن تركيا لديها ما يكفي من اليورانيوم، كما لديها المعرفة الكافية لتحويل اليورانيوم لبلوتونيوم وهما المكونان الرئيسيان للقنبلة النووية ففي تقرير نشر في 2015 كتبه وزير الدفاع الألماني في الثمانينيات هانس روخل ذكر فيه ” أن اتحاد أجهزة المخابرات الغربية متأكدة من سعي تركيا للوصول للسلاح النووي” ، ووفقاً لتقرير أخر نشرته المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن فإن عبد القادر خان وعن طريق شبكة علاقات سرية قد تعاون مع الشركات التركية في استيراد المكونات الأساسية لمفعلات الطرد المركزي ثم تم تكوينها بتركيا قبل أن يتم بيعها لوجهتها النهائية، مما يدلل على وصول تركيا للمعرفة اللازمة لعمل القنابل النووية وتحويل اليورانيوم لبلوتونيوم كما يدلل على علاقتها الوثيقة بأشهر تجار أسلحة الدمار النووي على مستوى العالم .

جنون أدروغان للعظمة 

C:\Users\DELL\Desktop\erdogan.jpg

منذ عقود بدأت تركيا في سعيها للوصول للسلاح النووي، فقد قامت بإنشاء مفاعل نووي صغير مخصص للأغراض البحثية في 1979 وفي 1986، وأنشأت مفاعل أخر لإنتاج الطاقة، وقد صرح “أولي هنوني” المفتش الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت سابق بأن تركيا ” تبني خبرة نووية “، كما أشار لمقدرة أنقرة للوصول للسلاح النووي خلال أربع إلى خمس سنوات حال حصولها على مساعدات خارجية تمكنها من ذلك، ومن المعروف أن روسيا وتركيا قد وقعتا اتفاق سابق لإنشاء أربع مفعلات نووية سينتهي أولها في 2023.

وفي دراسة نشرها معهد العلوم والأمن الدولي بواشنطون في 2017، أشار فيه إلى أن سعي الرئيس أردوغان للحصول على القوة وفرض تركيا كلاعب رئيسي في المنطقة وقوة إقليمية يقوي احتمالية سعيه للوصول للسلاح النووي .

يضاف لذلك اعتراض تركيا على معاهدة انتشار الأسلحة النووية، واعتراضها على القيود الموضوعة من قبل مجموعة موردي الأسلحة النووية ( أن أس جي) على شراء المكونات والمواد اللازمة للوصول للقدرات النووية.

في العام 2016 صرح أحد كبار المسؤولين بوزارة الخارجية التركية بالقول أنه ” إذا ما وصلت إيران للقدرات النووية ستفعل تركيا كذلك ” ، كذلك أحد الأئمة المقربين من الرئيس التركي قد شدد على ضرورة حصول تركيا على القدرات والسلاح النووي في تصريحات سابقة له وشدد على “ضرورة صنعها وليس شرائها من الخارج “، كذلك صحفي تركي مقرب من صناع القرار بأنقرة أشار لتلقيه معلومات من مصادر حكومية رفيعة المستوى بأن تركيا تطور برنامج نووي سري لمجابهة العداء الغربي وفقاً لتقرير مؤسسة العلوم والأمن الدولي بواشنطن

لدى تركيا حالياً مفاعلين نوويين للأغراض البحثية، وتسعى لبناء مجمع للمفاعلات بالتعاون مع روسيا، كما تسعى تركيا لتقليل الوجود الأجنبي في مشروعاتها النووية وهو ما يفسر اهتمام الدولة التركية بإرسال بعثات لدراسة العلوم النووية في فرنسا وروسيا، حيث تسعى تركيا للوصول لبناء مفعل نووي يدار بأيادي تركية بالكامل دون أي تدخل خارجي أو معاونة أجنبية، وهو ما يزيد الشكوك حول النوايا الحقيقية خلف تطوير أنقرة لبرنامجها النووي وحرص أردوغان على تنفيذ المشروع بغض النظر عن أي مخاطر قد تنجم عنه .

بعد محاولة الإنقلاب المزعوم في 2016، قام الرئيس التركي أردوغان بالتخلص من عدد كبير من قادة الجيش والسياسيين واستبدالهم بموالين له، مما يعني استحالة وجود معارضة من قبل الداخل التركي سواء الجيش أو مؤسسات الدولة على خطة أردوغان للوصول للسلاح النووي، ولكن سيبقى أمامه عقبة حلف الناتو الذي سيرفض الأمر وقد يصل لفرض عقوبات اقتصادية على تركيا  تنال من حياة الأتراك البسطاء وتؤثر على ثروة أردوغان وعائلته بالطبع.

رد الفعل الدولي المتوقع

الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تحتفظ ب ما يقرب من 50 سلاح نووي في قاعدة أنجرليك التركية، وقد قامت بذلك حينها لمجابهة السوفيت في الحرب الباردة، واستخدمت واشنطن ورقة ” السلاح النووي بتركيا” كورقة تفاوض إبان أزمة الصواريخ الكوبية، وقد أبقت واشنطن على أسلحتها النووية بقاعدة انجرليك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لإرضاء الأتراك، ومنعهم من السعي للسلاح النووي بحجة وجوده على أراضيهم ووجودهم كعضو بالناتو .

ولكن ومع انقلاب 2016 بتركيا خشت إدارة الرئيس أوباما حينها لسحب السلاح النووي من القاعدة خوفاً من أن تفقد سيطرتها على القاعدة وتصبح الأسلحة النووية بيد الأتراك مجاناً، ولكن أوباما تراجع عن الخطوة بسبب خشيته على تدهور العلاقات مع تركيا، بجانب صعوبة عملية النقل وفشل عملية الانقلاب.

وأشار تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس ترامب قد راجع مع إدارته خطة لسحب الرؤوس النووية من قاعدة أنجرليك بتركيا بعد الغزو التركي للشمال السوري، ومع إقرار واشنطن عقوبات جديدة على أنقرة بسبب غزوها وعملياتها في الشمال السوري كما الاعتراف بمذابح الأرمن على يد العثمانين، كلها مؤشرات على ما قد ينتظر تركيا مستقبلا في حال خروجها عن الخط المحدد لها من واشنطن، والتي تعتبر امتلاك السلاح النووي خط أحمر، بدوره حلف الناتو والذي لم يتأخر في إعلان رفضه للغزو التركي للشمال السوري حيث أعلنت الدول الأوروبية امتناعها عن  بيع السلاح للجانب التركي مما يعني أن تركيا قد تدخل في حالة عزلة على مستوى التعاون العسكري بالأخص مع حلف الناتو الذي من الممكن أن يصل الأمر لخروج تركيا منه حال إصرارها على الحصول على أسلحة الدمار الشامل، فلدى حلف الناتو ما يكفي من التحفظات على أنقرة لفعل ذلك فلا يقتصر الأمر فقط على غزوها الشمال السوري، فمن المعروف أن تركيا تتعدى على الحقوق المائية لليونان وقبرص بتنقيبها عن الغاز خارج مياها الإقليمية، إضافة للتعديات على الملاحة الجوية المتكررة، فوفقاً لتصريحات للسكرتير الأمني للسفارة اليونانية بأنقرة أريس باباجيورجيو لمجلة ” ناشونال إنتريست”  ” كل يوم يأتي لنا شيء جديد من تركيا ، الإنتهاكات علينا أمر يومي ومنتظم ” 

الغاية تبرر الوسيلة 

ومع تواتر التقارير الدولية والمقالات في كل وكالات الأنباء والصحف الدولية عن استخدام القوات التركية المشاركة في الهجوم على الأراضي السورية  التي وصفها الرئيس أردوغان ” بالمحمدية “، استخدم غاز الفسفور لضرب الأكراد العزل وإجبارهم على ترك ديارهم خوفاً من الموت خنقاً، فلا يمكن مع كل ما سبق توقع ما قد يحدث حال حصول أنقرة على السلاح النووي بالأخص في وجود رئيس له سوابقه في التعاون  مع داعش وعدد من المنظمات الإرهابية، وقناعته الراسخة بأن الغاية ” إستعادة الإرث العثماني “ تبرر الوسيلة “إمتلاك سلاح نووي”.  يمكن القول أن رد الفعل الدولي لن يكون بالهين حال كشف تركيا عن نواياها النووية،  فالولايات المتحدة بالفعل اتخذت خطوات تصعيدية ضد تركيا مع عودة العقوبات، نقس الأمر فعله الاتحاد الأوروبي الذي أدان برلمانه الغزو التركي بشدة والدعوة لرفض دخول تركيا للاتحاد الأوروبي رسميا من قبل بعض النواب، أبرزهم النائب الإيطالي الذي ملاْ قاعة البرلمان الأوروبي صرخاً بسبب التعديات التركية السافرة .

مما سبق يمكن استنتاج أن مصير تركيا حال وصولها للسلاح النووي مدفوعة بالسعي الحثيث لدور إقليمي فعال وطمع في العودة للنفوذ العثماني، قد ينتج عنه خروج تركيا من حلف الناتو، ومع تأجيج الموقف بين واشنطن وأنقرة والذي ظهر جلياً مع اعتراف واشنطن بمذابح الأرمن وإقرارها لعقوبات على تركيا نتيجة غزوها لشمال سوريا يبشر بأن تركيا قد تدخل في حالة عزلة مع المعسكر الغربي حال سعيها للسلاح النووي، بينما هذا الأمر قد يقربها أكثر من موسكو والتي باعتها هذا العام منظومتها الأغلى ” إس 400″ لأن الروس هم القائمون على تنفيذ المفاعلات النووية التركية، وقد يدعمون خطط أردوغان بغية إبعاد أنقرة بشكل كامل عن المعسكر الغربي.

هل تكون الخطوة التركية سبباً في سباق نووي بالشرق الأوسط ؟ 

أما على الصعيد العربي فمن المعروف أن السعودية تقوم بتطوير برمج نووي لأغراض سلمية بالتعاون مع الجانب الروسي، كذلك مصر بدأت في خطوات مشروع الضبعة النووي للأغراض السلمية ولإنتاج الطاقة ، وما يدعم ذلك هو التوصيات التي خرجت بها القمة العربية بالرياض 2007، والتي أكدت على حق الدول في الوصول للطاقة النووية السلمية مع ضرورة إنشاء هيئات ومراكز أبحاث والتعاون مع الهيئات الدولية النووية لضمان سلمية البرامج النووية والشفافية في علنية المشروع وهو الأمر الذي لا تقوم بها تركيا، لكن حال حصول تركيا على السلاح النووي قد يدفع دول المنطقة لنفس الخطوة، لضمان حصولها على سلاح الردع النووي، مع الإشارة إلى أن إمتلاك كل من إسرائيل وإيران للسلاح النووي فتح الباب وحفز الرغبة التركية للوصول للسلاح النووي بالإضافة للطمع في دور ريادي أكبر ومساحة أكبر على الأرض بالاتساق مع أحلام أرد وغان للعودة لزمن الدولة العثمانية، وهذا قد يحفذ ذلك كذلك الدول العربية التي بدأت بالفعل في برامجها النووية السلمية  لخلق توازن في المنطقة .

ختاماً 

النهج التركي في التعامل مع القضايا الدولية والسعي الحثيث للصعود إقليمياً قد يسرع من خطوات الرئيس أردوغان للوصول للقدرات النووية فالرئيس التركي والذي يضرب عرض الحائط بالمواثيق الدولية بعدد من الملفات كغاز المتوسط والغزو على شمال سوريا والتعامل والتجارة الخفية والتوظيف البراجماتي للتنظيمات الإرهابية كداعش واحتضانهم، كل ذلك كما وعدم اتخاذ القوى الكبرى أي موقف حاسم إزاء التصرفات التركية، سيشجع الرئيس التركي للمضي قدما في إمتلاك السلاح النووي ولكن قد يحمل ذلك ثمناً باهظاً له بالأخص على الصعيد الاقتصادي ولنا في إيران نموذج على ذلك، حيث يعاني الاقتصاد التركي بالفعل وهو الأمر الذي قد ينال من شعبية الرئيس التركي الذي تخلص من أغلب خصومه السياسيين عقب الانقلاب المزعوم في 2016، وتبقى الصورة غير واضحة..فهل يعمي طمع وغرور أردوغان عينيه ويدخل بلاده في دوامه من العقوبات والإضرابات سعياً خلف العظمة والقوة دون مراعاة للاحتياجات الحقيقية للشعب التركي، ودون أي اعتبار للمواثيق والأعراف الدولية، وهى خطوة قد تسرع من وتيرة زيادة الضغوط عليه إقليميا ودوليا للتخلص منه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى