مكافحة الإرهاب

مركز سويدي: الاستخبارات التركية تفاوضت سرا مع داعش وقدمت له إمدادات

أشار مركز نورديك مونيتور السويدي إلى أن الاستخبارات التركية قد رتبت سرا اجتماعا مع قادة داعش في مايو 2014 للتوصل لاتفاق، وكان هذا الاجتماع من تخطيط كمال أسكنتان -مسؤولًا عن الملف السوري ويدير عمليات خاصة لجهاز الاستخبارات- وأُجريت مقابلة مع قادة داعش الثلاثة الذين تمت دعوتهم للاجتماع عند المعبر الحدودي في تل أبيض ونقلوا إلى حامية عسكرية في بلدة أقجة قلعة.

أضاف الموقع أنه تم تمثيل الاستخبارات التركية على يد كل من ضابط بالجهاز اسمه علي، الذي كان المدير الإقليمي لمقاطعة أورفة في ذلك الوقت، بالإضافة إلى زميله بالجهاز كمال ألكان، والعقيد نظمي سيزن قائد قوات الحدود.

هدف الاجتماع

وفقًا لنورديك، فقد استهدف الاجتماع حل العقبات التي يواجهها الجيش التركي لإرسال إمدادات لحوالي 40 جنديًا تركيًا يحرسون ضريح سليمان شاه -جد عثمان الأول، مؤسس الإمبراطورية العثمانية- الذي كان يقع في الأراضي السورية على بعد حوالي 30 كيلومترا من الحدود التركية، إذ حاصر مقاتلو داعش الضريح منذ مارس 2014. 

قبل هذا الحصار، طالب الجيش التركي من الحكومة نقل الضريح لمكان آمن، لكنه قوبل بالرفض، ويُعتقد أن الأمر كان متعمدا لتبرير مساعدة داعش وتأمين إطلاق سراح مقاتليه. وفي أغسطس 2014، ذكرت صحيفة Taraf التركية أن تركيا وعدت بتسليم الأراضي المحيطة بالمقبرة إلى داعش مقابل إطلاق سراح المواطنين الأتراك الذين تم احتجازهم كرهائن في القنصلية العامة التركية في الموصل في يونيو. ذكر نورديك أن الحكومة التركية أغلقت الصحيفة في يوليو 2016، واحتجزت بعض محرريها ومراسليها. 

أثناء التغيير الروتيني لمهمة الحراسة في أبريل 2014، أوقف داعش القوات التركية في الأراضي السورية على بعد حوالي 5 إلى 10 كيلومترات من المقبرة، كانت هناك قوات خاصة قادرة على سحق مقاتلي التنظيم لكن حكومة أردوغان لم تمنحهم الضوء الأخضر للقيام بمهمة عسكرية، وبدلا من ذلك، تم التنسيق لعقد صفقة مع داعش. 

كانت الصفقة عبارة عن سماح داعش للمرور القوات التركية التي تحرس الضريح، وإطلاق الحكومة التركية سراح مقاتلي التنظيم وتسهيل سفرهم لسوريا، وتوصيل المواد الغذائية والإمدادات الطبية إلى الأحياء الخاضعة للتنظيم، واستمرت حركة المرور والاتصالات بين داعش والسلطات التركية فيما بعد، وكان ذلك تحت الإشراف الشخصي للضابط إسكنتان بموافقة رئيس المخابرات هاكان فيدان. 

خلفيات الاجتماع

أشار موقع نورديك إلى أن الموافقة على اجتماع مايو 2014 جات من قبل خلوصي آكار، الذي كان قائد القوات البرية، وتمت ترقيته فيما بعد إلى منصب رئيس الأركان العام، ويعمل الآن كوزير دفاع أردوغان. تم الأمر تحت إشراف العميد إحسان باشبوكورت، الذي حصل على الضوء الأخضر لعقد الاجتماع من رئيسه الفريق عبد الله رجب قائد قوات الجيش السابع في ديار بكر. 

تم الإعلان عن المقبرة كأرض تركية بموجب معاهدة موقعة مع فرنسا عام 1921، عندما احتلت فرنسا الأراضي السورية، واعتبرتها تركيا أرض ذات سيادة وتعهدت بالدفاع عنها من أي هجوم. 

مزيد من الصفقات

اشتبه نورديك في حدوث صفقة مماثلة لتأمين إطلاق سراح موظفي القنصلية والمواطنين الأتراك في الموصل (3 أجانب و46 تركيًا من بينهم القنصل العام أوزتورك يلماز)، الذين تم احتجازهم في 11 يونيو 2014. تم إطلاق سراح الرهائن في سبتمبر 2014 بعد فرض السلطات التركية حظرًا على القضية، واتهم نقاد أردوغان بأنه تحدّى التوصيات الخاصة بإخلاء القنصلية.

ذكر موقع إخباري تركي مقرب من داعش يُدعى Takva Haber، أن إطلاق سراح الرهائن جاء بناء على أوامر أبو بكر البغدادي الذي قُتل الأسبوع الماضي في منطقة إدلب التي تسيطر عليها تركيا. 

عمليات تركية في الداخل السوري

ذكر موقع نورديك أنه في 21 فبراير 2015، شن الجيش التركي عملية “شاه الفرات” لاستعادة 38 جنديًا يحرسون الضريح –بعد الاتفاق مع داعش- والتي تمت دون اشتباكات باستثناء مقتل جندي في حادث. وشُنّت عملية أخرى في منطقة قريبة من الحدود التركية للسيطرة على منطقة لمكان الدفن الجديد، شارك في كل منهما 39 دبابة و57 مدرعة و572 جنديًا.

رغم نفي السلطات، فقد تلقت القوات التركية دعما من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) لعبور الحدود إلى سوريا، وأشار مراد قرايلان أحد كبار قادة حزب العمال الكردستاني في 23 فبراير 2015، أن تركيا أبلغت الحزب ووحدات حماية الشعب بعملياتها العسكرية مقدمًا، لفتح ممر آمن للدبابات التركية. 

يقع المكان الجديد للضريح على بعد 200 متر من الحدود التركية السورية، تحت سيطرة وحدات حماية الشعب، وتمركزت الدبابات التركية والعربات المدرعة حول المنطقة، وأعلنها المحافظ منطقة عسكرية محظورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى