الصحافة العربية

انتخابات الرئاسة التونسية…قراءة في النتائج وفوز “قيس سعيد”

أجريت الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة التونسية في الثالث عشر من أكتوبر الجاري، بين كل من قيس سعيد ونبيل القروي، وذلك بعد أن أحتلا المركزين الأول والثاني الجولة الأولى من الانتخابات، بنسبة 19.50%، 15.5% على التوالي.

ومثّل صعودها مفاجئة لغالبية المراقبين للشأن التونسي، ليس فقط لكونهما لا يتمتعان بخبرة سياسية تعين أيًا منهما على إدارة البلاد، وإنما أيضًا لكونهما من خارج الدوائر التقليدية التي يتم في إطارها تقسام السلطة في النظام التونسي، بين التيارين العلماني والإسلامي. وهو الأمر الذي فسرّه الكثير على أنه نهاية لحالة الثنائية ” العلمانية الإسلامية” في تونس، لصالح المستقليين والشعبويين. وذلك على الرغم من أن اختيارهم جاء كعقاب للنخب التقليدية، التي فشلت في إدارة البلاد، ما أدى في النهاية إلى صعود المستقلين في انتخابات البلدية العام الماضي، واتصل الأمر بصعود المستقلين في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

السياق الانتخابي

جرت تلك الانتخابات في مناخ من الغموض واللايقين، ساهم في إضفائهماالسلوك التصويتي للناخبين، الذي جاء ساخطًا على ما آلت إليه البلاد، في ظل صيغ التسويات والتحالفات القائمة بين الأحزاب الي لم تلبي تطلعات المواطن، فضلًا عن الصراعات والتنافس الداخلي الذي طال الدوائر الأولى للحكم، انعكست في فك التحالف القائم بين حزبي النهضة ونداء تونس بداية، مرورًا بحالة الانشقاقات التي طالت حزب نداء تونس، وصولًا إلى وفاة الرئيس السابق، الباجي قائد السبسي، وذلك قبيل التوقيع على القانون الانتخابي الجديد، الذي كان من شأنه استبعاد أطراف كثيرة من الخريطة الانتخابة الحالية، حتى وإن كانت التعديلات تستهدف إقصاء أطراف بعينها، إلا أنه في جميع الأحوال كان سيسهم في تقييد حالة التشتت التي واجهها الناخبون في الاستحقاقين الأخيرين ” التشريعية والرئاسية”. وساهم وفاة الرئيس السبسي في التعجيل بإجراء الانتخابات قبل موعدها الذي كان مقررًا لها بنحو شهرين.

وأجريت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في منتصف الشهر المنقضي، والتي أسفرت عن صعود الأفراد المستقلين في مقابل تراجع مرشحي الأحزاب الحاكمة، وكل من هو محسوب على مؤسسات الدولة.إذ احتل مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو المرتبة الثالثة، متقدمًا بذلك على مرشح حزب تحيا تونس، يوسف الشاهد، رئيس الوزراء السابق، وعبد الكريم الزبيدي، مرشح الحزب الحاكم نداء تونس. وإجمالًا، اتسم السياق العام الذي جرت فيه الانتخابات بحالة التراجع الحزبي، والغموض، فضلًا عن بقاء نفس اللاعبين على الخريطة الانتخابية الرئاسية والتشريعية على النحو التالي :

إرتدادات حزبية:

جرت تلك الانتخابات في سياق محتدم بالصراعات بين القيادات الحزبية من أجل إعادة تموضعهم على الساحة السياسية، أفضت تلك التشاحنات في نهاية الأمر إلى قرار حركة النهضة بخوص الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى، والتي احتل مرشحها ” عبد الفتاح مورو” المركز الثالث بعد قيس والقروي. وجاء ذلك بعد أن انتهى تحالفها مع حزب نداء تونس نتيجة للاختلاف في وجهات النظر إزاء العديد من القضايا، فضلا عن الصراع الذي دار داخل حزب نداء تونس، ساهم في انشقاق رئيس الوزراء يوسف الشاهد وخوض الانتخابات عن حزبه الجديد ” تحيا تونس”. وساهم هذا المشهد فضلًا عن عدم وفاء الأحزاب بوعودها الانتخابية وإدارة التحديات التي تشهدها البلاد في الدفع بالناخبين نحو اختيار من هم خارج الأحزاب التقليدية على الساحة السياسية، وصعود أشخاص ليس لديهم خبرة مؤسسة في إدارة ما تواجهه البلاد من تحديات.

انتخابات تشريعية:

توسطت الانتخابات التشريعية الجولتين الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية، والتي حكمتها نفس التوجهات في الانتخابات الرئاسية، من تراجع حظوظ حزبي نداء تونس وتحيا تونس، فضلًا عن استمرار حزب النهضة وتصدره النتائج، وصعود حزب ” قلب تونس” حزب المرشح الرئاسي في الجولة الثانية ” نبيل القروي”. غير أن صعود حزبه لم يساعده على حسم النتيجة لصالحه، وربما يعود ذلك للمناظرة التي سبقت الانتخابات، والتي خصمت من رصيده لصالح خصمه، خاصة بعدما كشفت المناظرة عن جهله بالدستور والقوانين الحاكمة، وهو الأمر الذي ربما دفع الناخب التونسي بعدم المخاطرة حتى النهاية، فإن كان تصويته جاء ضد الأحزاب ومن هو محسوب على مؤسسات الدولة، فلا يريد أن يراهن رهانًا خاسرًا على شخص لا يتوسمون فيه القدرة على إدارة البلاد ولا يمتلك الخبرة المؤسسية، وظلّ رصيده فقط محصور في أعماله الخيرية، والتي كانت حاضرة بقوة في المناظرة التي أجراها، إذ استند في كثير من تصوراته إلى علمه باحتياجات المواطنين وحالة الفقر التي يريدون من يساعدهم على الخروج منها. 

معادلة انتخابية مستمرة: 

استمرت القواعد الحاكمة للمعادلة الانتخابية فضلًا عن أطراف هذه المعادلة كما هي، على خلاف ما يذهب إليه الكثير بانتهاء حالة الثنائية العلمانية الإسلامية. إن تصويت التونسيين لصالح المستقلين يأتي في سياق نقمة على الأحزاب الحاكمة، فضلًا عن استمرار حزب النهضة في صدارة المشهد؛ إذ أن التوصيت جاء بين أطراف عدة؛ عملمانيين، وإسلاميين، ومستقليين، ويساريين، وليبراليي، ما يعنى أن التصويت ليس ثنائي فقط بين علماني وإسلامي، علاوة على أن نتائج الانتخابات التشريعية، تسهم إلى حد كبير في استمرار المشهد السابق، لكن الإسلاميين هم من يقودون هذه المرة، وبحاجة لإدارة التحالف والتوافق مع العلمانيين.

النتائج

بلغت نسبة المشاركة في الجولة الثانية نحو %57.85، والتي جاءت أعلى من الجولة الأولى التي بلغت نحو %49، فضلًا عن الانتخابات التشريعية التي بلغت نسبة المشاركة فيها %41.3.  ويوضح الجددول التالي إجمالي أعداد الهيئة الناخبة على النحو التالي:

ومن بين إجمالي الأصوات المشاركة في التصويت، حاز قيس سعيد بالنسبة الأكبر مقارنة بالقروي. إذ حصل الأول على نسبة 72.71%، فيما حصل الثاني على نسبة 27.29% من إجمالي عدد الأصوات.

وساهم في حسم النتيجة لصالح الأول عاملين؛ تمثل أولهما في المناظرة الحاسمة، التي خصمت من رصيد القروي كثيرًا لصالح قيس سعيد. فيما جاء العامل الثاني مترتبًا على الأول، وهو اتجاه غالبية الأصوات وبالأخص الشباب نحو دعم قيس سعيد، فضلًا عن ارتفاع نسبة المشاركة في هذه الجولة عن الجولة الثانية، وساعد في ذلك مشاركة الكثير من الشباب ممن عزفوا عن المشاركة في الانتخابات التشريعية. 


لماذا فاز قيس سعيد

  • تجاوز الأطر المؤسسية 

يأتي التصويت لقيس سعيد، المرشح المستقل، الذي لا يزال يؤكد استقلاليته عن أي حزب سياسي، في إطار الرفض العام للحالة الحزبية التي تمر بها البلاد. إذ نجح سعيد في توظيف هذه الحالة، من خلال التأكيد المستمر على عدم ارتباطه بأي من الأحزاب المتواجدة على الساحة، فضلًا عن رفضه لقاء أيًا من قادة هذه الأحزاب، حرصًا على استمرار الحصول على تأييد الأصوات التي تراه وجهًا جديدًا من خارج المؤسسة.

  •  عقلنة التصويت العقابي :  

التحول من فكرة التوصيت العقابي إلى التوصيت التثميني، إذ يعد قيس سعيد من بين أكثر الأفراد المستقلين أو الأفراد الغير محسوبين على النظام السابق إقناعًا للمواطنين، وبالأخص الشباب؛ إذ تبنى خطابًا عقلانيا، ساهم في تخفيض حدة المخاطرة التي اتجه نحوها المواطنين بالثورة على كل من هو خارج من المؤسسة، ومن ثم الإتيان بشخص يفتقد للخبرة المؤسسية. وبالتالي ساهمت خلفيته القانونية ودرايته بالقانون، فضلَا عن لغة الخطاب الرصينة في نيل درجة كبيرة من تأييد المواطن الذي يريد خوض مغامرة محسوبة، فعلى أقل تقدير، من وجهة نظر المواطن، إن كان هذا الرجل ليس لديه خبرة مؤسسية، فإن خبرته الدستورية والقانونية تعد بمثابة الموازن، الذي تعينه على تخطي العوائق، التي ربما ستكون أكثر حال فوز القروي، الذي لا يملك أيًا من مقومات تولي الحكم، وليس لديه سوى الخطاب الشعبوي والدعائي، الذي يلعب على عاطفة الناخبين.

  • مخاطبة الشباب : 

حظي سعيد بتأييد الكثير من الشباب التونسي، إذ ارتفعت نسبة مشاركة الشباب في الانتخابات الرئاسية مقارنة بالتشريعية بنسبة تصل إلى %18، وذلك لتجاوزه الطرق والأساليب التقليدية في إدارة الحملات الانتخابية، وتوظيف الوسائل التي تخاطب العقل الجمعي للمواطنين. وكان ذلك من خلال تبني شعارًا ثوريًا لحملته بعنوان ” الشعب يريد”، وهو الشعار الذي جذب الكثير من الشباب الرافضين للنظام القديم ” نظام زين العابدين”، إذ مثّل ذلك الشعار حالة من فك الارتباط بكل ما هو قديم لدى الشباب. فضلًا عن استخدام لغة تخطاب الشباب؛ إذ بخلاف ما هو متعارف عليه بأن الشباب تستميله الخطابات الدعائية والثورية، فإن الشباب أصبحوا يميلون في حالة اللايقين إلى تبني خطابًا عقلانيًا، يعالج قضاياهم بقدر من الموضوعية.

فضلًا عما سبق، تمت إدارة حملته بطريقة بسيطة من خلال مقر انتخابي متوضع، ينقل من خلاله رسائله للشعب التونسي، ساهم في إدارة هذه الحملة الشباب، وذلك على الرغم من عدم استخدام سعيد للسوشيال ميديا، إلا أنها كانت منصة فاعلة من قبل الشباب لدعم حملته. ويمكن تبين نسبة تصويت الشباب له على النحو التالي:

  • الخطاب العاطفي

مزج سعيد بين لغة العقل من ناحية، ولغة العاطفة من ناحية أخرى. وتركز الخطاب العاطفي على قضايا السياسة الخارجية أكثر منها في السياسات الداخلية، التي تحتاج بالفعل لخطابات عقلانية، في ظل وضع لم يعد فيه المواطن على استعداد لسماع شعارات ووعود مرة أخرى.

وكانت القضية الفلسطينية في صدارة القضايا الإقليمي، التي استطاع من خلالها توظيف خطابًا قوميًا عروبيًا، يستحث من خلاله تعاطف الجماهير. وذلك بتأكيد عدم التطبيع من إسرائيل، ويأتي ذلك في سياق الاتهامات الموجه للقروي بالتعاون مع شركات دعاية مملوكة لشخص إسرائيلي، مما ينتقص من رصيده لصالح سعيد.

  •  البرنامج الانتخابي 

حرص سعيد خلال المناظرة الرئاسيةعلى نيل ثقة المواطنين الذين سأموا الوعود الانتخابية، إذ بدا متحسسًا لكلمة وعود وبرامج انتخابية، على النحو الذي عزز مصداقيته وأضاف لرصيده، في مقابل خصمه الذي بدت وعوده جوفاء ليس لديه ما يقدمه أكثر من اللعب على وتر الفقر باعتباره القضية الأكثر قربًا للناخبين. بينما كان سعيد أكثر حنكة في تبين احتياجات المواطن، التي تجاوزات مجرد تجاوز الفقر وتحقيق الاصلاح الاقتصادي، لتصبح القضية الأساسية في الثقة، التي من خلالها يمنح الناخب صوته لمن يرى أنه الأجدر والأقدر على تحقيق تطلعاته. وفي ذلك السياق، بنى سعيد رجل القانون خطابه في ضوء المرجعة القانونية والمؤسسية، الذي يعد الاتزام بها مرمى تطلع المواطنين. وعلى هذا النحو، جاءت مقاربته مستندة على لا مركزية السلطة. وتستند في جوهرها على إحداث التنمية المحلية من خلال تمكين المجتمعات المحلية من إدارة مواردها بشكل شبه مباشر، من خلال تبني آليات الرقابة على المسؤلين من خلال إشراك المواطن، الذي يمكنه معاقبة المسئول عن طريق عدم انتخابة مرة أخرى، فضلًا عن إشراكة في اتخاذ القرارت وتحديد أولويات الانفاق والخدمات، من خلال حضور جلسات المجالس المحلية أو غيرها من الآليات التي تمكن المواطنين، وهو النهج الذي يلبعي تطلعات المواطنين في تجاوز الديمقراطية التمثيلية، وهي الفكرة التي لاقت رواجًا في كثير من النظم الديمقراطية، فيما عرف بالديقراطية الرقمية، وهي الآلية التي يتم من خلالها إشراك المواطن في الشأن العام عن طريق وسائل التواصل. 

قضايا عالقة

  • تشكيل الحكومة:

عقب الانتهاء من مراسم تنصيب رئيس الجمهورية، التي ستجري يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري، يكون أمام الرئيس نحو إسبوع لتكليف زعيم حركة النهضة بتشكيل الحكومة، يبقى بعدها أمام النهضة مهلة شهرين لكسب ثقة الأغلبية البرلمانية وتكشيل الحكومة، وفقًا للقوعد الدستورية الحاكمة. وفي حال تعثر تشكيل الحكومة، وعدم القدرة على تشكيل ائتلاف حكومي، في ظل الكتل البرلمانية الصغيرة، التي أفرزتها الانتخابات التشريعية، يبقى أمام رئيس الجمهورية تكليف رئيس حكومة آخر يتولى مهمة تشكيل الحكومة. وفي حال فشله مشرة أخرى، يتم حل البرلمان، ومن ثم الدعوة لانتخابات تشريعية جديدة. وفي هذا السياق، يبقى دور “قيس سعيد” موزانًا وحاسمًا، في ظل التوقعات التي باتت ترجح تعثر تشكيل الحكومة. ومن ثم فإنه في حال اللجوء إلى هذا السيناريو فإنه سيعد أول اختبار حقيقي لطبيعة العلاقات الارتباطية التي ستحكم قيس سعيد بالبرلمان والأحزاب، الذي أكد على عدم ارتباطه بأيًا منها. 

  • الملف الاقتصادي والاجتماعي:

تعد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية من العوامل الحاكمة للمشهد الانتخابي برمته؛ إذ مثّل فشل الائتلاف والحزب الحاكم في تقديم حلولًا ناجعة للتحديات الاقتصادية، التي تشهدها البلاد، أحد عوامل لفظ تلك الأحزاب وفقدان مصداقيتها أمام المواطنين. وبخلاف القروي الذي ارتكزت رؤيته لمعالجة التحديات الاقتصادية في مكافحة الفقر، كانت رؤية قيس سعيد أكثر ارتباطًا بتطلعات الناخب من ناحية، وأقل تقيدًا بوعود انتخابية يقطعها على نفسه، دون ضمانة لإمكانيات تنفيذها، من ناحية أخرى. وساهم ذلك في إقناع المواطن الذي سئم الوعود؛ إذ ارتكزت مقاربته الاقتصادية على استعادة دور الدولة في تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية باعتبارها حقًا أصيلًا من حقوق الانسان، وليست فقط حقوق ترتبها المواطنة، فضلًا عن الدور الحمائي الذي يجب أن تقوم به الدولة، من خلال برامج الحماية الاجتماعية. وبذلك بدا قيس أكثر عمقًا في مقاربة التحديات التي تواجه البلاد، ومن ثم مخاطبة عقول الشباب، بخلاف القروي، الذي بدت حلوله شعبوية، وذلك على الرغم من تبني القروي لمقاربة تفعيل الدبلوماسية الرقمية، لخدمة الاقتصاد القومي من خلال تسهيل الاستثمار الخارجي، وساعده في ذلك كونه رجل أعمال، بخلاف رجل القانون، الذي بدا متقيدًا بالقوانين والمعاهدات الدولية، التي تحكم حركة الاستثمارات والاقتصاد الدولي، دون امتلاك رؤية لكيفية تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية لخدمة الاقتصاد الوطني.

  • الملف الأمني ومكافحة الإرهاب:

لا تزال التهديدات الأمنية التي تشهدها البلاد قائمة، ويأتي في مقدمتها ضرورة مكافحة منابع التطرف، وبدا القروي أثناء المناظرة واضحًا في موقفه من مكافحة الإرهاب؛ إذ عزا التطرف إلى الفقر، وأن معالجة مشكلات الفقر تعد البداية لمواجهة التهديدات الإرهابية. بينما كان موقف قيس سعيد متحفظًا كموقفه العام من إعطاء وعود انتخابية، معتبرًا أن الخطط الأمنية لا يتم الإفصاح عنها علنًا ومناقشتها خلف الشاشات، فيما أوضح فقط ضرورة تفعيل وتطبيق القانون. ويثير ذلك مسألة التوازن التي يتعين عليه ضمانها، بين متطلبات الأمن القومي والحفاظ على حقوق الإنسان، خاصة مع ما أثير من جدل بشأن التعديلات التي طالت قانون مكافحة الإرهاب في أواخر العام المنصرم. 

ويتصل بالملف الأمني، التهديدات الإقليمية المحيطة بتونس، وفي مقدمتها الأزمة الليبية، التي أخذت منها تونس موفقًا متحفظًا، وغم كونها دولة جوار. وبخلاف الموقف السابق، أشار قيس سعيد إلى ضرورة لعب تونس موقفًا أكثر إيجابية تجاه الملف الليبي، وكان في مقدمة هذا الدور، تصوره لأن تكون تونس أرض الحوار في الفترة القادمة، وهو أمر غير مستعدة له تونس حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى