الصحافة العربية

الانتخابات التشريعية التونسية.. قراءة في النتائج

جرت الانتخابات التشريعية التونسية في السادس من الشهر الجاري،  وذلك بعد نحو ثلاثة أسابيع من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، التي تصاعدت فيها نسب المستقلين مقارنة بالحزبيين، وأيضًا قبيل إجراء الجولة الثانية من الرئاسة بنحو إسبوع. وانسحبت الحالة التي اكتست المشهد الانتخابي للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التونسية على الانتخابات التشريعية؛ إذ ساهم فقدان الثقة في الأحزاب السياسية والنخبة الحاكة، فضلًا عن حالة السيولة في عدد القوائم المترشحة في تشكيل السلوك التصويتي للهيئة الناخبة، والذي انحسر بين خيارين؛ إما العزوف عن المشاركة، أو التصويت العقابي الذي أدى إلى تصاعد حظوظ من كانوا غير متوقع لهم الفوز في تلك الاستحقاقات، أو إفراز كتل برلمانية يصعب التحالف فيما بينها لتشكيل حكومة يمكنها تجاوز ما واجه الحكومة السابقة من تحديات.

السياق الانتخابي

  •  حالة  اللايقين  يعزي البعض حالة التخبط، والغموض التي اكتست المشهد إلى حالة السيولة العددية للقوائم الانتخابية التي بلغت نحو 1503 قائمة، غير إنه في حقيقة الأمر إن هذا العدد يقترب من عدد القوائم في انتخابات عام 2014، والتي بلغت حوالي 1327 قائمة؛ وإن كان هذا العدد في مجمله يسهم في تشتت الناخبين بالفعل في أي نظام تصويتي، إلا أن الإرباك الأكبر في هذا المشد ربما يعود في جوهره إلى حقيقة أن الناخب لا يجد من بين كل تلك القوائم والأحزاب ما يعبر عن اتجاهاته وتطلعاته. إذ تزايدت حالة الرفض العام للأحزاب من قبل المواطنين، الذين باتوا يرون أنها لم تعد تلبي طموحاتهم ولا تفي بوعودها الانتخابية، في الوقت الذي يرى المواطن أن المستقلين لا يمتلكون الخبرة، ويأتي تأيدهم فقط في إطار الرفض لكل ما هو محسوب على المؤسسات السابقة. بجانب حالة التخبط هذه، ساد مناخ من الريبة والشك، وتبادل الاتهامات، التي أضحت السمة الأبرز التي اتسمت بها الحملات الانتخابية؛ إذ قرر أحزاب من بينها حزب التيار الديمقراطي وحزب تحيا تونس مقاضاة القروي بدعوى المساس بأمن الدولة والتمويل الأجنبي لحملته الانتخابية، والتعاقد مع شركة علاقات عامة صاحبها موظف سابق في الموساد الإسرائيلي، وهو الموقف الذي طال حزبه “قلب تونس” في الانتخابات التشريعية. وانصرف الأمر كذلك إلى حزب النهضة ومنظمة عيش تونس؛ إذ تم اتهامهما بالتواصل مع شركات دعاية أجنبية، وتعرضا لتهم بالفساد والخيانة. وهو الأمر الذي على خلفيته تعرض صهر الغنوشي لملاحقة الأجهزة الأمنية بدعوى التورط في الجهاز السري لجماعة الإخوان، وتحمل مسؤولية الاغتيالات التي تعرضت لها تونس منذ 2011، وبالأخص في قضية اغتيال شكري بلعيد، الذي ترشحت زوجته في دائرة تونس 1 أمام الغنوشي.

في هذا السياق، اتجه الغنوشي في جولاته الانتخابية وخطاباته إلى تبني خطاب استقطابي، يحذر فيه من تصاعد المستقلين، الذين اعتبر أن التصويت إليهم بمثابة تصويت على الفوضى. وهو الأمر الذي قابله الكثير من الناخبين بالرفض في بعض الدوائر، الأمر الذي زادت معه التوقعات بتراجع حظوظ النهضة في تلك الانتخابات لصالح المستقلي، أو على الأقل في تلك الدوائر، خاصة مع قيام المواطنين بطرده في منطقة ” باب الحديد” بقلب العاصمة تونس، وتكرر المشهد في محافظة القيروان. وبالنظر للنتائج، لم تكن تلك الدائرتان الأقل في النسب التي حصلت عليها النهضة، وهو ما يؤكد عدم توقع الاتجاهات التصويتية للناخين، وحالة اللايقين التي تعتري المشهد برمته.

  • العزوف الانتخابي: تراجعت نسب المشاركة في تلك الانتخابات؛ إذ وصلت نحو  41,3% من اجمالي الهيئة الناخبة التي تصل نحو سبعة ملايين ناخب، وهي النسبة التي تعد منخفضة مقارنة بالانتخابات التشريعية في عام 2014 التي بلغت فيها نسبة المشاركة نحو 69%، وأيضًا أقل من نسبة المشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي بلغت حوالي 49%. ويعزى ذلك إلى كون الانتخابات الرئاسية دائمًا ما تحوز اهتمام أكبر من ذلك الذي تحوزه التشريعية لاعتبارات عدة من بينها كون النظام التونسي استمر طويلًا نظامًا رئاسيًا يحوز فيه الرئيس صلاحيات ومكانة واسعة، فضلًا عن الطبيعة الإجرائية للانتخابات التشريعية التي تسهم في تشتت الناخب في المفاضلة بين العدد الهائل من القوائم المختلفة، التي بلغت نحو 1503 قائمة ونحو 15 ألف مرشح. بيد أن البعض عزا ذلك التدني في النسب إلى فقدان الثقة في السياسيين والاستياء من أداء النواب، وسوء الأوضاع الاقتصادية بعد نحو تسع سنوات من سقوط نظام زين العابدين، بينما ذهب آخرون إلى أن السياق الانتخابي في الجولة الأولى الرئاسية ألقى بظلاله على الانتخابات التشريعية.
  • تصاعد الشعبويين والمستقلين: كان لأداء الأحزاب الحاكمة الغير ملبي لتطلعات التونسيين، والتي تحملت المسؤولية عن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها فشلت في تحقيق وعودها الانتخابية، دورًا في تصاعد الرفض للنظام السابق برمته، ما أدى إلى تصاعد ظاهرة الشعبوية وارتفاع حظوظ المستقلين في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. إذ بات السلوك التصوتي للناخبين يتجه نحو كل من هو خارج المؤسسات، بداية من نتائج الانتخابات المحلية أجريت عام 2018 وحصلت القوائم المستقلة على أغلبية المقاعد، بواقع 32.9% متقدمة على أحزاب: النهضة 26.6% ونداء تونس 22.7% ثم الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي صعد فيها المرشح المستقل قيس سعيد للجولة الثانية في السباق الرئاسي. وفي هذه الانتخابات يشارك المستقلون، الذين خصص لهم قانون الانتخابات التشريعية ثلث مقاعد البرلمان بـ518 قائمة موزعة على مختلف الدوائر الانتخابية، في الداخل والخارج، متخطين في ذلك العديد من القوائم الحزبية والائتلافية.

الخريطة الانتخابية

 جرت الانتخابات بين 1503 قائمة، متوزعة بين 163 قائمة ائتلافية، و687 قائمة حزبية تُمثل الأحزاب السياسية، و722 قائمة انتخابية مستقلة، موزعين في حوالي 33 دائرة، منها 27 دائرة بالدخل وست دوائر فقط بالخارج موزعة في البلدان المختلفة. وتنافس في هذه الانتخابات نحو 15 ألف مرشح ضمن قوائم أحزاب وائتلافات ومستقلين متنوعين ومن اتجاهات سياسية عدة، وهو ما يعادل 72 متنافسًا على كل مقعد برلماني.

(عدد أعضاء الهيئة الناخبية والمشاركين في الانتخابات )

 كان من بين هذه القوائم، هنالك 10 أحزاب فقط، قدمت قوائم في كل الدوائر الانتخابية بالداخل، ونحو 175 حزبا قدموا ترشحا في دائرة واحدة فقط، إلى جانب 25 حزبا قدمت ترشيحات في أكثر من دائرة انتخابية، فيما لم تقدم 10 أحزاب أي قوائم.

( جدول يوضح الخريطة الجغرافية للأحزاب )

وعلى خلفية ذلك قامت حركة النهضة بالترشح في كل الدوائر بالداخل والخارج؛ إذ بلغ عدد مرشحيها 793 مرشحا، منهم 491 من الرجال، و302 من النساء، بينهم 193 شابا، كان من بينهم أيضا 55 نائبا من الكتلة البرلمانية الحالية، ويأتي رئيس حركة النهضة “راشد الغنوشي” أبرز المرشحين على قوائمها في دائرة تونس 1.

وترشح ضده في دائرة تونس 1، كل من بسمة الخلفاوي أرملة القيادي اليساري شكري بلعيد عن حزب تونس إلى الأمام (يسار)، والقيادي الشيوعي الجيلاني الهمامي وسامية عبو القيادية في حزب التيار الديمقراطي المعارض، وأحمد الصديق القيادي القومي والعضو السابق بمجلس نواب الشعب ورئيسة الحزب الدستوري الحرعبير موسى التي حصلت على نسبة 4.02% في الجولة الأولى الرئاسية.

وعلى النحو نفسه، ترّشح كل من حزب قلب تونس في كافة الدوائر، والتيار الديمقراطي، والحزب الدستوري الحر، وائتلاف الكرامة، وحركة الشعب، وكل من نداء تونس، الحزب الحاكم السابق، و حزب تحيا تونس، المنشق عنه برئاسة رئيس الوزراء السابق يوسف الشاهد.

ولعل تصدر أحزب النهضة وقلب تونس والتيار الديمقراطي المراكز الأولى في النتائج، يعود إلى الانتشار الجغرافي في كافة الدوائر. بيد أن ذلك الانتشار لم يسهم في الحول بين الحزب الحاكم ” نداء تونس” وبين الهزيمة الساحقة التي مُني بها في كافة الدوائر، وشاركه حزب رئيس الوزراء يوسف الشاهد ” تحيا تونس”، وإن كان متقدم عليه نسبيًا في غالبية الدوائر؛ وربما يعود ذلك إلى تحمل نداء تونس ضريبة تردي الأوضاع السابقة وحده، وجاء انشقاق الشاهد عنه ليتبرأ من المسؤلية دون أن يعفيه ذلك من تحمل العواقب.

نتائج الانتخابات

وفقًا للنتائج الأولية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية، تصدر حزب حركة النهضة بحصوله على نحو 52 مقعدًا من إجمالي عدد المقاعد البرلمانية والمحددة بإجمالي 217 مقعدًا، ليحتل بعده المرتبة الثانية حزب قلب تونس، الذي يرأسه المرشح الرئاسي نبيل قروي، بحصوله على 38 مقعدًا، فيما احتل التيار الديمقراطي المرتبة الثالثة بحصوله على 22 مقعدًا.

وبالنظر للنسب التي حصلت على القوائم في الدوائر المختلفة، يتضح تقدم حزب قلب تونس على النهضة في ثلاث دوائر: باجة، والكاف ومنوبة، فيما تساوت حظوظهما في أربعة آخرين وهم: سليانة، ونابل 1، وسوسة والمهدية، بينما تراجت تراجعت نسب قلب تونس إلى حد كبير في خمس دوائر وهم : مدنين، وتوزر، وألمانيا، وتطاوين وقبلي.

دلالات وتداعيات التصويت

  • فقدان الثقة في الأحزاب

اكتنف المشهد الانتخابي حالة من فقدان الأمل في الأحزاب التقليدية مثل “تحيا تونس”، و”نداء تونس” وحركة “النهضة” الإخوانية اللذان يملكان أكبر كتلة في البرلمان، فضلاً عن أحزاب اليسار والمعارضة، وذلك بدءًا من انتخابات البلدية نهاية العام الماضي، والجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي عقدت في الشهر المنقضي، فضلًا عن الانتخابات التشريعية التي نحن إزاءها. وساهمت حالة الإحباط من الأحزاب في تشكيل السلوك التصويتي للناخبين، على النحو الذي ساهم في تصاعد فرص المستقلين، وتراجع نسب الأحزاب التي استمرت في المشهد، وخاصة حزب النهضة، فضلًا عن التراجع الحاد الذي أصاب كل من أحزاب اليسار، مع ضآلة نسبها في كافة الدوائر الانتخابية، فضلًا عن الحزب الحاكم ” نداء تونس”، الذي تراجع تراجعًا ملحوظ.

  • حالة ثنائية ” العلمانية – الإسلامية” :

بخلاف كافة التحليلات التي ترى في تصاعد أسهم المستقلين، نهاية لحالة الثنائية التي يتم في إطارها صياغة تسويات تقاسم السلطة بين الإسلاميين والعلمانيين. إلا أن تصاعد المستقلين والشعبويين جاء في الأخير كعقاب على فشل تحالف الثنائي في مواجهة تحديات الفترة السابقة . وعلى الرغم من تصاعد الأفراد المستقلين في انتخابات الرئاسة مقابل الحزبيين، فضلًا عن تراجع الأحزاب التقدمية والحاكمة في انتخابات البلدية والتشريعي لصالح قوائم المستقلين؛ إلا أنه يظل هناك استمرار لوجود الأحزاب العلمانية والإسلامية في المشهد، على النحو الذي يمكن معه القول، بأن ظاهرة الشعوبية والمستقلين لم تتأكد بعد، ولا يمكن اعتبار الحالة الاستثنائية قاعدة للحكم، وأنه ربما في حال إعادة تموضع الأحزاب مرة أخرى، تختفي هذه الظاهرة، خاصة مع قناعة التونسيين بعدم خبرة هؤلاء السياسية، فضلًا عن أنه مجرد تصويت عقابي. إضافة إلى استمرار حزب النهضة متصدرًا للمشهد بعد المستقلين مباشرة، في في البلدية، أو الجولة الأولى الرئاسية، فضلًا عن التشريعية؛ على النحو الذي يمكن معه القول، بأن الثنائية هذه المرة ستكون بقيادة الإسلاميين وبتحالف العلمانيين، بخلاف الائتلاف السابق، الذي استطاع الإسلاميين الفرار من عواقب الفشل، والتنصل من المسؤولية، وإلصاقها جميعًا بالتيار العلماني. وهو ما سيتم اختباره مع قيادتهم لزمام الأمور. وربما دفع  هذا المشهد بالغنوشي لتبني خطابًا دعائيًا استخدم فيه نبرة التهديد من تصاعد الأفراد المستقلين، الذين اعتبر أن التصويت لهم هو تصويت ضد الفوضى.

  • برلمان الكتل الصغيرة

ساهمت كثرة القوائم الانتخابية، وتفتت الأصوات في افراز كتلًا برلمانية صغيرة، على النحو الذي يصعب معه وجود كتلة واحدة تحوز الأغبية البرلمانية. وفي الوقت ذاته، يشد حزب النهضة الحاصل على الأغلبية البرلمانية تحديًا متمثل في امتناع غالبية الاحزاب الحاصلة على نسب مرتفعة عن مشاركته في تشكيل حكومة؛ إذ أعلن حزب ” قلب تونس” عن عدم مشاركته للنهضة في تشكيل الحكومة، وهو الموقف الذي تبناه حزب التيار الديمقراطي، الحائز على 22 مقعدًا من إجمالي عدد المقاعد. وتبنى الموقف ذاته حزب التيار الديمقراطي، والحزب الدستوري الحر، ورحكة الشعب، ليتبقى ائتلاف الكرامة من بين الحائزين على نسب مرتفعة، ولا يمانع من التحالف مع النهضة. بيد أنه حائز على عدد 21 مقعدًا؛ ليشكلا بذلك 73 مقعدًا هو والنهضة مجتمعين، لتبقى الحاجة إلى نحو 36 مقعدًا، ليصل العدد إلى 109 مقعد، وهي الأغلبية البسيطة التي يمكن معها أن تحوز الحكومة المشكلة الثقة.

  • صعوبة تشكيل الحكومة

على النحو السالف ذكره، تبرز إشكالية تشكيل حكومة ائتلافية من تلك الكتل البرلمانية المتناحرة فيما بينها. خاصة مع تعهد الأحزاب التي حصلت على أعلى نسب تصويتية بعد النهضة بعدم التحالف معه،  باستثناء ائتلاف الكرامة، الذي لا يسهم تحالفه وحده في حل الأزمة. وبالتالي، فإننا إزاء مشهد، إما أن يستطيع أن يشكل النهضة الحكومة في خلال شهرين من الانتخابات، وفقًا للدستور، أو يفشل في تشكيل الحكومة. وفي هذه الحالة يقترح رئيس الدولة رئيس حكومة ويكلفه تشكيل حكومته وعرضها على البرلمان. وفي حال فشل رئيس الوزراء للمرة الثانية في تشكيل الحكومة، يتم حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية مرة أخرى.

وفي هذا السياق، فإن هناك احتمالات ثلاث لإمكانية تشكيل الحكومة التونسية:

 أولًا:  أن يستطيع النهضة في تشكيل الحكومة من المرة الأولى، وهو ما تشير كافة الدلائل على صعوبة تحققه.

ثانيًا : اختيار رئيس الجمهورية لشخص رئيس الوزراء، بعد تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة ويصبح ذلك مرهونًا بمن سيتم تصعيده في الانتخابات الرئاسية الجارية. ففي حال صعود قيس سعيد، فمن المتوقع أن يقوم باختيار رئيس وزراء من حزب النهضة الذي أعلن دعمه وتأييده له خروج عبد الفتاح مورو مرشح الحزب من الجولة الأولى. وفي تلك الحالة، فمن الوارد أن يقابل رئيس الوزراء نفس التعقيد مرة أخرى. وفي حال صعود نبيل القروي، فإنه من الوارد أن يكون رئيس الوزراء من حزب ” قلب تونس”، وإن كان يواجه هو الآخر صعوبات وحالة من الرفض من باقي الأحزاب الوسطية والعلمانية، إلا أنها أقل من تلك التي يعاني منها النهضة.

ثالثًا: تعقد تشكيل الحكومة للمرة الثانية، سواء كان رئيس الحكومة الثاني من النهضة أو قلب تونس، على النحو الذي يتم معه حل البرلمان، والدعوة لانتخابات تشريعية جديد. وربما يسهم هذا السيناريو في إعادة رسم الخريطة الحزبية مرة أخرى في المشهد السياسي المعقد والنابذ لغالبية الأحزاب.

إجمالًا:

في ظل هذا السياق، فإن تشكيل حكومة جديدة، ربما يقود في النهاية إلى حكومة مشابهة لتلك التي فشلت في تقديم حلولًا للتحديات التي تشهدها البلاد، خاصة وأن الرفض لأحزاب الائتلاف السابق، كان العامل الحاكم للسلوك التصويتي وتفضيلات الناخبين، التي حمّلت الأحزاب العلمانية واليسارية نتيجة هذا الفشل، وهو ما ساهم في تصاعد حظوظ المستقلين. فيما استطاع النهضة أن يتحلل من مسؤولية هذا الفشل، باعتبار أنه لم يكن الحزب الحكام. وربما كونه الحزب الذي يقود المشهد هذه المرة، يساعد في انكشاف سياساته أمام الناخبين، ويتم وضعه تحت الاختبار الحقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى