الصحافة الدولية

فاينانشيال تايمز : إرتفاع التوتر بين القاهرة وأديس أبابا حول استخدام مياه نهر النيل

نشرت صحيفة ” فاينانشيال تايمز” البريطانية، تقريرا بعنوان “التوتر يرتفع بين مصر وإثيوبيا حول استخدامات نهر النيل”، تحدثت فيه عن تطور الموقف التفاوضي وخطوات كلا من البلدين تجاه الأزمة.
إفتتحت الصحيفة تقريرها، بذكرها أن التوتر القائم بسبب الخلاف حول استخدام مياه النيل بين القاهرة وأديس أبابا، قد أرتفع وقد يتسبب في إشعال فتيل الأزمة بين البلدين مع قرب أديس أبابا من الإنتهاء من أكبر سد في القارة الأفريقية على المرتفعات الأثيوبية.

وقالت الصحيفة البريطانية، أنه بعد فشل المحادثات هذا الشهر حول ألية ملئ سد النهضة، يتهم الجانب الأثيوبي مصر بمحاولة إحباط المشروع ومنع التنمية عن إثيوبيا، أما المسؤولون المصريون فقد ذكروا أن المشروع الإثيوبي سيعطيهم حق غير مشروع بالتحكم الكامل على مجرى مياه نهر النيل – وهو شريان الحياة لمئة مليون مصري- مما يهدد المخزون المائي المصري الغير كافي بالأساس .
فشل مفاوضات السد يهدد البلدين بتوتر أكبر في العلاقات بينهما مستقبلاً، وهما البلدين اللذين يجمعهما تاريخ في عدم الثقة .
مصر وفقا للتقرير، تريد من إثيوبيا إتفاقا يضمن لها مرور مياه النيل من السد الأثيوبي بالكمية الكافية لها، للحفاظ على منسوب المياه في السد العالي لضمان وجود ما يكفي من الماء لتوليد الكهرباء والري للمصرين.
أما أديس أبابا، فقد إتهمت القاهرة  برغبتها في التحكم في شبكة المياه بإثيوبيا، كما رفضت الوساطة الدولية التي طلبتها مصر.
ووفقاً لتصريحات السفير الأثيوبي بلندن، فإن “مصر ترغب بأن يكون لديها حق الفيتو لتملي على أثيوبيا ما عليها فعله “
كما أضاف السفير للصحيفة، أن  كل من مصر والسودان تقاسمتا  الحق في إدارة مياه النيل وفق اتفاقية 1959 والتي لم تكن إثيوبيا طرفاً فيها، كما سعت الدولتان للحفاظ على الحقوق المائية الممنوحة لمصر، ووفقاً لنفس الاتفاقية ترغب مصر في الحفاظ على حصتها غير العادلة لنا من المياه تاركة إثيوبيا في الظلام، هذا على حد صف السفير الإثيوبي في لندن.
 
القاهرة بدورها تصر على أن التعاون بين الدول الثلاث هو السبيل الأمثل من وجهة نظرها لتخفيف الضرر لأدنى حد، كما أشارت القاهرة إلى أن أهم أولوياتها هو كيفية إدارة مجرى النهر في وقت الجفاف.
وفقا لمسؤول مصري مقرب من الفريق المفاوض، فإن ” أثيوبيا لم توضح ما هي الإجراءات التي ستتخذها حال حدوث مشكلات بيئية”، وأضاف المسؤول “الجانب الإثيوبي يقول لنا عندما يحدث جفاف سنتشاور بالأمر “.

القاهرة بدورها تصر على أن التعاون بين الدول الثلاث هو السبيل الأمثل من وجهة نظرها لتخفيف الضرر لأدنى حد، كما أشارت القاهرة إلى أن أهم أولوياتها هو كيفية إدارة مجرى النهر في وقت الجفاف.
وفقا لمسؤول مصري مقرب من الفريق المفاوض، فإن ” أثيوبيا لم توضح ما هي الإجراءات التي ستتخذها حال حدوث مشكلات بيئية”، وأضاف المسؤول “الجانب الإثيوبي يقول لنا عندما يحدث جفاف سنتشاور بالأمر “.

سد النهضة الإثيوبي، والذي كلف 4,8 مليار دولار والموجود بالقرب من الحدود السودانية الأثيوبية، سيصبح السد الأكبر في إفريقيا لإنتاج الطاقة الكهربائية عند الانتهاء منه في 2022، ويعتبر السد حجر زاوية لخطة التنمية الاقتصادية الأثيوبية، حيث سينتج في وقت الزروة له أكثر من 6000 ميجا وات من الكهرباء مما سيساهم في وصول التيار الكهربائي ل 65 مليون إثيوبي يعيشون دون الكهرباء .
وذكرت فاينانشيال تايمز، أنه من المتوقع أن يبدأ ملئ السد يونيو المقبل، خلال موسم هطول الأمطار ، وأن مصر تخشى تأثر حصتها في المياه نتيجة، لذلك فهى ترغب في أن تنفذ عملية ملئ السد ببطئ، بينما ترغب إثيوبيا بملئ سدها خلال أربع سنوات، بينما ترغب مصر في خطة متأنية لملئ السد تتجاوب مع ظروف الجفاف المائي .
كما ترغب مصر أيضاً في ضمان وصول 40 مليار متر مكعب من مياه النيل سنوياً بأراضيها أثناء ظروف الجفاف، والإبقاء على منسوب المياه خلف سد أسوان فوق 165 متر، بالإضافة لذلك عرضت مصر وضع فرق متابعة من الدول الثلاث في موقع سد النهضة، وقد ردت أثيوبيا على العرض المصري باعتباره ” أنتهاكاً للسيادة الأثيوبية”
وقد صرح “زيرهون أبيب يجزاو”، أحد أعضاء لجنة التفاوض الإثيوبية”، بأنه فيما يخص نهر النيل بأن ” مصر ترغب في أن تبقى إثيوبيا مستعمرة كهربائية وهيدروجينية لها “، وأضاف للصحيفة “ماذا لو مررنا بموسم للجفاف، ماذا لو لم يكن لدينا أي مياه في شبكة المياه القومية، هل يعني ذلك أننا سنقوم بتدمير كل السدود في البلاد أم سنقوم بتحويل مسار كل المياه إلى سد النهضة لتلبية طلبات الجانب المصري ؟”.

أما الخبراء الدوليون فيرون أنه من الممكن الوصول لإتفاق ينظم عملية إدارة مياه النهر بين الدول، ويوجد أمثلة عدة على ذلك أبرزها إتفاقية ” مياه أندوس” بين الهند وباكستان .
فوفقاً لمدير مؤسسة التغير المناخي بجامعة أكسفورد “كيفين ويلر”، فإن “إتفاقية ملئ السد عليها أن تضع في الإعتبار إحتمالية حدوث جفاف خلال فترة الملئ، الأمر الذي سيتطلب ترتيبات من الدول الثلاث للتأقلم مع الأوضاع الناتجة عن ذلك إذا حدثت” وأضاف “المشاركة في الإستراتجيات والخطط بين الدول الثلاث في ما يخص ظروف الجفاف هو أمر مهم للغاية حتى بعد ملئ السد “.
وقالت فاينانشيال تايمز، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد الفائز بجائزة نوبل للسلام الإسبوع الماضي، سيتناقشان حول الأمر على هامش تواجدهما في القمة الروسية الأفريقية في سوتشي الإسبوع المقبل .
 
وذكرت الصحيفة البريطانية، فإن مصر الدولة ذات الظهير الصحراوي والتي تعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه، تعتبر فكرة تقليل المياه الجارية بمجرى نهر النيل هو أمر بالغ الخطورة  وتهديد قومي .
كما أن مصر بالفعل ضمن الدول التي تعاني من الفقر المائي، وفقاً للمنظمات، والمعاير الدولية، كما أن لديها تعداد سكاني كبير وفي زيادة سريعة ومستمرة .
وبنهاية التقرير، أشارت الصحيفة لتصريحات المسؤولين المصرين الذين أشاروا لما تريده مصر ” نحن نريد إتفاقية عادلة، كما نتفهم إحتياجات إثيوبيا للتنمية، لكن على أثيوبيا أن تفهم أن مصر تعتمد على النيل بنسبة 97% كمصدر للمياه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى