الصحافة الدولية

الشمول المالي.. التحول الى الاقتصاد الرقمي

يعد مصطلح “الشمول المالي” من أهم المفاهيم المرتبطة بتحقيق النمو الاقتصادي للدول، ويقصد به اتجاه البنوك بمختلف أنحاء العالم للوصول إلى الشرائح المجتمعية التي لا يوجد لديها تعاملات بنكية، خاصة الشرائح منخفضة الدخل، عن طريق تقديم خدمات بنكية تتناسب مع احتياجاتهم.

الشمول المالي عالميًا

بحسب البنك الدولي، فقد ظهر الشمول المالي باعتباره تحديًا كبيرًا من أجل التنمية، ويُعد موضع نقاشات حادة بين صانعي السياسات، والعاملين في مجال التنمية، والقطاع الخاص. 

ففي عام 2011، أطلقت مجموعة البنك الدولي المؤشر العالمي للشمول المالي، وهو قاعدة بيانات ترصد الجهود المبذولة في مجال الشمول المالي في جميع أنحاء العالم. 

وأظهرت بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي لعام 2011 أن 2.5 مليار من البالغين “لم يكن لهم أي تعاملات مع البنوك“، وأظهرت قاعدة بيانات الدراسات الاستقصائية المؤسسية أن ما يقرب من  200 مليون مشروع متناهي الصغر إلى متوسط في البلدان النامية تفتقر إمكانية الحصول على الخدمات المالية والائتمانية بتكلفة ميسورة. 

لهذا السبب، أعلنت مجموعة البنك الدولي في عام 2013 عن رؤية عالمية للحصول على الخدمات المالية وبدأت تعميم الخدمات المالية بحلول عام 2020 لتمكين البالغين في جميع أنحاء العالم من فتح حسابات للمعاملات. 

وتشير أحدث بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي إلى أن تقدمًا كبيرًا تحقق على مدار السنوات القليلة الماضية نحو توسيع نطاق الحصول على الخدمات المالية، وتراجع عدد البالغين غير المتعاملين مع البنوك إلى 1.7 مليار شخص.

Y:\الشمول الماليلا.PNG

وعلى نفس الخطى يتطلع البنك المركزي المصري لإنشاء قاعدة بيانات شاملة على المستوى القومي لقياس مستويات الشمول المالي عن طريق إجراء دراسة على جانبي العرض والطلب، والتي ستشمل كل من القطاع العائلي والمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. حيث سيتم إجراء عملية المسح خلال عام 2019 بالتنسيق مع الجهات المعنية.

المانيا نموذجًا 

تجاوزت مدفوعات الألمان عن طريق بطاقات الائتمان مدفوعاتهم النقدية لأول مرة عام 2018، حسبما أعلن معهد (إي إتش آي) لأبحاث التجارة في كولونيا في 7 مايو 2019 ووفقًا لدراسة المعهد، فإن إجمالي ما دفعه الألمان بالبطاقات الائتمانية عام 2018 في مشترياتهم تجاوز 209 مليارات يورو بارتفاع بمقدار 4ر12 مليار يورو مقارنة بما دفعوه في 2017.

وترتفع حصة مدفوعات البطاقات الائتمانية إلى 6,48% من قيمة الأشياء التي اشتراها الألمان؛ لتتجاوز بذلك حصة المدفوعات النقدية وإن كان بنسبة طفيفة، إذ وصلت قيمة ما دفعه الألمان نقدًا مقابل مشترياتهم عام 2018 نحو 208 مليارات يورو لتبلغ حصة الدفع النقدي 3,48%، فيما توزعت الـ 1,3% المتبقية بين فواتير ومشتريات مالية وقسائم شراء.

وأضاف المعهد أن الدفع نقدا حدث في 75% من عمليات التسوق التي جرت في 2018 والتي وصل عددها إلى 20 مليار عملية.

الشمول المالي في مصر

على المستوى المحلى، أصبح للشمول المالي أولوية مع إطلاق الحكومة المصرية استراتيجية التنمية المستدامة «مصر 2030». والتي اهتمت بتعزيز الشمول المالي وتنفيذ عدد من المبادرات الخاصة بها بالتنسيق الوثيق مع الأطراف المعنية. ولإضفاء الطابع المؤسسي على هذه العملية، استحدث البنك المركزي المصري الإدارة المركزية للشمول المالي في نوفمبر 2016 لقيادة ورصد عملية الشمول المالي وتعزيز التنسيق والتعاون مع الأطراف المعنية.

وتم صياغة سياسات اصلاحية ترمى إلى النهوض بالشمول المالي بوجه عام والشمول المالي للمرأة بوجه خاص. وقد أدت هذه الجهود إلى تحسن ملحوظ في مؤشرات الشمول المالي خلال العامين الماضيين كما هو موضح في قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي فيندكس «Global Findex» الصادرة من البنك الدولي عام 2017، والتي كشفت عن زيادة نسبة البالغين الذين لديهم حساب مصرفي في مصر لتصل إلى 33% في عام 2017 بعد أن كانت 14% في عام 2014 و 10% في عام 2011. 

وعلى إثر هذه الاحصائيات سعت الدولة جاهدة على تعزيز الشمول المالي عن طريق عدة محاور:

  1. مبادرة حساب لكل مواطن، تهدف إلى ضم أكبر عدد من فئات المجتمع إلى النظام المالي عبر تشجيع المواطنين على فتح حسابات بنكية، ودعا البنك المركزي المصارف إلى تسهيل فتح حسابات بالبنوك للمواطنين دون حد أدنى لفتح الحساب، مشددا على ضرورة الوجود في الأقاليم والمناطق النائية والمدارس والنوادي والجمعيات الأهلية لتوعية المواطنين بالمشاركة في المبادرة.
  2. مبادرة التمويل العقاري أطلقها البنك المركزي المصري في فبراير 2014، وتم بموجبها تخصيص مبلغ 10 مليارات جنيه لمدة 20 عاماً وأسعار مخفضة للبنوك لتقوم بإعادة إقراضها لمحدودي ومتوسطي الدخل بسعر عائد متناقص بمشروعات الإسكان بالمجتمعات العمرانية، كما سمحت مبادرة البنك المركزي الخاصة بالتمويل العقاري، بالحصول على القرض بفائدة بسيطة بعد تخفيض نسبة الفائدة لـتتراوح بين 5% إلى 7% لمحدودي الدخل حسب دخل الفرد، و8% لمتوسطي الدخل و10.5% لفوق متوسطي الدخل بشرط ألا يتجاوز سعر الوحدة 950 ألف جنيه.
  3. مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي تم إطلاقها في يناير 2016 بشريحة 200 مليار جنيه بفائدة 5% متناقصة للمشروعات الصغيرة، وبفائدة 7% متناقصة للمشروعات المتوسطة لتمويل القطاع الزراعي والصناعي، وبفائدة 12% متناقصة لتمويل المشروعات المتوسطة لتمويل رأس المال العامل للمشروعات الصناعية والزراعية والطاقة المتجددة، وبلغت التمويلات التي تم ضخها تحت مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالبنك أكثر من 55 مليار جنيه حتى نهاية سبتمبر 2017.
  4. خدمات الدفع عن طريق الهاتف المحمول: نُشر في نوفمبر 2016 الإصدار الجديد للقواعد المنظمة لخدمات الدفع باستخدام الهاتف المحمول وتمثل الحزمة المتكاملة الجديدة من القواعد والإجراءات خطوة إيجابية نحو التوسع في استخدام خدمات الدفع من خلال الهاتف المحمول.  مثل صرف الرواتب، تحصيل الفواتير، تحصيل أقساط التمويل متناهي الصغر بالإضافة إلى المدفعات الحكومية. وقد بلغ عدد المشتركين في خدمة تحويل الأموال عبر المحمول نحو 9.2 مليون عميل، منذ إطلاق مبادرة الشمول المالي، في يوليو 2017.
  5. انشاء المجلس القومي للمدفوعات بموجب القرار الجمهوري رقم 89 لسنة 2017، برئاسة رئيس الجمهورية ويختص المجلس بخفض “استخدام أوراق النقد خارج القطاع المصرفي ودعم وتحفيز استخدام الوسائل والقنوات الالكترونية في الدفع بديلا عنه، وتطوير نظم الدفع القومية بهدف دمج أكبر عدد من المواطنين في النظام المصرفي وضم القطاع الغير رسمي إلى القطاع الرسمي 
  6. توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات وشركة فيزا العالمية، في 16 مايو 2017، لتنفيذ مشروع تطوير البنية التحتية التكنولوجية للمعاملات المالية وتفعيل الاقتصاد الرقمي، وتُتيح هذه المذكرة الفرصة لتحديث البنية التحتية للدولة، وتؤسس لوجود قاعدة من الكفاءات المصرية في مجال المدفوعات الرقمية، استناداً إلى الخبرات الواسعة التي تمتلكها الشركة.
  7. توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة القومية للبريد وبنك مصر وشركة فيزا العالمية يقضي هذا الاتفاق الذي وقع في 29 أغسطس 2017، بتعاون بنك مصر وهيئة البريد في توسيع رقعة قبول المدفوعات الإلكترونية وتمكين التجار في محافظات مصر وعبر البريد المصري من قبول المدفوعات بسهولة ويسر للمواطنين لقضاء احتياجاتهم المختلفة باستخدام وسائل الدفع الإلكتروني.
  8. تدريب 200 موظف بالبريد في مجالات الدفع الالكتروني والتثقيف المالي.
  9. مؤتمر الشمول المالي بمدينة شرم الشيخ من 13 إلى 15 سبتمبر لعام 2017، والذي يُعد الاول من نوعه في منطقة الشرق الاوسط، وهو أهم ملتقى لصانعي سياسات الشمول المالي في العالم، ويعقد المؤتمر كل عام في إقليم من اقاليم العالم بالتعاون مع التحالف الدولي للشمول المالي، لعرض المبادرات والجهود التي قامت بها الدول الأعضاء في مجال الشمول المالي وإعداد السياسات والاستراتيجيات المتعلقة به.
  10. مؤتمر التكنولوجيا المالية شمال أفريقيا فبراير 2018 
نتيجة بحث الصور عن 10. مؤتمر التكنولوجيا المالية شمال أفريقيا فبراير 2018

والتي استضافته مصر لأول، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتضمن ثلاثة محاور رئيسية هي التكنولوجيا المالية، وأنظمة المدفوعات، والتجارة الإلكترونية، بمشاركة أكثر من 500 مشترك من داخل وخارج مصر، و50 خبير عالمي في التكنولوجيا المالية وتم خلال المؤتمر الإعلان عن: إجراء الدراسات اللازمة لتدشين أول بنك رقمي في مصر خلال المرحلة القادمة، ويعنى البنك الرقمي بإتمام جميع العمليات المصرفية عبر التليفون المحمول ليحل الموبايل محل البنوك التقليدية

الشمول المالي وأثره على الاقتصاد المصري

تكمن اهمية الشمول المالي في تحسين الوضع الاقتصادي للدولة بعد ادماج المؤسسات المستبعدة من الاقتصاد الرسمي.

  • يهدف الشمول المالي الى تحويل الاقتصاد غير الرسمي إلى اقتصاد رسمي من أجل زيادة الناتج القومي المحلي.
  • تنمية المجتمع والاهتمام بالفئات المهمشة مثل الفقراء ومحدودي الدخل والعناية بتمكين المرأة اقتصاديا. وهذه الفئات ستجد منتجات مالية مناسبة لاحتياجاتهم وظروفهم، وهو ما يؤدي لارتفاع مستوى المعيشة وخفض معدلات الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي للأفراد والدولة.
  • جعل حياة المواطن اليومية أسهل ويساعده على ادارة المخاطر المالية وتخفيف حدة الصدمات المتعلقة بحالات الطوارئ أو المرض والاصابة. من خلال توفير خدمات مالية متعددة مثل الادخار والائتمان والتأمين.
  • تمكين المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من الحصول على التمويل والاستثمار والنمو وخلق المزيد من فرص العمل.
  • تخفيض تكلفة انتقال الأموال وزيادة المتحصلات الضريبية

تأهيل المجتمع لتقبل خطوة الشمول المالي

يجب تبني برنامج تثقيفي وتعليمي ووضع استراتيجية وطنية موجهه لتعزيز مستويات التعليم المالي للمواطن بإشراك الجهات الحكومية والقطاع الخاص والاطراف ذات العلاقة بالتثقيف المالي للمساهمة في تعزيز فكرة الشمول المالي ومساعدة المواطنين على اتخاذ قرارات استثمارية صحيحة ومدروسة مما يحقق الوصول الى مجتمع مثقف ماليًا. ويأتي ذلك من خلال:

  • إيلاء العناية القصوى لتعزيز الوعي والمعرفة المالية لدى مالكي ومديري المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومراعاة قلة خبرات المستهلكين الجدد فيما يتعلق باستخدام الخدمات المالية لمساعدتهم على إدراك حقوقهم ومسؤولياتهم.
  • حماية المستهلك ماليًا من خلال توفير المعلومات اللازمة والدقيقة في جميع مراحل تعامل العميل مع البنوك، واطلاعه على المزايا والمخاطر المتعلقة بالمنتج، وإبقائه على علم بكافة التحديثات والتغييرات التي تطرأ على المنتجات والخدمات المالية المقدمة بصورة منتظمة وحماية بياناته المالية، ووضع نظم رقابة وحماية مناسبة تراعى حقوقه.
  • توفير طرق مستقلة ونزيهة وخاضعة للمساءلة وفعالة للتعامل مع شكاوى العملاء، وفقًا لأفضل الممارسات الدولية وفى التوقيت المناسب.
  • توعية وتثقيف العملاء على مبادئ الحماية المالية للمستهلك لفهم حقوقهم ومسئولياتهم والوفاء بالتزاماتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى