الصحافة المصرية

“السيسي” يكشف طبيعة “أزمة سد النهضة” والخيارات المصرية للتعامل

تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الحادية والثلاثين للقوات المسلحة “إرادة وتحدي” التي تأتي تزامنًا مع الاحتفالات بمرور 46 عامًا على انتصارات أكتوبر المجيدة، عن ملف سد النهضة ومسار المفاوضات مع الجانب الإثيوبي بشأنه، وجهود الدولة المصرية في حلحلة الأمر على المستوى الخارجي والداخلي.

2011 وغياب الدولة المصرية

أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أنه لو لم تقع الأحداث التي جرت في عام 2011 لكانت هناك فرصة ليتم التوافق على بناء سد النهضة، وفق كل الاشتراطات المطلوبة التي تحقق المصلحة لمصر وللأشقاء في السودان وإثيوبيا، ولم يكن الوضع سيصل إلى ما هو عليه الآن وفق المسار الأحادي، مؤكدًا أنه يتحدث وفق الحقائق التي يراها والتي يمكن أن يدركها الكثير من المفكرين والمثقفين، فلولا 2011 لكان هناك اتفاق قوي وسهل لإقامة سد النهضة بالاتفاق بين جميع الأطراف.

وأضاف الرئيس أن ما حدث في انفلات وتدهور سابقًا جعل البلاد عرضة لأي شيء دون إرادة منها، وهو ما سيتكرر في حال عدم وعي المصريين بالمخاطر المحيطة، مشددًا على أن الجيش المصري قوي وقادر، ومن المهم أن تستمر البلاد في مسار البناء والتنمية وفق الخطط الموضوعة التي سينجح المصريون في تحقيقها خطوة وراء خطوة، فلا يمكن تحقيق كافة الأهداف بين ليلة وضحاها.

تحرك الدولة المصرية منذ 2014

أفاد الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه مع توليه المسؤولية في عام 2014 بدأت الدولة المصرية في التحرك في هذا الملف، وصولًا إلى عقد لقاء مع القيادة السودانية والإثيوبية في مارس 2015، والتوافق خلاله على اتفاق إطاري مكوّن من 10 نقاط، منها نقطتين يجب أن يعيها المصريون جيدًا في الوقت الراهن، الأولى هي أن السد لكي يقوم بالدور المنوط به في توليد الكهرباء لابد من توافر حجم معين من المياه خلفه، فتم الاتفاق على ألا يضر أسلوب تشغيل وملء السد ضررًا بالغًا بمصر، والثانية هي إمكانية اللجوء إلى وسيط رابع في المفاوضات إذا لم تنجح الأطراف المعنية في التوصل لاتفاق.

وأوضح أن تحديد حجم الضرر الذي يمكن أن تتحمله مصر، وحجم المياه الذي يمكن أن توافق مصر على حجزها خلف السد وعدد السنوات التي سيستغرقها الملء، كان من المفترض أن يُدرس ويتم التوافق عليه بواسطة لجان فنية من الدول الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا)، ولكن خلال السنوات الماضية لم تستطع هذه اللجان للتوصل لاتفاق فيما بينها في هذا الشأن.

وطالب السيسي الشعب المصري بالتعامل بهدوء وتوازن وحكمة مع القضايا المختلفة، مشيرًا إلى أنه لاحظ مبالغة في ردود الفعل فيما يخص قضية سد النهضة أثناء متابعته لوسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، مؤكدًا أن القضايا لا تحل بمثل هذه الطرق، بل بالحوار والهدوء.

وأكد أن الدولة لديها سيناريوهات مختلفة للتعامل مع كل قضية، موضحًا أن مصر عندما رأت صعوبة التوصل لاتفاق طرحت خيار أن يكون هناك طرف وسيط يتم الاحتكام والاستماع إليه في هذه القضية، لافتًا إلى أنه كرئيس للاتحاد الأفريقي ورئيس لمصر كان سعيدًا بحصول رئيس الوزراء الإثيوبي على جائزة نوبل للسلام، ولذلك سارع إلى تهنئته.

وأعلن الرئيس أنه اتفق مع رئيس الوزراء الإثيوبي على أن يجمعهما لقاء في موسكو يتحدثا خلاله حول ملف سد النهضة لدفع مسار التفاوض فيه نحو الأمام وإنهاء نقاط الخلاف بما يضمن مصالح كل الأطراف.

جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية

لفت الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن جهود الدولة المصرية في هذا الملف لم تكن في إطار التفاوض فقط، بل صاحب التفاوض إجراءات لإعداد الدولة لمرحلة الفقر المائي الذي تمر بها، فحجم المياه المتاح لمصر لم يكن كافيًا لها، إذ إن حصة مصر من مياه النيل ثابتة منذ أن كان عدد سكان مصر 15 مليون وحتى الآن بعد أن وصل عدد السكان إلى 100 مليون، وبالتالي فوفقًا لمعايير الأمم المتحدة فمصر دخلت في مرحلة الفقر المائي إذ بلغت حصة الفرد المصري من المياه 500 متر مكعب في العام.

وأضاف الرئيس أن مصر أعدّت خطة متكاملة منذ عام 2014 وحتى الآن، وهي خطة إعادة تدوير المياه من خلال محطات معالجة ثلاثية متطورة لاستخدام المياه أكثر من مرة لتعظيم الموارد المتاحة، وقد نفّذت الدولة مشروعات بما قيمته 200 مليار جنيه حتى الآن، مبينًا أن الشكل الثاني من أشكال تعظيم الموارد المتاحة هو إنشاء عدد ضخم من محطات تحلية مياه البحر، وأنشئت بالفعل عدة محطات، منها محطات العلمين والجلالة وشرق بورسعيد والسخنة بقدرة 150 ألف متر مكعب من المياه لكل محطة، بالإضافة إلى محطات في شمال وجنوب سيناء ومطروح والغردقة بإجمالي مليون ونصف المليون متر مكعب من المياه يوميًا.

وأشار إلى أن مصر تستهدف أن يكون استهلاك المياه في كل المدن الساحلية من تحلية مياه البحر بشكل رئيس قبل أي مورد آخر، مؤكدًا أنه سيتم زيادة المخصص المالي لتنفيذ مشروعات في هذا الإطار العام القادم بحوالي 80 مليار جنيه، على أن تصل إلى 900 مليار جنيه في عام 2037، موضحًا أن كل هذه المشروعات لا تُنفذ فقط لمجابهة سد النهضة، وإنما لتوفير المياه مواكبة للزيادة السكانية المطردة، وحتى لا تكون خطط الدولة دائمًا متأخرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى