سوريا

ما بين التنديد والإدانة.. دلالات الموقف الأوروبي من “الغزو التركي ” لسوريا

يأتي اجتماع مجلس الأمن الدولي  اليوم  بشأن الأوضاع السورية وفقًا لدعوة بعض الدول الأوروبية، في أعقاب العملية العسكرية التركية على الشمال السوري بعد أيام من انسحاب القوات الأميركية من المنطقة؛ حيث شنت غارات جوية ومدفعية  على مواقع تابعة للقوات الكردية حول بلدة رأس العين الحدودية. وقد بررت أنقرة بانها تسعى إلى إنشاء منطقة آمنة بطول 20 ميلاً (32 كم) على طول الحدود ضد تهديد الجماعات الإرهابية، متجاهلة التحذيرات الدولية.

موقف القوى الأوروبية من الهجوم التركي

المفوضية الأوروبية  حيث دعا “جان كلود يونكر” تركيا إلى وقف العمليات العسكرية في شمال سوريا ضد القوات الكردية، مؤكدا ضرورة ضبط النفس، وذلك مع تفهمهم لمخارف أنقرة الأمنية، منوهًا أن الاتحاد الأوروبي لن يدفع أي أموال لها إذا كانت تخطط إلى إقامة منطقة آمنة، وذلك في خطابه أمام البرلمان الأوروبي

وأدانت فرنسا  العملية العسكرية بشدة، مطالبة بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن لبحث سبل التوصل إلى حل لوقف هذه العملية وذلك بالتعاون والتنسيق مع وبلجيكا وبولندا وألمانيا والمملكة المتحدة، كما تشاركت مع ألمانيا والمملكة المتحدة لإصدار إعلان مشترك يوضح إدانتهم ورفضهم للتدخل العسكري التركي، ويبدو إن فرنسا تسعى إلى مناقشة الملف على المستوى الدولي، لكي تشكل ردًا جماعيًا على هذه الانتهاكات الصارخة في حق وحدة الأراضي السورية وسيادتها الوطنية. 

فيما حث  وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” أنقرة على وقف العملية لإنها ستزيد من حالة عدم الاستقرار، وقد تعزز من تنامي تنظيم “داعش”.

بينما استدعت هولندا السفير التركي لدى هولندا من قبل وزارة الخارجية، لتنديد بالهجوم التركي على شمال سوريا، داعية أنقرة عدم المواصلة في هذا النهج الي تتبناه ، فيما أعرب رئيس الوزراء الإيطالي عن قلقه بشأن العملية وتهديدها للمدنيين، وإلحاق الأذى بالمنطقة بشكل عام.

دلالات الموقف الأوروبي

تسعى القوى الأوروبية للضغط على الرئيس التركي لوقف العملية العسكرية، تجنبًا إلى إثارة الفوضى وعدم الاستقرار في الشمال السوري، وخوفًا من تفاقم الوضع الإنساني في المنطقة الحدودية على غرار عملية “غضن الزيتون”. بالإضافة إلى؛

  • التخوف من عودة الجهاديين الذين تم أسرهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية، إلى أوروبا في سياق حالة النفير والتعبئة الكردية لمواجهة الهجمات العسكرية التركية؛ حيث ترفض بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا في استعادتهم وتطالب “محاكمتهم على جرائمهم”، أو يتم تسليمهم للنظام السوري مقابل تلقي الدعم منه لمواجهة القوات التركية، الأمر الذي من المحتمل أن يستغله “بشار” ضد القوى الأوروبية لترسيخ استمراره في سوريا، وتخفيف حدة العقوبات الدولية عليه للخروج من حالة العزلة التي فرضت عليه نتيجة سياساته ضد الشعب السوري.
  • الدعم الأوروبي المحدود للقوات الكردية باعتبارهم شركاء في محاربة تنظيم “داعش”؛ حيث حققت هذه القوات تقدمًا سريعًا في محاربتهم وأسر أكبر عدد منهم، علاوة على تحريرهم جزءًا كبيرًا من الأراضي السورية التي تم السيطرة عليها من قبل التنظيم إبان حالة الفوضى التي اجتاحت البلاد في أعقاب أحداث 2011.
  • تنامي التنظيمات الإرهابية في الانتشار مثل “داعش” مستغلة الفراغ الكردي في المناطق الحدودية لإعادة التمركز والانتشار مرة ثانية، للاستحواذ على أجزاء جديدة من الأراضي السورية. وهنا لابد من التأكيد على أن هناك صلة وثيقة ما بين أنقرة ومقاتلي “داعش”، تجلت في دعمهم ماديًا وعسكريًا ومعالجتهم داخل الأراضي التركية، علاوة على قيام أمنقرة بمساعدتهم في بيع النفط المسروق، الأمر الذي يعني أن هناك احتمالية للتوافق ما بين “داعش” وأنقرة لمواجهة الأكراد في المستقبل، وتوظيفهم للإضرار بالمصالح العربية والأوروبية في مناطق نفوذهم وعمقهم الاستراتيجي.

وبالرغم من التحرك الأوروبي بقيادة فرنسية لردع الهجوم التركي والرد عليه بشكل جماعي، إلا أن خيارات التعامل الأوروبي مع أنقرة مازالت محدودة وذلك بسبب استمرار الضغط التركي عليهم بملف اللاجئين، فقد وصل أكثر من 46 ألف مهاجر إلى بعض العواصم الأوروبية من تركيا خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2019. الأمر الذي يمثل زيادة في وتيرة التدفق مقارنة بعام 2018 الذي بلغ عددهم ما يقرب من 38 ألف مهاجر.

وبالفعل فقد هدد “أردوغان” القوى الأوروبية بإنه سيرسل إليهم 3.6 مليون لاجئ، إذا وصفوا عملية “نبع السلام” بكونها “احتلال”، وذلك بالتزامن مع طلب الدول الأوروبية عقد اجتماع في مجلس الأمن لبحث الأوضاع. الأمر الذي يمثل انتهاكًا صريحًا لاتفاق الهجرة الذي تم إبرامه مع الاتحاد الأوروبي، الذي ينص على مراقبة تركيا للحدود بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

إجمالًا؛ تشهد العلاقات الأوروبية التركية حالة من التوتر بشكل عام نتيجة الانتقاد الأوروبي لسياسات أنقرة داخليًا فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات، وتراجع سيادة القانون، فضلاً عن قمع المعارضة بجانب سياساتها العدائية في محيطها الجغرافي ودول الجوار مع إصراها على التنقيب في منطقة شرق المتوسط بشكل غير شرعي. المر الذي سينعكس على التوافق بينهم فيما يتعلق ببحث سبل التسوية السلمية للأوضاع السورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى