الصحافة المصرية

باقي يوسف..قاهر “خط بارليف” ومدمر حصون إسرائيل

لم يكن يدري أن فكرته- رغم بساطتها- ستكون هي المخرج الوحيد وطوق النجاة الذي استرد الأرض والكرامة، هي العبقرية التي غيرت تاريخ مصر والمنطقة، بل وسُجِلت كبراءة اختراع وأصبحت تُدرس في الجامعات على مستوى العالم.

هو اللواء “باقي زكي يوسف” صاحب فكرة استخدام مضخات المياه لفتح ثغرات في خط بارليف، الفكرة التي قضت على حصون الإسرائيليين في غضون ساعات قليلة، تاركة علامات التعجب والدهشة على وجوه جنودهم.

ولد يوسف عام 1931، وتخرج في كلية الهندسة جامعة عين شمس 1954، وانضم في نفس العام للقوات المسلحة كضابط مهندس في سلاح المركبات، ثم انتُدب للمشاركة في مشروع بناء السد العالي من 1964 وحتى نكسة 1967.

“العبقرية” التي فتحت أبواب مصر

أتت الفكرة لـ يوسف، حين كان رئيسا لفرع المركبات بالجيش الثالث، خلال احدى اجتماعات القادة بالجيش لدراسة مقترحات العبور عام 1969،  برئاسة اللواء سعد زغلول عبدالكريم، وبعدما شرح أحد القادة طبيعة الخط، تذكر يوسف عمله بالسد العالي، وخبرته التي استمرت قرابة ثلاث سنوات بهذا الصرح العظيم، فرفع يديه مجيبا بأن الحل هو استخدام المياه، والتي تعد في تلك الحالة هي الأقوى من المفرقعات والألغام والصواريخ فضلا عن أنها أوفر وأسرع، وبالفعل لاقت الفكرة قبولا، بل وفي خلال 12 ساعة كانت قد وصلت لأعلى مستوى في القوات المسلحة، وفي أقل من أسبوع كانت وصلت للرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وأنطلق العمل عليها من خلال إدارة المهندسين، التي درست الفكرة جيدا، وأجرت فوق الـ 300 تجربة عمليا وميدانيا، ومنها بدأ سلاح المهندسين باستيراد مضخات من ألمانيا بهدف احتياجها في الزراعة.

ومع بدء ساعة الصفر، في الثانية ظهرًا من يوم السادس من أكتوبر 1973، بدأت المدفعية المصرية أضخم تمهيد نيراني في تاريخها، وتبعها اقتحام مانع قناة السويس، فيما واصل المهندسون العسكريون تنفيذ أخطر مهمة قتالية لفتح الثغرات في الساتر الترابي، لتتمكن 5 من فرق مشاة بكامل معداتها من عبور قناة السويس ليرتفع العلم المصري شرق القناة ويتحقق النصر المبين، واستطاع الجنود العبور في 4 ساعات بعدما كانت أقل زمن للمقترحات الأخرى هو 12 ساعة.

الدولة تكرم “العبقري”

في 1974 حصل “يوسف” على نوط الجمهورية العسكري من الدرجة الأولى من الرئيس السادات، وبعدها بـ 10 سنوات في عام 1984 حصل علىوسام الجمهورية من الطبقة الثانية من الرئيس مبارك.

ولكن، أكبر وأهم تكريم حصل عليه، كما صرح في حواره مع جريدة الشروق، جاء عندما طلب تسجيل الفكرة باسمه حتى يحفظ حقوقه المعنوية، فاتصل به اللواء سعد زغلول مشيدًا بفكرته قائلا “ده انت اديتنا الطفاشة اللي فتحنا بيها بوابة مصر”.

ورحل مُبتكر فكرة إزالة الساتر الترابي في 23 يونيو الماضي، وبعد وفاته، كلف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء بإطلاق اسم الراحل “اللواء باقي زكى يوسف”، مبتكر فكرة إزالة الساتر الترابي لخط بارليف خلال حرب أكتوبر 1973، على نفق شارع التسعين بمدينة القاهرة الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى