الصحافة المصرية

“الإخوان والشيوعيون”..تاريخ التقارب رغم التناقض

مع الإسلاميين أحيانا.. ضد الدولة دائما

السير منفردين والضرب معًا  .. كانت تلك الاستراتيجية التي لخصت علاقة الاشتراكيين بالإخوان بناء على تنظيرات المفكر الماركسي ” كريس هارمن” الذي يعتبر مهندس هذا التحالف، ذلك التحالف الذي لم يكن وليد اللحظة كما أنه لم يكن صدفة فكلا التيارين  وجد مصلحة مع الآخر جعلت تحييد أيدولجيته مؤقتًا أمرًا ممكنًا.

 كما أن  أطروحة ” النبي والبروليتاريا” لمفكرها ” كريس هارمن” كانت بمثابة الكاشف عن الأساس الطبقي للحركات الإسلامية وما تحمله من تناقضات ،وقد تعامل جزء من التيار اليساري بالرجوع لهذه الرؤية مع الحركات الإسلامية باعتبار أنها حركات تقدمية تنقذ المقهورين من نير الإمبريالية.

آخر محطة من اصطفاف الإخوان واليسار

في دعوات التظاهر الأخيرة التي شهدتها مصر الجمعة الماضية والتي بدأت شرارتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، لم يفت وجوه اليسار المصري أن تنضم للدعوة وتحشد مع الحاشدين من الإخوان وغيرهم. ومنهم “حمدين صباحي” المعروف بالمرشح الرئاسي السابق والذي دعا إلى الخروج للمظاهرات الأخيرة ولوح بوقف النشاط السياسي لحزبه.

كما ظهرت وجوه يسارية أخرى في التظاهرات منهم الناشط اليساري العمالي كمال خليل والصحفي هشام فؤاد عضو حركة الاشتراكيين الثوريين والمتحدث الإعلامي السابق باسم التيار الشعبي حسام مؤنس.

وما سبق ذلك ،  كان صدور  بيان  عن الحركة المدنية الديمقراطية المصرية التي تضم في صفوفها سبعة أحزاب معارضة ” تيار الكرامة- التحالف الشعبي الاشتراكي- الدستور والعدل- العدالة والتنمية وحزب العيش والحرية “تحت التأسيس” ، ورغم الأفول الذي تعيشه هذه الأحزاب على صعيد الشارع المصري إلا أنها سرعان ما انحازت إلى جانب التظاهرات والفوضى التي دُعي إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وشاب بيان الحركة شيئ من اللامنطقية والتعدي على سيادة الدولة ففي بيان تلك الأحزاب مجتمعة طالب البيان بالإفراج الفوري عن سجناء الرأي المحبوسين احتياطيا وإصدار تشريع بالعفو الشامل عن سجناء الرأي.

وكذلك رفع الحجب عن المواقع الإعلامية المحظورة والتي تتلخلص في مجملها في مواقع إخوانية تثير الرأي العام وتؤجج الغضب الشعبي ضد الدولة وتعتمد على نشر الإشاعات والأكاذيب من داخل وخارج البلاد. والمعروف بماكان ان تاريخ حركة اليسار في مصر كان بين صعود وهبوط بالتواؤم مع الظرف التاريخي أكثر من التماهي مع الظرف الاجتماعي.

التسعينيات.. ظلام الحقبة

كانت الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي أكثر الحقب إظلامًا بالنسبة لتيار اليسار ، على خلفية أنها الفترة التي تلت انهيار الاتحاد السوفيتي الحصن الحصين للشيوعية وما انبثق عنها من مذاهب سياسية واقتصادية وهو ما نتج عنه حالة من التشوش في الأفكار. إلا أن هذا لم يستمر طويلًا فمع دخول الألفينات تغيرت صفحة التاريخ.

ما قبل يناير 2011

  السنوات العشر التي سبقت أحداث يناير 2011  شهدت حالة من النشاط السياسي لليسار صاحبت الانتخابات البرلمانية التي عقدت في عام 2000، كما أنها كانت نفس الفترة التي أعقبت حدوث انتفاضة في فلسطين واحتلال كل من أفغانستان والعراق وهو ما أفرز حالة من الغضب والسخط على الأنظمة العربية أسفرت عن تشكيل حركات مثل حركة “كفاية” التابعة لتيار اليسار المصري.

 2005: عام الحسم

كان التوقيت في نهاية عام 2005 حين خرجت علينا جريدة “المصري اليوم” بمانشيت صادم على عادتها تصدر صفحتها الأولى بعنوان ” مصاحف الإخوان وأعلام الشيوعيين ترتفع في سماء القاهرة” وأبرزت الصفحة تفاصيل المظاهرة التي نظمتها في وقتها جماعة الإخوان المسلمين ومنظمة الاشتراكيين الثوريين للتنديد بالمحاكمات التي طالت عددًا من أعضاء مكتب الإرشاد وكذلك تسجيل الاعتراض ضد قانون الطوارئ.

التظاهرة التي بدت في وقتها مجرد خبر عابر حملت في طياتها الكثير من الخبايا التي تفوق في أهميتها ما سلطت المصري اليوم الضوء عليه، وكان أكثر تلك الخبايا إثارة للصدمة أن التظاهرة كانت تعني ببساطة دخول أكثر القوى اليسارية راديكالية في تحالف ضمني أو رسمي إن شئت مع تنظيم الإخوان الإرهابي، وصدقت النبوءة عندما انبرى الحليفين في تنظيم فعاليات احتجاجية ومؤتمرات وندوات تثقيفية شارك فيها أعضاء التيارين معًا.

أيام اشتراكية

 2006، كان العام الذي شهد الحدث الأبرز، والذي اجتذب في وقتها  الكثير من التغطية الإعلامية، مؤتمر ” أيام اشتراكية” المنعقد في نقابة الصحفيين  حضره قيادات الاشتراكيين والإخوان في سابقة هي الأولى من نوعها بل أن  قيادات الإخوان تصدرت المنصة في وقتها. كما شمل التحالف العمل مع التيار الإخواني في المناطق والأحياء الشعبية مع أعضاء الكتلة الانتخابية الإخوانية التي فازت بـ 88 مقعدًا في انتخابات برلمان 2005.

25 يناير طوق نجاة اليسار

ربما كانت أحداث 25 يناير بمثابة طوق النجاة لهذا التيار الذي يسير على منهج ضدي مع الدولة على طول الخط، فهي التي أعادت ظهوره على الساحة ودفعته للعمل بشكل جماهيري. إلا أن اللافت للانتباه أنه وعلى الرغم من أن اليسار كان متصدرًا للمشهد السياسي في يناير 2011 إلا أنه شارك في مظاهرات 30 يونيو التي أزاحت حكم الإخوان على استحياء رغم أن أعداد المصريين التي خرجت إلى الشوارع للفظ الإخوان في ذلك الوقت سجلت مشهدًا تاريخيًا في سجل الثورات الشعبية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى