الصحافة الدولية

وزير الخارجية الأمريكي في إيطاليا.. دلالات ومعاني

في توقيت جدلي.. يصل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الى إيطاليا، في زيارة عمل تستغرق ثلاثة أيام، بعد مرور ساعات قليلة فقط من طلب الديموقراطيين بإقالة خمسة مسئولين حاليين وسابقين بوزارة الخارجية الامريكية أثناء إجراءات المسألة يخضعون لها في أعقاب تداعيات تسريب مكالمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي.
وتعد هذه الزيارة هي الأولى من نوعها، لوزير الخارجية الأمريكي إلى إيطاليا ولهذا السبب يُنظر اليها باعتبارها حدثًا بارزًا، تتابعه وسائل الاعلام الإيطالية بحفاوة، لما تمثله هذه الزيارة من مناسبة هامة للحكومة الإيطالية الجديدة، التي تكاد تبدأ في أولى خطواتها نحو الإصلاح الذي يسيطر عليه التيار اليساري الوسطي. حيث تحاول إيطاليا أن تسير على خط رفيع بين مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والصين. ولهذا السبب يتوقع خبراء اقتصاديون بأن إيطاليا سوف تحاول استيضاح رأي القيادة الأمريكية فيما يتعلق بالعديد من الموضوعات الصعبة التي تواجهها الحكومة الإيطالية الجديدة. كما رجحت مصادر إعلامية إيطالية أن تتصدر المباحثات بين الطرفين الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وليبيا على وجه الخصوص، بحيث تسعى إيطاليا الى الحصول على دعم أمريكي من أجل التوصل الى حل سلمي للأزمة الليبية، يبدأ بوقف دائم لإطلاق النار وتطبيق حظر فعال لتوريد الأسلحة لأطراف النزاع الليبي.

الحرب التجارية والاحتجاج الإيطالي الناعم

لا يمكن إنكار أن الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين تُخيم بطبيعتها على الزيارة، حيث ترغب الحكومة الامريكية في قياس مدى ديناميكية التفاعل في الأسواق بين إيطاليا وهواووي وZTE، بالإضافة الى قياس الدور الذي سوف تلعبه الشركات العملاقة في معدات الاتصالات الصينية في المجموعات المستقبلية لشبكات G5 في إيطاليا. فقد سبق وحذرت الولايات المتحدة الامريكية من المخاوف الأمنية المتعلقة بتكنولوجيا هوواي وZTE، فيما يعاني قطاع التصدير الإيطالي من الحرب التجارية بين واشنطن وبكين. خاصة بعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا بفرض تعريفة جمركية على عشرات السلع الأوروبية. مما دفع إحدى السيدات التي ترتدي بطاقة تعريفية صحفية أن تنتهز فرصة وجود مايك بومبيو لأجل الاقتراب منه واهدائه جبن إيطالي، وطلبت منه أن يقوم بتسليمها الى الرئيس دونالد ترامب. وكان رد فعل جوزيبي كونتي على هذا الموقف أن قال لبومبيو، الجبن هو أفضل ما في إيطاليا. مما يعطي دلالة اعتراضية على ما فرضته الحكومة الامريكية من تعريفة جمركية على السلع الإيطالية. فيما حمل بعض المتظاهرون لافتات، أثناء الحدث، كُتب عليها “لا تقتل الطعام الإيطالي”. وعلى صعيد آخر تعد إيطاليا هي المشتري الرئيس للغاز الروسي لهذا السبب من المرجح أن تغتنم روما هذه الزيارة لأجل التعرف على حقيقة النوايا الأمريكية في العديد من هذه المجالات.

فعاليات الزيارة

كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في بيان موجز لها، أن بومبيو سوف يلقي في إطار زيارته خطابًا رئيسيًا في ندوة الكرسي الرسولي الأمريكي حول الشراكة مع المنظمات الدينية، علاوة على لقاءه المتوقع بالبابا فرانسيس لأجل مناقشة التنمية المستدامة واضطهاد المسيحيين في بعض المناطق من العالم. ثم سيتوقف بومبيو في منطقة أبروزو الجبلية، شرق روما لأجل زيارة موطن أجداده.

تساؤلات حول ما تعكسه حساسية التوقيت!

على الرغم من أن زيارة بومبيو الى إيطاليا سوف تتطرق الى جميع القضايا الملحة والجدلية التي تهم كلا الطرفين حاليًا ما عدا كل ما له علاقة بالشأن الداخلي الأمريكي، إلا أنه ومع ذلك يبدو أن تداعيات الصراع الدائر بين الكونجرس والرئيس الأمريكي سوف تُلقي بظلالها على تحركات مايك بومبيو. ففي الوقت الذي يستدعي فيه رؤساء ثلاث لجان مختلفة من الكونجرس الأمريكي بومبيو في طريقهم للحصول على أدلة فيما يتعلق بالتحقيق في مسألة مكالمة دونالد ترامب وزيلينسكي، يتحرك بومبيو في زيارة خارجية تبدأ بإيطاليا، وتستمر وصولاً إلى مونتينيغرو آخر الدول المنضمة إلى حلف شمال الأطلسي، وجمهورية مقدونيا الشمالية التي من المقرر أن تكون هي العضو المقبل فيه، حيث يرغب بومبيو في مواجهة النفوذ الروسي هناك، وفقًا لما أُعلن عنه بالفعل! وفي هذا الصدد، يطرح السؤال نفسه، هل يرغب بومبيو في نقل انظار العالم من الصراع الدائر على خلفية مكالمة زيلينسكي، إلى ساحات قتالية أخرى مثل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وسبل مواجهة الولايات المتحدة للنفوذ الروسي ومدى توسعه في العالم؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى